لا مكان لمبادرة السلام العربية على جدول نتنياهو

© AP Photo / Dan Baliltyرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي أقغدور ليبرمان
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي أقغدور ليبرمان - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
تجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رفضه لـ"مبادرة السلام العربية" بصيغتها المطروحة، يهدف إلى التملص من وضع "المبادرة" على الطاولة مرة أخرى، وإفشال الجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى إعادة إطلاق العملية التفاوضية، على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي.

 إفشال المبادرات والجهود مسبقاً لعبة يتقنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وباتت مكشوفة أمام الجميع، ولن تكون آخر فصولها رفضه للمبادرة الفرنسية، ولانعقاد اجتماع باريس لبحث إمكانية عقد "مؤتمر دولي" يعيد إطلاق العملية التفاوضية لتسوية الصراع العربي والفلسطيني الإسرائيلي، ولم يكتف نتنياهو برفض الجهد الفرنسي- الدولي، بل جدد رفضه أيضاً "مبادرة السلام العربية" بصيغتها الراهنة، ما يشكل كذلك، بطريقة ملتوية، رفضاً لإبداء الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، استعداد مصر لبذل كل الجهود التي تساعد في إيجاد حل للقضية الفلسطينية، حيث ربط السيسي إمكانية بذل جهود مصرية بأن "هناك فرصة حقيقية لتحقيق السلام في ظل وجود عدة مبادرات إقليمية ودولية".

موشيه يعلون - سبوتنيك عربي
وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ينافس نتانياهو
نتنياهو قال يوم الاثنين الماضي، خلال اجتماع عقده وزراء الليكود، إنه لن يقبل أبداً بمبادرة السلام العربية بشكلها الحالي كمرجع للمفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وأضاف: "إذا أدركت الدول العربية أن هناك ضرورة لتعديل المبادرة، وفق التغييرات التي تطالب بها إسرائيل، فسيكون هناك ما يمكن التفاوض عليه، وإذا طرحوا مبادرة عام 2002 قائلين: خذها كما هي، أو اتركها، حينها سنختار أن نتركها".

وأشار نتنياهو، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى أن:

"هناك جانباً إيجابياً لهذه المبادرة يتمثل باستعداد الدول العربية لإنجاز اتفاق سلام مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات معها، وبموازاة ذلك هناك جانب سلبي يتمثل بمطالبة إسرائيل بالعودة إلى خطوط عام 1967 والانسحاب من هضبة الجولان وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال حق العودة…".

أي أن نتنياهو يرفض الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، الضفة الغربية- بما فيها القدس الشرقية- والجولان السوري، ويرفض ضمناً إزالة وتفكيك المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، كشرط لازم للوصول إلى حل شامل ومتوازن. وبالطبع لم يغفل نتنياهو تجديد رفضه لتسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار الدولي 194، وهذا الرفض محل إجماع بين كل القوى والتيارات السياسية والحزبية الإسرائيلية.

بنيامين نتنياهو - سبوتنيك عربي
نتنياهو يعلن رفض الحكومة الإسرائيلية مبادرة السلام العربية
وبرفضه للنقاط الثلاث المذكورة يفرغ نتنياهو "مبادرة السلام العربية" من مضمونها، ويضرب عرض الحائط بالمسعى الفرنسي- الدولي لعقد مؤتمر للسلام، ويدير ظهره لإمكانية أن تبذل مصر جهودها إلى جانب الجهود الإقليمية والدولية، ويستبق التقرير الذي ستصدره "اللجنة الرباعية الدولية" نهاية الشهر الجاري، ومن المتوقع أن يشمل مجموعة من التوصيات لانتشال العملية السياسية والتفاوضية من مستنقع الفشل، على المسار الفلسطيني- الإسرائيلي.

وهناك نقطة رابعة لم يذكرها نتنياهو في نقاط اعتراضه على "مبادرة السلام العربية"، وهي رفض أي مرجعية للقرارات أو المبادرات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي والفلسطيني- الإسرائيلي، وفي السياق ذاته رفض أن تكون المفاوضات برعاية الأمم المتحدة أو برعاية جماعية من كل أطراف "اللجنة الرباعية الدولية"، والإصرار على مفاوضات ثنائية، برعاية أميركية حصرية تلتزم بـ "الخطوط الحمر" الإسرائيلية، وأن تكون مرجعية المفاوضات ما يتفق عليه الطرفان المتفاوضان، بمعنى أن يتم الاستفراد بالفلسطينيين وفرض الرؤية الإسرائيلية للتسوية، بدعم وإسناد أميركي.

ولم يكتف نتنياهو بإعادة تذكير الجميع بـ "لاءاته"، بل أثقلها بمجموعة شروط للقبول بـ"مبادرة السلام العربية"، في حال تم الرضوخ لما يقترحه من تعديلات عليها، وفي مقدمة تلك الشروط اعتراف الدول العربية والسلطة الفلسطينية بما يسمى بـ "الطابع اليهودي لدولة إسرائيل"، أي استلاب حقوق الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ووضع مصيرهم أمام مستقبل مجهول.

في ضوء هذا كله، يضع نتنياهو الكرة في ملعب العرب وفي ملعب الأمم المتحدة و"الرباعية الدولية" وفرنسا، ولا يمكن المضي قدماً في أي مبادرة أو جهد إلا عندما يقتنع نتنياهو، وائتلافه الحكومي اليميني المتطرف، بأن المجتمع الدولي لم يعد يمكنه غض الطرف عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وأن إسرائيل لا يمكن لها أن تظل فوق القانون الدولي وبعيدة عن المحاسبة على احتلالها وممارساتها.

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)  

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала