خبير: القمة الإسلامية الاستثنائية في إسطنبول كانت صندوقا لتبادل الرسائل

© Sputnik . Anton Denisovاسطنبول
اسطنبول - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي أن القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي عقدت أمس بمدينة إسطنبول من أجل القدس ولاستعراض الأحداث الأخيرة في غزة، كانت أشبه بصندوق لتبادل الرسائل بين مختلف الأطراف المعنية.

عمان — سبوتنيك. وقال الرنتاوي، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، إن "القمة الإسلامية الاستثنائية [التي عقدت يوم أمس في إسطنبول] كانت ساحة لتبادل الرسائل، إذ كانت صندوق بريد لتبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة في هذا المجال".

القمة العربية الإسلامية (صورة أرشيفية) - سبوتنيك عربي
انطلاق القمة الإسلامية حول القدس وسط تمثيل ضعيف على المستوى الرئاسي
وانطلقت، مساء أمس الجمعة، أعمال قمة منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائية، التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمنظمة، وسط تمثيل ضعيف على المستوى الرئاسي للدول الإسلامية التي هي أعضاء في المنظمة. هذا وانعقدت القمة في أعقاب الاشتباكات التي أدت إلى مقتل أكثر من 60 فلسطينيا وجرح الآلاف برصاص القوات الإسرائيلية على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، على خلفية احتجاجات على نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس.

وأرجع الرنتاوي "ضعف تمثيل السعودية والإمارات، الذي كان متوقعا برأيه، في القمة الإسلامية إلى تراجع اهتمام الدولتين بالمسألة الفلسطينية، مقابل مقاربة جديدة تجاه إسرائيل والتركيز على إيران بوصفها العدو الأول هذا من جهة، بالإضافة إلى أن الدولتين ليستا على علاقة طيبة بتركيا".

وأردف "يمكن القول إنها علاقة عدائية إلى حد ما لسببين، الأول تبني أنقرة لجماعة الإخوان المسلمين، ومن جهة أخرى علاقتها مع قطر، ومن ناحية ثالثة أن أنقرة تعد منافسا قويا للسعودية على زعامة إقليم العالم الإسلامي من جهة أخرى".

وتابع الرنتاوي قائلا "هناك اعتبارات أخرى، منها أن هذه الدول لم تكن أصلاً راغبة في عقد القمة ولا بحضورها لكن ما كان بإمكانها عدم الحضور كي تتفادى اتهامات أكبر".

وبالمقابل وحول الموقف الأردني من الأوضاع، أشار الرنتاوي إلى "تحسن علاقات الأردن بتركيا، "فالأردن يشعر أن وصايته على الأقصى في خطر، بينما ما زالت علاقته مع الخليج فاترة في ظل التجاهل الخليجي التام للحاجات والمصالح والأولويات الأردنية".

واستطرد الخبير الأردني موضحاً "حتى الآن لا توجد لقاءات، ولا نسمع حتى عن اتصالات هاتفية بين الأردن وقادة هذه الدول".

ويضيف الرنتاوي "لذلك أعتقد أن الوفد الأردني رفيع المستوى، أراد توجيه رسالة مفادها أن المملكة لا تعدم الخيارات.. وأن لديها علاقات متنوعة من الممكن أن تعززها وأن الوصاية على القدس هاشمية [العائلة الحاكمة في الأردن] بالأساس، وأن هذه العائلة التي تولت وتوارثت الوصاية منذ 100 عام لليوم هي ملتزمة بهذا الموضوع"، مبيناً أنه "قد يكون هذا المغزى الثاني في الرسالة الأردنية عبر القمة من تشكيل هذا الوفد غير المسبوق".

وأضاف "لا أذكر أن وفداً أردنياً من هذا النوع توجه لأي قمة عربية أو إسلامية على الإطلاق".

السفير الاردن لدى موسكو أمجد العضايلة - سبوتنيك عربي
سفير الأردن لدى موسكو: القدس هي مفتاح السلام والقدس الشرقية عاصمة فلسطين
ورافق أمس العاهل الأردني خلال توجهه إلى القمة الاستثنائية في إسطنبول أشقاؤه الأربعة، وكان مستوى الوفد لافتاً، وتحديداً في ظل مخاوف أردنية من سحب الوصاية الهاشمية على المقدسات في فلسطين من يد الهاشميين.

ويضيف الرنتاوي "هذه القمة الثانية التي يحضرها الملك في إسطنبول في غضون مدة قصيرة، وهذا أمر يعكس معنى قوي".

وحول الحديث عن معركة في الوصاية على المقدسات في فلسطين بين الأردن والسعودية يقول الرنتاوي "هذا الأمر لم يظهر على السطح بشكل واضح، لكن قرأناه بشكل مضمر"، مبيناً أن "ثمة بعض التسريبات الخليجية في هذا المجال".

ويردف الرنتاوي قائلاً "لكن المؤسف حقا أن هناك بعض الأطراف التي تريد منافسة الأردن في الوصاية على المسجد الأقصى، إلا أن الولايات المتحدة ولأول مرة ترسل إشارة مفادها أن إسرائيل هي الوصي على كل ما في القدس وحولها"، بمعنى أن "الأمور الآن تذهب باتجاه أن إسرائيل هي من سينتزع الوصاية وإسرائيل هي من تقرر بمن ستستعين سواء بالسعودية أو الأردن أو تركيا، [وسيكون] هذا رهن بتطور علاقاتها الخاصة في هذه الدول في هذا المجال".

وكان مستشار رئيس الولايات المتحدة وصهره جاريد كوشنير قال، خلال حفل نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس في 14 أيار/مايو الجاري، إن إسرائيل "هي الوصي المسؤول عن القدس وما فيها".

التطورات تلك كانت قد تأسست على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في السادس من كانون الأول/ديسمبر الماضي، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبإعلانه عن نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إليها، ما أثار ردود فعل غاضبة على المستويين الرسمي والشعبي في الأردن والبلدان العربية والإسلامية.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала