الولايات المتحدة الأمريكية من شرطي النظام الدولي إلى الهارب الأول منه

الولايات المتحدة الأمريكية من شرطي النظام الدولي إلى الهارب الأول منه
تابعنا عبرTelegram
ضيف حلقة اليوم: الباحث والمحلل السياسي، الخبير بالعلاقات الدولية صلاح النشواتي

باحث سياسي وخبير بالعلاقات الدولية يكشف خفايا ألاعيب الولايات المتحدة الأمريكية وأسباب عدم التزاماها بالشرعية الدولية، بدءاً من التعامل غير السليم مع الشرعية والقانون الدولي والحروب المفتعلة، وصولاً إلى الحرب على سورية والمنطقة العربية مروراً بملفي كل من كوريا الشمالية وإيران النوويين، ويقدم رؤية شاملة وفق بحث يستند على الأحداث والوقائع وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

وزارة الخارجية السورية - سبوتنيك عربي
المقداد: تصريحات واشنطن حول سحب قواتها واحلال قوات عربية يهدف الى جرها لنزاع مع دمشق
يتضح من العناوين العريضة لهذا البحث أن المحتوى أكثر من معقد لابل وأكثر تيهاً من كنه التطورات العالمية الحاصلة بظاهرها ومكنونات بواطنها، ومن هنا لابد من طرح العديد من التساؤلات وأهمها:

على أي أساس بنيت هذه الدراسات وماهي المرتكزات التي قامت عليها لتوضيح ماهو غائب عن ماهو مكشوف في المتغيرات الدولية الخطرة؟

ماهي الدوافع الخفية غير المباشرة للسلوك الأمريكي الحالي؟

ماهي الخسارة الحقيقية التي تكبدتها الولايات المتحدة بفعل سياساتها الرعناء وكيف ستنعكس فعلياً على علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم؟

ماهو الجديد الذي لا يمكن الاستشعار به من قبل الكثير المحللين والمتابعين لهذه المتغيرات الدولية ومخاطرها؟

كيف يمكن ضبط الانفعالات الدولية الناشئة بسبب تناقض المصالح والتي وضعت العالم على حافة الهاوية؟

كيف سيتعامل القطب الدولي الناشىء بزعامة روسيا مع الجنون الأمريكي الحالي؟

ضيف البرنامج صاحب البحث والرؤية المقدمة عن هذا الملف الباحث السياسي والخبير بالعلاقات الدولية صلاح النشواتي

الباحث والمحلل السياسي والخبير بالعلاقات الدولية صلاح النشواتي يرى أن 

الانقلاب الأمريكي على القانون الدولي والشرعبة الدولية هو فعلياً ما يمكن تلخيصه من السياسة الخارجية الأمريكية اليوم حيث قامت بانقلابات ثلاث متتالة على قضايا إقليمية كبرى ببعد دولي:

 الأول: هو ملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة ومعارضة رغبة كل الأمم وقرارها في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

 الثاني: هو الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الدولي النووي مع إيران في مجموعة 5+1، والثالث هو في الانقلاب على التفاهمات مع بيونغ يانغ في طرح موضوع استمرار الوجود الأمريكي في شبه الجزيرة الكورية، والقيام بمناورات قتالية جوية مع كورية الجنوبية تحاكي هجوماً على مناطق كورية شمالية"

وأردف النشواتي:

تقف في منتصف هذه الانقلابات والأكثر خطورة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني، حيث تكمن من ورائه دوافع أمريكية أنانية خفية غير تلك المعلنة

أولها: سد العجز بالميزان التجاري الأمريكي والذي بلغ 63 مليار دولار العام الماضي ونحو 52 مليار دولار العام الذي سبقه، وهو ما يشكل مجموعة الأرصدة الإيرانية المجمدة لدى الولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيها: الرغبة الأمريكية في الدخول إلى الأسوق الأوروبية والخوف من انتعاش الشركات الأوروبية نتيجة الاستمثارات الإيرانية وفي الجهة المقابلة منع فتح وتصدير حقل جنوب بارس المشترك مع حقل الشمال في الجانب القطري بحيث يشكلان أكبر حقل غاز في العالم.

ثالثها: تحول الفضاء الاقتصادي الأوراسي بعد ضم إيران إليه إلى أكبر مورد للغاز الطبيعي لأوروبا بلا منافس خاصة مع وجود شبكات وأنابيب النقل الجاهزة والمستحدثة كأنبوب سيل الشمالي 2 مع ألمانيا، السيل التركي، أي سيطرة أوراسيا على ثلثي حاجة السوق الأوروبية مما يمهد لاعتماد استراتيجية متبادلة، قد تعيد ترتيب التكتلات الإقليمية على المستوى الدولي.

 ولكن الغريب في الأمر أن واشنطن مستعدة للتنازل عن كل هذه المواضيع والقبول بالاتفاق النووي الإيراني في حال أصبحت إيران ونظامها ضامنين للأمن القومي للاحتلال الإٍسرائيلي، مايشير بوضوح إلى السيطرة الهائلة للوبيات الصهيونية على عملية صنع القرار الأمريكي بشكل كبير، وهو مابدا جلياً بمشاركة كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في افتتاح السفارة الأمريكية في القدس وهو صهيوني من الطراز الرفيع".

واستطرد النشواتي

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو - سبوتنيك عربي
بومبيو يؤكد عقد القمة مع كوريا الشمالية في 12 يونيو المقبل
"أما مايخص كوريا الشمالية والجنوح إلى السلم لم يكن بفعل أو قرار أمريكي بل كان قرار بيونغ يوانغ بشكل خالص، حيث قررت إنهاء حالة الصراع مع جارتها الجنوبية مقابل وقف التجارب النووية والتنازل عن السلاح النووية من جهة كوريا الشمالة، وإنسحاب القوات الأمريكية من شبه الجزيرة الكورية من جهة كوريا الجنوبية، وهو مالا يتوافق مع أطماع ترامب في توتير بحر الصين الشرقي بل على العكس قام بالضغط على سيؤول لتنفيظ مناورة عسكرية جوية بعد الاتفاق تحاكي هجوم على مواقع عسكرية شمالية، والسبب هو الرغبة الأمريكية في نزع السلاح النووي الكوري الشمالي، وتحصيل كل المكاسب الممكنة بدلاً من تقديم التنازلات، وزيادة التواجد الأمريكي باتفاقيات مع كوريا الشمالية نفسها بذريعة الضمان للسلام وحماية أمنها، مايعني استهداف النظام الكوري الشمالي وتطويق الصين وروسيا خاصة بعد التطور الكبير في اسطولها للمحيط الهادئ ،مايشير بضوح أن السياسة الخارجية الأمريكية لم تعتد تعتمد مبدأ رابح-رابح في دبلوماسيتها، بل تعتمد المقامرة الدولية على مبدأ رابح كل شيء (أمريكا أولاً)، أو خاسر كل شيء ".

وأشار النشواتي إلى أن

"هذا التحول الجوهري إذا ماتم قياس أبعاده وآثاره على المجتمع الدولي والنظام الدولي يودي إلى نتائج أقل مايمكن وصفها بالتصدع البيني في التكتلات الأقليمية الكبرى ذات الوزن والتأثر الدولي، وخلل في بنية الإنساق للنظام الدولي، بمعنى أن الضغط الكبير لواشنطن على موضوع الملف الإيراني والشركات الأوروبية العاملة في إيران بالتزامن مع فرض عقوبات ضد روسيا حول موضوع القرم وهي بحد ذاتها تضر بالإقتصاد الأوروبي، سيحول العلاقة الأوروبية الأمريكية بالرغم من الإعتمادية الإستراتيجية الكبيرة بينهما إلى عبئ كبير، يصعب تحمله، ويهدد بأمن أحد الطرفين، بالإضافة إلى العلاقة بينهما، وهو ما رجحنا في هذه الدراسة أن يكون الخطر الأكبر على أوروبا بسبب الانقسام في الآراء ومحاولة التكتم عليها داخلياً، ومعالجة الخروج البريطاني وآثاره، ولكن هذه المشاكل الداخلية المستترة بدأت فعلياً بالخروج إلى العلن، حيث فوز حركة "خمس نجوم" الشعبوية في إيطاليا بالتحالف مع اليمين الإيطالي، يعد إنذاراً بما هو قادم، خاصة بالإعلان عن نيتهم في رفض العقوبات على روسيا كونها تؤثر على الاقتصاد الإيطالي، ورد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالتحذير من الخطوات الفردية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي."

وختم النشواتي حديثه بالقول

زيارة عمل إلى آسيا - الرئيس دونالد ترامب في بكين،  الصين 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 - سبوتنيك عربي
ترامب يحث الصين على إبقاء حدودها محكمة مع كوريا الشمالية
"واشنطن التي كانت تلعب دور شرطي النظام الدولي والحامي له تحولت فعلياً إلى الهارب الأول منه والخارق الدائم له، وهذا يخلق فراغاً خطيراً في الشرعية الدولية، يحتاج إلى أن يملؤها القطب الناشئ، وهو ليس بالأمر السهل كون روسيا تعتمد القوانين الدولية في تحركاتها الخارجية وعلاقاتها الدولية بشكلها الشرعي والصحيح وليس بالمخادعة والإستغلال كما تفعله أمريكا بشكل اعتيادي، إضافة إلى أن روسيا تعتمد الجيوبولتيك بينما الصين تعتمد الجيوقتصاد، لذلك يحتاج إلى جهود كبيرة تكاملية لسد هذا الفراغ وإلا أصبحنا نتحدث عن إعادة انتشار ظروف الحروب والإقتتال وتفكك الكيانات الإقتصادية والسياسية حول العالم، وحتى الإقليمية منها، مايمهد بالنتيجة إلى الوصول نحو فوضى مدمرة وغير خلاقة تودي بنسقيات النظام الدولي، وتدمر المجتمع الدولي، وهو مانعتقد أن كل من القوتين الروسية والصينية قد فطنت له وتعمل عليه".

 التفاصيل في التسجيل الصوتي المرفق.

إعداد وتقديم: نواف إبراهيم

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала