بعد تفعيل آلية إنستكس.. هل تجلس إيران على طاولة التفاوض مع أوروبا؟

© Sputnik . Антон Быстров / الانتقال إلى بنك الصورالوضع في إيران بسبب فيروس كورونا
الوضع في إيران بسبب فيروس كورونا - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
في بادرة سياسية أرسلت دول أوروبية مساعدات طبية لإيران في ظل انتشار وباء كورونا، في إطار استخدام آلية إنستكس، للمقايضة التجارية التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران.

وكانت الثلاثية الأوروبية قد أعلنت في يناير/كانون الثاني 2019، تأسيس آلية "إنستكس" لتسهيل العملية التجارية بينها وبين إيران، وحماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وحدة ضخ النفط - سبوتنيك عربي
منها إيران... تعرف على الدول التي لن تخفض إنتاج النفط
وكانت إيران تطالب أوروبا أكثر من مرة بتفعيل هذه الآلية لمساندة إيران، الأمر الذي دفع البعض لطرح تساؤلات بشأن إمكانية أن تسهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام تفاوض إيراني أوروبي يخص الاتفاق النووي.

مبادرة أوروبية

أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، أن دولاً أوروبية سلّمت معدات طبية إلى إيران في أول معاملة عبر آلية إنستكس.

وقالت الوزارة في بيانها "تؤكد فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن آلية انسكتس أجرت بنجاح أول معاملة لها، ماسمح بتصدير معدات طبية من أوروبا إلى إيران. هذه المعدات يالآن في إيران".

كما أعلنت سويسرا في وقت سابق نجاح أول مبادلة حمولة أدوية مع إيران بقيمة 2.5 مليون دولار عبر القناة المالية إنستكس في سويسرا.

وأكد الرئيس الأمريكي،دونالد ترامب، أنه لايعارض إرسال دول من الاتحاد الأوروبي المواد الطبية إلى إيران. وقال للصحفيين: "يرسلون الإمدادات الطبية إلى إيران؟أنا لا أبالي"،بهذا الصدد".

تطلع إيراني

محمد غروي، المحلل السياسي الإيراني، قال إن "لجميع يعرف أن آلية الإنستكس كانت للتعامل بين إيران وأوروبا قبل مرحلة كورونا، والظروف العصيبة التي تعيشها طهران جراء المرض، ومن المعيب أن تقوم أوروبا الآن بالعمل بهذه الآلية".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "هذه الآلية لم تعد كافية، وإيران لم تعد تطالب بها لحل الموضوع النووي، ودول الاتحاد الأوروبي وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية يعلمون جميعًا هذ الأمر".

ترامب لا يعارض إرسال المساعدات الأوروبية إلى إيران - سبوتنيك عربي
ترامب لا يعارض إرسال المساعدات الأوروبية إلى إيران
وتابع: "أمريكا أنفقت 900 مليار دولار لمواجهة كورونا، وإيران تعاني من ويلات الوباء بسبب العقوبات الصارمة، لذلك نتطلع إلى رفع العقوبات كاملة، ومن المعيب تعامل أوروبا في هذه الأزمة الإنسانية على حساب التفاوض".

وأكد أن "أوروبا وأمريكا عليهم رفع العقوبات كاملة عن إيران، في ظل الوضع الإنساني الصعب"، مضيفًا: "آن الأوان أن تستفيد أوروبا من هذا الظرف وتنقلب على نظام العقوبات الأمريكي، والذي لن يكون مناسبًا للمرحلة بعد وباء كورونا".

ضغوط إنسانية

من جانبه قال مصطفى الطوسة، المحلل السياسي المقيم في فرنسا، إن "لجوء أوروبا إلى آلية إنستكس كان للضرورة وتحت ضغط وباء كورونا لمساعدة إيران في حربها ضد الجائحة، ومحاولة دعم البنى التحتية الطبية الإيرانية".

أضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الحديث عن إمكانية استمرار هذه الآلية بعد انتهاء كورونا قد يكون صعبًا في ظل عدم ارتياح القيادة الإيرانية لحد الساعة لهذه الآلية".

وتابع: "الآلية للالتواء على العقوبات الأمريكية وتوفير بعض المواد الضرورية للاقتصاد، لكنها لا تستجيب لحاجيات إيران الاقتصادية، ولا تساهم بشكل أساسي في إنعاش الاقتصاد الإيراني".

واستطرد: "لا أتوقع أن تستغل إيران هذه الآلية للعودة للتفاوض مع أوروبا أو أمريكا، لأن في علاقة طهران مع المجموعة الدولية يبقى نظام العقوبات الكابوس الذي يمنع التطبيع وإعادة التفاوض والعلاقات".

وأكد أن "أوروبا سيبقى لديها هامش المناورة لأوروبا لمحاولة إقناع إيران بطريقة أو أخرى تقديم تنازلات حول برنامجها النووي، وكذلك إقناع أمريكا لمعرفة إمكانية رفع العقوبات بشكل تدريجي".

وأنهى حديثه قائلًا: "أعتقد أن طهران ستغير موقفها إذا لمسوا أن واشنطن لديها نية لرفع العقوبات، وليس فقط آلية إنستكس والتي توفر بعض المواد الاستعجالية في إطار المساعدات الإنسانية".

تحديات قوية

بدوره قال رامي الخليفة العلي،الباحث في الفلسفة السياسية في جامعة "باريس 10"، إن "هناك فرصة أمام الاتحاد الأوروبي ليثبت أنه يستطيع العمل خارج حسابات الإدارة الأمريكية، وخارج العقوبات المفروضة، وطالما طالبت إيران بهذه الآلية منذ بداية الأزمة".

انتشار فيروس كورونا في إيران - سبوتنيك عربي
ترامب يعلق على إرسال دول من الاتحاد الأوروبي المواد الطبية إلى إيران
وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المشكلة تكمن في أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يلبي احتياجات إيران في ظل انهيار النفط، وفي إطار الحصار المطبق من قبل أمريكا وعزل إيران عن النظام المصرفي، وكذلك أزمة كورونا".

وتابع: "من جهة أخرى الاتحاد الأوروبي بدوره يعاني من أزمة حقيقية هذه الفترة، مرتبطة أيضا بانتشار وباء كورونا، وكذلك الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق، وستؤثر على الاتحاد والذي لا يستطيع وقتها اتخاذ إجراءات معارضة لأمريكا".

وأكد أن "أوروبا تنتظر الانتخابات الأمريكية، لترى ما ستؤول إليه الأوضاع، ومن المبكر القول بإن هناك انفراجة في أزمة النووي".

وتعد إيران أكثر دول الشرق الأوسط تضررا بفيروس كورونا،الذي أصاب أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم، وحصد أرواح 82 ألفاً.

ورغم العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، تؤكد الإدارة الأمريكية أن لا حظر على تصدير المواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الإنسانية ،لكن غالبية الشركات التجارية تتجنب إقامة علاقات تجارية مع إيران، خشية الخضوع لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала