في ذكرى الجلاء... الرئيس التونسي يمنح العفو عن 271 سجينا

قيس سعيد - سبوتنيك عربي, 1920, 15.10.2021
تابعنا عبرTelegram
يحتفل التونسيون، في يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، بذكرى جلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية، الذي صادف يوم 15 أكتوبر من عام 1963، فرأى الرئيس التونسي في العيد 58 منح هدية خاصة للمساجين التونسيين.
وقرر رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بمناسبة إحياء الذكرى 58 للجلاء، تمتيع 1221 محكوما عليهم بالعفو الخاص والذي يؤدّي إلى إطلاق سراح 271 سجينا منهم فيما يتمتع البقيّة بالحطّ من مدة العقاب المحكوم به.
في عام 1881، تعللت فرنسا بحماية الحدود الجزائرية مع تونس، ثم اقتحمت الأراضي التونسية واحتلت المناطق الشمالية وتقدمت قواتها نحو العاصمة، وأصبحت السلطة العليا فعليا في يد الجنرال الفرنسي المقيم.
ورغم أن تونس تمكنت بعد ملاحم بذلت فيها الكثير من الدماء من الحصول على استقلالها، فإن الوجود الفرنسي استمر بعد ذلك على التراب التونسي طيلة 7 سنوات، حتى اندلاع معركة الجلاء في مدينة بنزرت الشمالية، التي قررت على إثرها القوات الفرنسية العسكرية الانسحاب، لتستعيد بالتالي تونس سيطرتها على كامل تراب البلاد، متوجة بذلك انتصارات الشعب التونسي بكل مكوناته، ومنهية فترة صعبة من تاريخ البلاد.
أحداث بنزرت أو معركة الجلاء كما تسمى رسميا في تونس، تشير إلى المواجهة المسلحة التي دارت في يوليو/تموز عام 1961، بين القوات الفرنسية المرابطة قرب مدينة بنزرت والجيش التونسي تسانده أعداد من المتطوعين وخلافا لكل التوقعات نزلت فرنسا أرض المعركة بكل ثقلها العسكري مستعرضة كامل عضلاتها فيها رغم ان الشعور والمتابعة الاعلامية العالمية كانت وقتها تتوقع ايجاد مخرج سياسي وسلمي للأزمة.
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أثناء رحلة عمل إلى مدينة سان بطرسبورغ، روسيا 6 سبتمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 15.10.2021
لافروف: روسيا مهتمة بإجراء مشاورات مع إسرائيل حول الأمن في الشرق الأوسط
وقد اندلعت الشرارة الأولى لمعركة الجلاء يوم 8 فبراير/شباط 1958، إثر هجوم شديد شنته الطائرات العسكرية الفرنسية على إحدى القرى الواقعة على الحدود الجزائرية، حيث اعتبرت القوات الفرنسية أن التونسيين يقومون بدعم المقاومين الجزائريين. وأسفر القصف حينها عن مقتل نحو 70 شخصاً وأكثر من 90 جريحاً بين تونسيين وجزائريين، بحسب وسائل إعلام وبيانات محلية.
في 19 يوليو 1961، قامت قوات الجيش التونسي صحبة آلاف من المتطوعين بحصار القاعدة و سارت المعركة في البداية لصالح التونسيين إذ تم اقتحام مركز التموين الفرنسي بالمصيدة، كما نجحت المدفعية التونسية في تحطيم سبع طائرات فرنسية في مدارج مطار سيدي احمد و مقتل وجرح العديد من المظليين الفرنسيين القادمين من الجزائر.
وجرت محاولات لاقتحام ترسانة ثكنة منزل بورقيبة، فأبرق الأميرال موريس أمان، إلى القيادة الفرنسية بباريس يطلب المساندة فأرسل الجيش الفرنسي معدات مدرعة وآليات مزنجرة وفرق هندسة ميدانية ومدافع بعيدة المدى وبطريات هاون وحوصرت المياه الإقليمية التونسية بالبوارج الحربية وحاملة الطائرات كليمونصو والبارجة الثقيلة جورج ليق والوحدات المظلية المنضوية تحت لواء ليجيون إيترونجار.
وقامت القوات الفرنسية بشن هجوم معاكس كاسح مستندة على تعزيزات إضافية من الجزائر وتمكنت من احتلال جزء كبير من المدينة فتعرّض بورقيبة لانتقاد شديد من معارضيه واتهموه بالغرور لعلمه المسبق بعدم تكافؤ موازين القوى بين جيش تونسي ناشئ لم يمض على تأسيسه سوى خمسة سنوات وبين ثالث أكبر قوة عسكرية في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك.
27 أغسطس/آب 1961: الجمعية العامة للأمم المتحدة تصوت بالأغلبية المطلقة على إدانة العدوان الفرنسي وتطالب بفتح التفاوض بين تونس و فرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت، وفي 18 سبتمبر/أيلول 1961، تم التوصل لاتفاق تونسي-فرنسي ينص على سحب كل القوات الفرنسية من مدينة بنزرت والعودة إلى بلاده.
في 15 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1963، استعادت تونس سيادتها الكاملة على أرضيها، حيث لم يتوقف النضال عند اعتراف فرنسا باستقلال البلاد عام 1956، بل تواصل النداء من أجل الحصول على السيادة التامة خاصة بعد تمسك فرنسا بتواجد عسكري في عدة مناطق في البلاد من أهمها مدينة بنزرت التي تتميز بموقعها الاستراتيجي.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала