الكاميرا تتغلب على وجع غزة

© AFP 2022 / Thomas Coexغزة
غزة - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
تعيش مدينة غزة رغم صغر مساحتها واقعاً صعباً، في ظل حصار خانق لا يكاد ينفرج قليلاً حتى يعود من جديد، أقسى مما سبق، معابر مغلقة في كل الاتجاهات، وانقسام يفرض نفسه بين الأحزاب، واحتلال وحروب متلاحقة، مما يترتب عليه وضع اقتصادي سيء للغاية.

ورغم هذا الواقع فإن للحياة في غزة صورة أخرى، يُسلط الضوء عليها مصورون صحفيون عكفوا على إبراز مظاهر الحياة، بالرغم من عتمتها.

خليل المزين مخرج سينمائي، يحمل في عينيه كاميرا ترصد الواقع المُعاش في غزة، مُحاولاً تغييره، وسلاحه السينما والأفلام التي يقوم بإخراجها.

ويقول المزين: "إن السينما تعتببر أداة مهمة من أدوات التغيير في المجتمعات، لما لها من قدرة على التأثير المباشر على الجمهور من الناحية السمعية والبصرية، وأيضاً قدرتها على تسخير الفنون الأخرى سواء الموسيقى أو الأدب أو التشكيل أو الفنون المعاصرة، وتوظيفها لمصلحة الفيلم السينمائي".

وكان آخر أعماله مهرجان لأفلام حقوق الانسان "مهرجان السجادة الحمراء"، الذي نقل صورة مختلفة عن غزة على مدار عامين من خلال بسط سجادة حمراء وسط المدينة يمشي عليها الفقراء وأصحاب المنازل التي دمرتها إسرائيل.

ويضيف المخرج الفلسطيني: "عندما بدأنا بفكرة تأسيس المهرجان في غزة كان همنا هو المساهمة في الحالة الثقافية بشكل عام وفي السينما بشكل خاص، ولنقول للعالم أن هناك صور كثيرة في غزة غير تلك التي تعرفونها".

ويوضح: "لم تكن صدفة اختيار حي الشجاعية والذي دُمِّر في حرب 2014 ليكون مسرحاً للمهرجان في نسخته الأولى، حيث فرشت السجادة الحمراء على أنقاض البيوت المدمرة، لكي يسير عليها كل الناس البسطاء، وبذلك نسلط الضوء على هذا الحي الذي دمرته إسرائيل، ونرسل رسالة إلى العالم تحثهم على الإسراع في عملية اعادة بنائه، ولكن بطريقة مختلفة عن كل الرسائل المعروفة".

ويتفق المصور الفلسطيني ابراهيم فرج مع المخرج المزين، في أن هناك صور كثير مختلفة في غزة، يمكن أن تنقل بخلاف صورة الدمار والأوضاع الصعبة.

وفرج مصور صحفي شاب، واشتهر في الآونة الأخيرة باحترافه تجسيد الجانب المشرق في غزة، خارجاً عن الإطار، بصورٍ تم تداولها بصورة مرتفعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وعن أهمية خروج المصور الصحفي عن الصورة النمطية للواقع المفروض، يقول فرج: "هي رسالة يجب على المصور ايصالها من خلال صوره التي يلتقطها والتي تكسبه خبرات وتفتح له آفاق واسعة في مجال التصوير الفوتوغرافي".

ويضيف: لكل مكان ظروفه الخاصة به، والتي تؤثر بدورها على المجالات الأخرى، ورغم الظروف الصعبة التي تمر فيها مدينة غزة، من حصار إسرائيلي، وثلاث حروب مدمرة إلا أنه يقع على عاتقنا أيضاً ايصال صورة غزة المحبة للحياة، والتي مازالت تنبض بالأمل والتفاؤل".

وينقسم الجمهور المشاهد للصور عادةً ما بين مؤيد ومعارض، ويمكن ملاحظة هذا الأمر في تعليقاتهم على صور فرج، ولكنه يرى أن غالبية تعليقاتهم تكون ايجابية على الصور، بحيث أن هذه الصور جديدة على المشاهد وتعطي انطباعاً جميلاً عن الواقع الذي نحياه، أما التعليقات السلبية للأسف تترك جمال الصورة، أو الفكرة، ويتم التركيز على تفاصيل صغيرة ليست لها معنى، على حد قول فرج.

ويتابع: هي ليست محاولة لتغييب الحقيقة، أو تغيير الواقع، بقدر ما هي الجرأة على نقل تفاصيل الحياة، والبحث دائماً عن مكامن الجمال في مدينة غزة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала