رغم تأييد الرئيس... مطالبات سياسية وحقوقية بتعليق تنفيذ أحكام الإعدام في تونس

© AP Photo / Denis Farrellمشنقة
مشنقة - سبوتنيك عربي
تابعنا عبرTelegram
لم يهدأ الجدل في تونس بعد تصريحات رئيس الجمهورية، قيس سعيد، القاضية بتطبيق حكم الإعدام على مرتكبي جرائم الاغتصاب والقتل والإرهاب، والتي ترافقت مع حملة شعبية واسعة تطالب بالقصاص لضحايا الجرائم البشعة.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تواتر حدوث جرائم قتل واغتصاب صادمة هزت الشارع التونسي في الأيام الأخيرة، آخرها مقتل الفتاة رحمة لحمر، 29 عاما، التي عثر على جثتها متعفنة في مجرى مياه شمال العاصمة واعتراف منفذ الجريمة باغتصابها وقتلها خنقا.

ولئن حشدت تصريحات قيس سعيد دعما واسعا من الشارع التونسي، إلا أنها أثارت حفيظة الجمعيات الحقوقية المدافعة عن حق الحياة وبعض السياسيين، ممن طالبوا بسن قانون يقضي بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام لتقييد رئيس الجمهورية.

رئيس الحكومة التونسي المكلف هشام المشيشي أثناء خطابه في البرلمان التونسي، 1 سبتمبر/ أيلول 2020 - سبوتنيك عربي
بعد نيلها ثقة البرلمان التونسي... حكومة المشيشي أمام اختبار الصمود في القصبة

تعليق التنفيذ

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي أحمد نجيب الشابي لـ "سبوتنيك" إنه "صدم من تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي ألغى بجرة قلم الاتفاق الدولي، الذي أمضته تونس مع الأمم المتحدة في 18 ديسمبر/كانون الأول2007 والقاضي بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام".

ويرى الشابي أنه "أصبح من الضروري تقييد رئيس الجمهورية، لدرأ احتمال مرور عشرات التونسيين على حبل المشنقة، والعودة بتونس إلى مربع الوحشية وإراقة الدماء".

واعتبر أن "الحل يكمن في اتفاق نواب البرلمان على سن قانون يقضي بتعليق تنفيذ هذه العقوبة المشينة للذات البشرية إلى أجل غير مسمى".

وأشار إلى أن هذا الحل هو "إجراء إنساني لا يمثل تهديدا للنظام العام، لأن هؤلاء الناس سيكونون وراء القضبان لمدة طويلة تصل إلى مدى الحياة، وبالتالي لن يمثلوا خطرا على المجتمع".

وبيّن الشابي أنه "لا يمكن في الوقت الحالي المرور مباشرة إلى إلغاء عقوبة الإعدام بالنظر إلى أن المجتمع التونسي ما يزال غير مهيأ للتخلي عنها نتيجة التقاليد الراسخة، التي تعود إلى التاريخ القديم والتي ما تزال تؤمن بمقولة العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم".

وأوضح أن "المجتمعات العربية الإسلامية لم تتجاوز بعد هذا المستوى من التصور، وبالتالي فإن المطالبة بالإلغاء سيكون أمرا طوباويا، أما وقف التنفيذ فهو أمر واقعي"، مضيفا "إذا أردت أن تطاع فأطلب المستطاع".

وأضاف الشابي أن "البرلمان التونسي بتركيبته الحالية التي تظم مختلف التيارات الفكرية لا يمكنها الاتفاق على إلغاء عقوبة الإعدام، لكن الوصول إلى تسوية تقضي بتعليقها إلى أجل غير مسمى هو أمر ممكن جدا".

خطاب شعبوي

من جانبه اعتبر الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، فوزي الشرفي، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "حزبه يستنكر بشدة ما ورد على لسان رئيس الجمهورية من دعم لتنفيذ عقوبة الإعدام بما يتناقض مع التزامات تونس الدولية".

الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد - سبوتنيك عربي
قيس سعيد: كورونا سيعصف باقتصاد الدول وسيزيد الصراعات

وقال الشرفي إن "على رئيس الدولة أن يفرق بين رأيه الشخصي الذي يلزمه وحده وبين رأيه كرئيس للجمهورية وممثل لها.

واعتبر أن سعيّد "اعتمد خطابا شعبويا يتلاسق مع الرأي العام المتأثر والمتأزم والمتألم من هذه القضايا البشعة متناسيا أنه الضامن، لتطبيق الدستور الذي ينص على حق الحياة".  وتابع "لا يمكن للدولة التي تقاوم الإجرام أن تتحول إلى أداة للإجرام".

ونبّه الشرفي من التبعات الخطرة لهذه العقوبة التي استخدمتها الأنظمة السابقة لتصفية خصومها السياسيين، فضلا عن استحالة التراجع عنها في حال ثبوت خطأ في تحديد الجاني، مؤكدا أن هذا الموقف لا ينقص من تعاطف حزبه مع ضحايا العنف والإجرام.

فتح نقاش مجتمعي

ويدعم الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي فوزي الشرفي، الصف المطالب بإلغاء عقوبة الإعدام وحذفها من المجلة الجزائية التونسية، خاصة وأن تجارب الدول التي تطبق الإعدام أثبتت فشل هذه العقوبة في التقليص من منسوب العنف والإجرام.

وشدّد الشرفي على أن النقاش في مثل هذه المواضيع الحساسة، التي تمس بالذات البشرية لا يمكن أن يقع في ظروف من التشنج والتوتر، التي تصاحب وقوع مثل الحوادث البشعة.

الجلسة العامة في البرلمان التونسي المخصصة لمنح الثقة لرئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي وفريقه الحكومي، 1 سبتمبر/ أيلول 2020  - سبوتنيك عربي
دعوة البرلمان التونسي لمساءلة الحكومة في قضايا الهجرة

ويطالب المتحدث بفتح نقاش مجتمعي هادئ وموضوعي يجمع علوم المجتمع ورجال الأمن والقانون والقضاة للخروج بمقاربة شاملة تدرس ظاهرة الإجرام من جميع جوانبها التربوية والثقافية والاقتصادية، وتخرج بتقييم موضوعي وعلمي لعقوبة الإعدام، تجيب عن سؤال "هل توجد فائدة من الإبقاء على عقوبة الإعدام في الترسانة القانونية التونسية؟".

واعتبر الشرفي أن البرلمان الحالي لا يملك القدرة على خوض مثل هذه النقاشات، قائلا إن هذا البرلمان يطغى عليها الحس المحافظ والشعبوي وينقصه الفكر التونسي التقدمي.

ويذكر أن عددا من نواب البرلمان التونسي وفي مقدمتهم ائتلاف الكرامة قد عبروا عن مساندتهم لتطبيق عقوبة الإعدام تماشيا مع فلسفة "ولكم في القصاص الحياة"، في وقت دعت منظمات حقوقية ومنها منظمة العفو الدولية رئيس الجمهورية إلى التراجع عن تصريحاته واتخاذ موقف رافض لتطبيق عقوبة الإعدام.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала