كيف تعامل طفلك في الحروب والنزاعات

© Sputnik . Nour Molhemأطفال سوريا
أطفال سوريا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
سببت الأزمة التي تتعرض لها سوريا في تعرض الأطفال للعنف المباشر ومشاهد القتل والتهجير واستخدامهم دروعاً بشرية من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة، ما أدى إلى فقدان الطفل لمجتمعه وثقافته، وبالتالي أصبح معرضا لجميع التأثيرات النفسية السلبية التي يمكن أن تصيب الطفل أينما وجد.

ولا يقتصر أذى الحروب على الأذيات الجسدية الناجمة عن السلاح، بل إن الحرب وما يصاحبها من مصائب ونكبات يكون أثرها النفسي أكبر بكثير على الأطفال، ويرجع ذلك لعدم اكتمال نضج الأطفال نفسيًا واجتماعيًا ومعرفيًا ووجدانيًا.

الوضع في دير الزو في سوريا - سبوتنيك عربي
تقرير لـ"أنقذوا الأطفال" يكشف الجرائم النفسية التي طالت أطفال سوريا

وتؤثر الحروب والنزاعات على الأطفال، بحسب ما أوضحته  الدكتورة ديانا الأسمر من جامعة دمشق لـ"سبوتنيك"، وأنها تترك الباب مفتوحًا لكل الاحتمالات "زلزلة قناعاتهم وتهدمها، الميل إلى العدوان والانتقام، عدم ثقتهم بأي شيء، حتى في أنفسهم، وقد يقعون ضحيةً للخوف الشديد والكوابيس التي قد تحتوي صوراً مما عاشوه من اقتحامات الإرهابيين العنيفة لبيوتهم، إضافة إلى مشكلة فقدان المناعة للعوامل المسببة للمرض مع تنقل الشعوب، كما أن الأطفال المهجرين معرضون للموت بسبب تشارك سوء التغذية والأمراض الانتانية  وتعثر برامج التلقيح وتوقفها مما يزيد المراضة للأطفال، وكذلك زيادة حالات ذات الرئة وزيادة التعرض للأمراض السارية كالحصبة والتهاب الكبد الوبائي.

الأطفال وكيفية تأثرهم بالأحداث

وتابعت الأسمر حديثها بأن الحرب والأحداث المؤلمة يمكن أن تكون مقلقة جداً للأطفال ويكونوا خائفين بأن يحصل شيء لهم أو لأهلهم، مثل الضرر والإصابات والموت الناجم عن الحرب وهذه من الصعب على الأطفال أن يفهموها، يتأثرون بتصرفات الآباء وغيرهم من الكبار بشكل كبير، ومستوى القلق لديهم  قد يزداد عندما يرى أو يسمع مشاهد وقصص مخيفة، وهذا ممكن أن يحدث  أثناء مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى أشخاص يتحدثون عن الحرب والأحداث المؤلمة الأخرى.

وقد يصبح الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 0 — 2 سنة منفعلين وبحاجة إلى مزيد من الراحة والطمأنينة، ويشعرون بالشخص البالغ عندما يكون قلق حتى وإن لم يقل لهم، بينما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 — 6 سنوات يشعرون بالعجز وعدم القدرة على حماية أنفسهم. قد يكون لديهم صعوبة في وصف المشاعر في كلمات، وغالبا ما لا يعرفون كيف يمكن أن تؤثر الخسارة عليهم على مر الزمن، وقد يشعر الطفل أنه السبب في الحدث السيء لأنه لم يكن مطيعاً.

أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 — 12 سنة يمكن أن يفهم الأثر الطويل الأمد للخسارة نظرا لأنهم قادرون على تقدير آثار الحرب والكوارث قد تكون لديهم مجموعة واسعة من المشاعر مثل الشعور بالذنب والغضب يمكن أن يصبحوا مشغولين في التفاصيل والتحدث عنها من دون توقف، وممكن للطفل في هذه السن أن يفتقر إلى التركيز وأن يشعر بأن عالمه غير آمن، في حين أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 — 18 سنة فغالبا ما يحتاجون إلى تبادل مشاعرهم ومخاوفهم مع أقرانهم المراهقين وقد يشعرون بأن عالمهم غير آمن، ويتجنبون أو يشعرون بأنهم غير قادرين على التحدث مع أفراد الأسرة في محاولة منهم بالظهور بمظهر القوي والمسيطر، أما المراهق يمكن أن يُصدم بشدة من الأحداث المأساوية أو حتى احتمال حدوث شيء مأساوي. 

التعامل مع الطفل في الأزمات

 ودعت الأسمر إلى ضرورة التركيز على الطفل خلال الأوقات الصعبة، وتخصيص وقت للتحدث معه وأجعله يعرف أنك متواجد معه، وأنك تحبه، وطمئنه بأنه بخير، واشرح لطفلك بأنه لا بأس أن يشعر بالضيق ومن الطبيعي التحدث عن ذلك تقبل بأن الطفل يعبر عن مشاعره وردود فعله بطريقة مختلفة.

أطفال سوريا - سبوتنيك عربي
مسؤول أممي: أطفال سوريا يقتلهم الجوع والمرض والحصار

وتعرف على ما يعرفه طفلك عن الحرب من خلال توجيه أسئلة مفتوحة مثل "ماذا تعرف عن الحرب؟" أو "ماذا سمعت؟"، هذا يتيح لطفلك أن يشرح لك عن مخاوفه، وكذلك حافظ على هدوئك… فإشارات القلق والتوتر عند الكبار لها تأثير كبير على الطفل وابقى بالقرب منه… وخبّر طفلك عن مكان تواجدك إذا كنت بعيداً عنه، أمنحهم مزيداً من العناق والدعم، وخصوصا في وقت النوم، اتخذ وقتا أكثر للقراءة أو قضاء وقت إضافي مع طفلك في هذا الوقت الصعب، واعلم أن الطفل قد يتراجع في الأوقات الصعبة. تقبّل تشبثه بك أو بعض السلوكيات غير الناضجة، راقب عن كثب السلوك العاطفي والسلوكيات الأخرى لدى الطفل، أجب على أسئلة طفلك بصدق واختصار.

تمسك بالحقائق

وأشارت الأسمر إلى أن إخفاء الحقيقة تجعل الطفل أكثر قلقاً وتنعدم الثقة لديه أيضاً، إضافة الكثير من التفاصيل قد تربكه، ويحتاج الطفل إلى معرفة أنه في حال وجود أشخاص سيئين هناك أيضاً أشخاص جيدين، وفكر في سن الطفل وتطوره عندما تشرح له الأمور، وحاول أن تحمي الرضع والأطفال الصغار من الصور أو الأصوات التي من الممكن أن تخيفهم أو تقلقهم، وساعد الأطفال على التميز بين الحقيقي والخيال، ودعهم يعلمون أنهم لن يتم التخلي عنهم وأنهم لن يتعرضوا للأذى، علماً أنه  قد تحتاج إلى استخدام طريقة اللعب معهم للعمل حول المشاعر الشديدة.

أطفال حلب - سبوتنيك عربي
بالفيديو...أطفال حلب يواظبون على ممارسة الرياضات

أما في الأعمار الأكبر فيجب بدء المناقشة حول الحدث المأساوي باستخدام أسئلة مفتوحة، شجّع المراهقين على التعبير عن آرائهم وأفكارهم لتحسين الوضع، ساعدهم في العثور على أفضل الطرق للتعامل مع الوضع، واعمل أشياء يحب طفلك القيام بها مع  اتخاذ خطوات للحد من مخاوف الطفل.

المدرسة هي مكان جيد للحفاظ على الإحساس بالحياة الطبيعية فالتواجد مع الآخرين ممكن أن يساعد، واعرف ما تقوم به مدرستك لمساعدة الأطفال على التأقلم، والعمل مع المدارس قد يساعدكم على الشعور بالطمأنينة التي تحتاجون إليها كأهل.

ولفتت الأسمر إلى تجنيب الطفل سماع أو رؤية الأخبار مباشرة نظراً لأنها يمكن أن تكون مخيفه جداً لحماية الأطفال الصغار شاهد التلفزيون أو استمع إلى الراديو بعيداً عنهم.

بالنسبة للأطفال الأكبر سنا والمراهقين، كن واعياً حول ما إذا كنت ستسمح لهم بمشاهدة لقطات من التلفزيون،  إذا كنت سوف تسمح بذلك، اخبرهم ما سيشاهدون وابق معهم أثناء ذلك فالتعرض المفرط لتلك المشاهد قد يصدمهم.

 طمّن الأطفال بأن العنف معزول في مناطق معينة، وأنهم لن يتعرضوا للأذى، ودعهم يعرفون أنك قد فعلت كل ما تستطيع للحفاظ على سلامتهم، واشرح لهم أسس السلامة والتصرف أثناء التعرض للخطر (عن طريق اللعب إن استدعى الأمر)، وساعد الأطفال في العثور على الأشياء التي يمكن القيام بها والتي تساعدهم في التعبير عن مشاعرهم.

وختمت الأسمر بضرورة  التحدث عن المأساة أمر بالغ الأهمية لمساعدة الأطفال على التأقلم، واسمح لطفلك بالتعبير عن مشاعره، كن مستمعا له، وشجّعه  على التعبير عن مشاعره من خلال اللعب، ويستفيد الأطفال في سن المدرسة من المناقشات الجماعية والأنشطة، أما الأطفال الأكبر سنا أيضا يجدون أن الموسيقى أو الفن و الرسم مفيدة كسبل للتعبير عن مشاعرهم.

مع مرور الوقت ينبغي أن تتلاشى ردود الفعل القوية على الأحداث المأساوية، ومعظم الأطفال يعودون إلى طبيعتهم المعتادة، ويجب مراقبة النزاعات مع الزملاء أو الأصدقاء: نزاعات قليله أو لا يوجد اتصال مع الأصدقاء.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала