ما المكاسب التي حققها العراق من "قمة بغداد"؟

© REUTERS / KHALID AL-MOUSILYرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس العراقي برهم صالح مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قمة بغداد في العراق
رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الرئيس العراقي برهم صالح مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في قمة بغداد في العراق - سبوتنيك عربي, 1920, 28.08.2021
تابعنا عبرTelegram
انتهت قمة "المتناقضات" في العاصمة العراقية، بغداد، حيث يراها الكثير قمة استثنائية بعد 18 عاما من الاحتلال الأمريكي، أبعدت البلاد عن محيطها التاريخي والإقليمي، لكن بغداد عادت اليوم لتجمع المتضادات على طاولة واحدة. فما الذي خرج به العراق من تلك القمة؟

بداية، يؤكد المحلل السياسي العراقي، عبد الملك الحسيني، أن "قمة أو مؤتمر بغداد لدول الجوار هو حدث استثنائي، بعد مرور أكثر من ثمانية عشر عاما على احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ظل الوضع في العراق يتراجع على مستوى الأصعدة والمستويات، وفي اعتقادي أن السبب الرئيسي لهذا التراجع هو بعد العراق عن محيطه العربي".

اجتماع القادة والزعماء في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة - سبوتنيك عربي, 1920, 28.08.2021
اتفاقيات وتعاون عملاق في اختتام مؤتمر بغداد للشراكة بين دول الجوار

تحول نوعي

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن تراجع العراق على كافة الأصعدة أثر كثيرا على استقراره، والحضور المكثف اليوم في قمة بغداد من قبل الزعماء العرب وممثلي دول الجوار يعتبر تحولا نوعيا في مسار العملية السياسية في العراق، ففي السنوات الماضية لم تكن هناك رغبة سياسية جادة لدى النخب السياسية في البلاد في تواجد العرب على الساحة العراقية، نظرا للتجاذبات الإقليمية والضغوطات التي تمارس على بغداد من قبل قوى دولية نافذة.

وقال الحسيني: "أعتقد أن العراق اليوم سوف ينطلق نحو مرحلة جديدة بغض النظر عن مستوى التمثيل للمشاركين في القمة، فهناك حضور رئاسي من الرئيس المصري وأمير قطر والملك عبدالله الثاني ملك الأردن، وأهم ما يميز هذا المؤتمر أن معظم الأطراف التي كانت تتصارع في المنطقة، حاضرة على طاولة واحدة".

تسوية الخلافات

واستطرد: "على سبيل المثال نجد حضورا جيدا لدول الخليج مع وجود إيران، وهذا يعد تحولا نوعيا بأن هناك رغبة حقيقية في تسوية الخلافات والوصول إلى اتفاق، وربما هذا الاتفاق سوف يؤدي إلى حل كثير من المشاكل التي كان يعاني منها العراق والمتعلقة بالسياسة والاقتصاد والأمن، والتي تعد الركائز الأساسية في بناء الدولة، ومنذ زمن يتطلع الشعب العراقي إلى الأشقاء العرب ويفتقد وجودهم وبقاء العراق رهينة بيد دولة أو دولتين يتصارعان على ساحته، ولا يجني من وراء هذا التصارع سوى الخراب والدمار والتراجع".

المشهد السياسي

وحول علاقة المؤتمر بالانتخابات العراقية القادمة، قال الحسيني: "أعتقد أن المشهد السياسي العراقي متشابه على مدى الثمانية عشر عاما الماضية، حيث أن القوى السياسية الحاكمة هى من تدير المشهد منذ العام 2003 وحتى اليوم، لذا أعتقد أن السياسة العامة للبلاد لن تتغير كثيرا بعد الانتخابات القادمة، فجميع القوى السياسية بعد تلك السنوات وبخاصة القوى التي كانت تعارض الحضور العربي إلى العراق وتتهمهم بدعم الإرهاب، هي نفسها اليوم التي وافقت على دخول الأشقاء العرب ووجود هذا المؤتمر اليوم، وبعده لا أعتقد أن هناك شيء سلبي سينتج عنه".

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال مشاركته في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة، 28 أغسطس/ آب 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 28.08.2021
أمير قطر ينشر صورة جماعية من مشاركته في مؤتمر بغداد

السنوات العجاف

بدوره، يقول فاضل أبو رغيف، المحلل السياسي العراقي، إن تلك القمة تأتي بعد سنوات عجاف عمقت من الخلافات، تأتي تلك القمة لتعيد البلاد إلى حاضنتها التاريخية والإقليمية سواء كان من الدول المتاخمة أو المتجاورة أو المتشاطئة  أو البعيدة عنها.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "لذلك نجد أن هذه القمة جمعت المختلفات والمتناقضات على حد سواء، حيث جمعت الجمهورية الإيرانية مع المملكة العربية السعودية الشقيقة والحليفة للعراق، كما جمعت مصر العروبة مع تركيا وهما الأضداد المتناقضة، كما أن العراق غيب بعض مشاكله الداخلية مع بعض الدول عن القمة، ومن بينها الخلافات مع تركيا نتيجة القصف المتوالي على الأراضي العراقية في شمال البلاد، أملا في عدم تعكير صفو تلك القمة".

دور محوري

وتابع أبو رغيف: "لذلك يمكن أن يلعب العراق دورا محوريا في عملية إنجاح تلك القمة من خلال، أن يكون حجر الزاوية وأن يلم الشمل ويعقد صفقات تجارية وتبادل معلومات، لا سيما وأن العراق عبارة عن خزان معلومات لكل التنظيمات المتطرفة سواء التي عملت في داخل البلاد أو الموجودة في بعض الدول من بينها تونس ومصر".

ومضى بقوله: "لذلك نتطلع إلى إقامة مناطق حرة للعراق من قبل السعودية وأن يكون هناك ربط سككي وكهربائي للخليج مع العراق، وربط الموانئ وهكذا".

وأكد أن هذه القمة تختلف عن تجمعات دولية سابقة بشكل كبير، حيث يمر العراق الآن بحالة ارتياح بعد تراجع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عن مقاطعة الانتخابات القادمة، وهو ما يعني أن البلاد مقبلة على خطوة انتخابات مفصلية، الأمر الذي جعل العراق يعقد القمة بصورة مريحة ليلعب دورا محوريا منتجا، وهذا يعني أن العراق قد رمى حجرا في المياه الراكدة سواء على المستوى العربي أم الإقليمي والدولي، وبشكل خاص ما يتعلق بدول الجوار، والأهم من كل ذلك أن كل المتناقضين جلسوا على طاولة واحدة.

البيان الختامي

واختتمت قمة بغداد اليوم السبت 28 أغسطس/آب بالعراق بحضور عدد من الرؤساء والملوك والأمراء ورؤساء الحكومات، تلك القمة التي دعا لها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي نهاية الشهر الماضي تحت عنوان "مؤتمر دول جوار العراق" من أجل التباحث بشأن التحديات والقضايا المشتركة والآفاق المستقبلية.

وأعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم لجهود جمهورية العراق بعقد ورعاية هذا المؤتمر بمشاركة زعماء وقادة دول المنطقة والصديقة، وعبروا عن وقوفهم الى جانب العراق حكومة وشعبا، وشددوا على ضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية بالشكل الذي ينعكس إيجابا على استقرار المنطقة وأمنها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مطار شرم الشيخ - سبوتنيك عربي, 1920, 28.08.2021
هل تنجح قمة بغداد في إعادة العلاقات المصرية القطرية إلى مسارها الصحيح؟

وثمن العراق الدور التنسيقي الذي لعبته الجمهورية الفرنسية لعقد وحضور هذا المؤتمر ومشاركتها الفاعلة فيه.

وحمل البيان الختامي للقمة ترحيب المشاركين بالجهود الدبلوماسية العراقية الحثيثة للوصول إلى أرضية من المشتركات مع المحيطين الإقليمي والدولي، في سبيل تعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية والأمنية وتبني الحوار البنّاء وترسيخ التفاهمات على أساس المصالح المشتركة، وأن احتضان بغداد لهذا المؤتمر دليل واضح على اعتماد العراق سياسة التوازن والتعاون الإيجابي في علاقاته الخارجية.

وجدد المشاركون دعمهم لجهود الحكومة العراقية في تعزيز مؤسسات الدولة وفقا للآليات الدستورية وإجراء الانتخابات النيابية الممثلة للشعب العراقي ودعم جهود العراق في طلب الرقابة الدولية لضمان نزاهة وشفافية عملية الاقتراع المرتقبة.

وأقر المشاركون "حسب البيان الختامي" بأن المنطقة تواجة تحديات مشتركة تقتضي تعامل دول الإقليم معها على أساس التعاون المشترك والمصالح المتبادلة، ووفقا لمبادىء حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام السيادة الوطنية.

كما أثنى المشاركون على جهود العراق وتضحياته الكبيرة في حربه على الإرهاب بمساعدة التحالف الدولي والأشقاء والأصدقاء لتحقيق الانتصار، ورحبوا بتطور قدرات العراق العسكرية والأمنية بالشكل الذي يسهم في تكريس وتعزيز الأمن في المنطقة، مجددين رفضهم لكل أنواع وأشكال الإرهاب والفكر المتطرف.

وشدد المشاركون على ضرورة استمرار التعاون في مواجهة جائحة فيروس كورونا من خلال تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بشأن آليات التطعيم، ودعم القطاعات الصحية وبناء تعاون فاعل لمواجهة هذا التحدي المشترك وتأثيراته الصحية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة.

كما تم الاتفاق على ضرورة تعزيز الجهود مع العراق للتعامل مع التحديات الناجمة عن التغير المناخي والاحتباس الحراري وفق الاتفاقات الدولية ذات الصلة.

شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала