ما بين موقف وآخر تتغير طبيعة البشر

تابعنا عبرTelegram
ما بين الأمس واليوم يبدو التباين في المشهد المصري، حيث الوعي السياسي قد زاد، وأن كل مواطن بات يشعر بقدرته على التعبير عن رأيه، والمشاركة في بناء المجتمع الكبير.

يشعر الإنسان المصري بحرية رأيه، وحرية التعبير، على خلاف ذلك الشعور الذي كان ينتابه قبل 25 يناير/كانون الثاني، من عدم جدوى المشاركة في بناء المجتمع وأن لا قيمة لرأيه، فكان الاهتمام على تحقيق المصلحة الشخصية حتى وإن كانت خصماً من حساب المصلحة العامة.

ما بين هدوء وعنف الشخصية المصرية

بات رأي المواطن المصري مؤثراً في مسار المجتمع في كافة المجالات، وانتقل من مرحلة الصمت إلى التعبير بحرية عن رأيه، وعندما نجح، بدأ يتمسك بحرية الرأي، ويدرك أنه عندما يعبر عن رأيه، فإنه يجني الكثير من المكاسب حيث تمكن من تغيير المجتمع ذاته، رغم التحديات.

الشخصية المصرية مثلها مثل أي شخصية تتشكل حسب الظروف المحيطة، وعندما تغيرت الظروف استطاع أن يعبر عن رأيه، واتسم المواطن المصري، خلال أيام الثورة، بـ"الهدوء"، حيث كانت هناك إيجابيات في الشخصية، لكن مع تغير الظروف والشعور بأن هذه الظروف أصبحت ضد الشخص نفسه تبدأ الشخصية في التغير وتصبح أكثر عنفاً. فالقاعدة العامة أن الشخصية تتغير وتتأثر بالظروف المحيطة، لذلك ليس من الصحيح تماماً أن نقول إن الثورة أساءت أو أصلحت في الشخصية.

وعي سياسي

لا يوجد شك أن الوعي السياسي قد زاد عند الشارع المصري وعند أي إنسان مصري بسيط، فقبل الثورة كان القليل جداً من الناس من يتحدث في سياسة الدولة، واليوم فإن شريحة كبيرة من المجتمع تتحدث في إدارة شؤون الدولة وسياستها الداخلية والخارجية، بكل ما تحمله آراء المجتمع من إيجابيات أو سلبيات. 

في مرحلة من المراحل، التي مرت بمصر منذ عام 2011، لم يعد للفكر الديني الوسطي مكان، فانتشرت ظاهرة التدين المشوه، التي سيطرت على قول شريحة كبيرة من المجتمع في ظل انتشار حالات الفقر والمرض والجهل وتدني المستوى الثقافي القادر على الفصل واختيار الطريق السليم، وهذا ما يفسر حالات العنف والتطرف.

استعادة الهوية

وفي خضم الأحداث المتراكمة خلال السنوات السابقة، غابت الذاكرة المصرية وسقطت منظومة القيم واختلفت مفاهيم الانتماء وتشوهت صورة الوطن وحق المواطنة، وعاش المجتمع في مستنقع كاد أن يقود البلاد إلى المجهول.

واليوم تغير المشهد حيث لم يعد للفتنة مكان، ونزع المصريون القناع من على الوجوه، وارتفع مؤشر الشعور بالأمن واستعادة البلاد المسار الصحيح للتنمية والاستقرار، وتصاعد الاعتزاز بالهوية المصرية بشكل لافت.

المشهد المصري العام يحمل من الإيجابيات والسلبية، مثله في ذلك مثل أي مجتمع يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتحولات سياسية مؤثرة في طبيعة التوجه العام لمؤسسات الدولة داخليا وخارجيا. ومن الطبيعي أن يحتاج المصري إلى مزيد من الوقت لاستعادة نفسه، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها على شكل يتوافق مع أسس مختلفة بعيدا عن ثقافة التعصب وفي إطار قيم المواطنة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала