بحر غزة...متنفس ومهرب للسكان

© AP Photo / Hatem Moussaبحر غزة
بحر غزة - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
مالت الشمس إلى الغروب، وبدأ الكثير من العائلات الغزيّة في تحضير موائد الإفطار على امتداد شاطئ بحر قطاع غزة، حيث يشهد شاطئ القطاع ازدحاماً كبيراً طيلة أيام الصيف ولاسيما فترة الإفطار في شهر رمضان.

ويعد البحر هو المتنفس الوحيد لآلاف السكان الذين يعانون من انقطاع التيار الكهربائي وحر الصيف، كذلك يشكّل مهرباً للعديد من العاطلين عن العمل، ومن يبحثون عن متنفس في ظل أوضاع وأزمات تضرب غزة من كل ناح.

ويسكن قطاع غزة ما يقارب 2 مليون نسمة، يعيشون على مساحة 365 كم² ويعانون من حصار إسرائيلي خانق منذ أكثر من 10 سنوات، أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كبير.

أبو محمد الشنطي رب أسرةٍ جاء بعائلته المكونة من تسعة أفراد لتناول طعام الإفطار على شاطئ بحر مدينة غزة، يفسر الإقبال الكبير على البحر، قائلاً "لولا البحر عند سكان قطاع غزة ما وجدوا مكاناً يتنفسون فيه الصعداء ويهربون فيه من حر الصيف ومشاكلهم التي لا تنتهي".

وأوضح الشنطي في حديث لـ"سبوتنيك"، أن انقطاع التيار الكهربائي المستمر في بيوت سكان القطاع أدى إلى هروبهم بشكل كبير لتناول طعام الإفطار على شاطئ البحر من أجل الشعور بقليل من الراحة، مشيراً إلى أنهم يمارسون السباحة بعد الإفطار للترويح عن أنفسهم.

وأضاف، "في النهار نحاول البحث عن لقمة عيشنا التي أصبحت مريرة جداً ومغموسة بالألم والتعب وبالكاد نستطيع تحصيلها، وفي الليل نحاول أن ندفن همومنا الكثيرة بين حبات رمل هذا البحر".

ويعاني قطاع غزة من أزمة في التيار الكهربائي منذ عام 2006، بعد قصف الطيران الحربي الإسرائيلي لمحطة توليد الكهرباء للمرة الأولى، وتفاقمت الأزمة مع الانقسام السياسي الفلسطيني بين حركتي "فتح" و "حماس" عام 2007، ولا تزال أزمة الكهرباء من أكثر العوائق في حياة سكان القطاع.

ذات المشهد وذات الحال على شاطئ بحر مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حيث يجتمع مجموعة من الشبان وسط العديد من العائلات على الشاطئ، وأمامهم موائد الإفطار.

وأكد محمد السباخي أحد الشبان المتواجدين:

"بحر غزة هو الحسنة المتبقية لهذه المدينة التي أصبحت تعج بالمشاكل بين كهرباء وانتحار وبطالة وخوف وحرب وغيرها الكثير مما ينتظرها في قادم الأيام".

ولفت السباخي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه وأصدقاؤه المتجمعين على الشاطئ من حاملي الشهادات الجامعية، لكنهم لم يستطيعوا الالتحاق بركب الوظائف في غزة بسبب ندرتها أو ضرورة وجود واسطة من أجل الحصول على العمل.

وشدد على أن "غزة إذا بقيت على حالها هذا فلن يكفي البحر لدفن كل هذه الهموم والمصائب التي تلاحق الناس"، مبيناً أن "معدل الجريمة والانتحار آخذ بالازدياد والناس أصبحت غير قادرة على احتمال هذا التضييق أكثر من هذا".

الجدير بالذكر أن قطاع غزة شهد ثلاث حروب إسرائيلية مدمرة خلال الأعوام الثمانية الماضية، أدت إلى تدمير البنية التحتية بشكل كبير، وتدهور الأحوال الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، ودخول الكثير من السكان في حالة فقر وحاجة بسبب تدمير مصادر رزقهم.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала