خبير قانوني لبناني: العقوبات الأمريكية سياسية وليست قضائية وتخالف المبدأ العالمي لحقوق الإنسان

© Sputnik . Ekaterina Chesnokova مشهد يطل على الكاتدرائية الأرثوذكسية اليونانية "سانت جورج" بساحة "ليتوال" (النجمة) في مدينة بيروت
 مشهد يطل على الكاتدرائية الأرثوذكسية اليونانية سانت جورج بساحة ليتوال (النجمة) في مدينة بيروت - سبوتنيك عربي, 1920, 29.10.2021
تابعنا عبرTelegram
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس الماضي، فرض عقوبات على اثنين من رجال الأعمال اللبنانيين البارزين، هما جهاد العرب وداني خوري، إلى جانب النائب جميل السيد، بزعم استفادتهم من الفساد والإسهام في انهيار سيادة القانون في البلاد.
ويقول الخبير الدستوري والقانوني والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين في حديث لوكالة "سبوتنيك" بهذا الشأن: "لا يمكن قراءة هذه العقوبات بمعزل عن المضمون إلا قراءة سياسية، لأن الإدارة الأمريكية صاحبة توجهات سياسية في المنطقة ولبنان، كما أنها في مواجهة مع خصوم سواء في الداخل اللبناني أو في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي توقيت ونوعية العقوبات والأسماء المستهدفة، بالتأكيد ما هي إلا رسائل سياسية إلى من يهمه الأمر، ومحاولات ضغط  لتحقيق أهداف السياسية الأمريكية".
وأضاف الخبير، قائلا: "كما أن هناك البعض يعتبر بأنها رسالة للقول أنها ما زالت مهتمه بالساحة اللبنانية وبأنها لم تترك الساحة لإيران، أو لحلفائها، أو للاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الروسي، كما أن هناك من يعتقد بأن هذه الاستهدافات تبتغي توجيه رسائل للنائب جميل السيد باعتباره يشكل رأس حربة في موضوع مواجهة مع المنظومة المصرفية، وربما بالنسبة للآخرين فهي رسالة متصلة بما يتعلق بالتحقيقات التي أطلقت في أحداث الطيونة، والإدارة الأمريكية أرادت بها وضع حماية أمام بعض الذين ذكرت أسماؤهم بإطار التحقيقات الجارية".
الرئيس اللبناني ميشال عون - سبوتنيك عربي, 1920, 29.10.2021
الرئيس اللبناني يكلف وزير خارجيته بمعرفة أسباب فرض أمريكا عقوبات جديدة على لبنانيين
وأضاف يمين أنه من الواضح أن "الإدارة الأمريكية لا تمتلك حلفاء، بمعنى علاقة الوفاء والإخلاص، إنما هي عادة تقيم علاقات مؤقته لأهداف محددة، علما بأنها لا تتردد بتغيير توجهاتها في حال اختلاف الظروف، والوضع السياسي الراهن دفعها وتبعا لمصالحها ورؤيتها إلى فرض عقوبات على بعض الأشخاص الذين كانوا يصنفون في خانة المقربين لها بشكل أو بآخر، وهذا ليس بجديد على أمريكا".
وعن مدى قانونية اتخاذ مثل هذه العقوبات ضد هذه الشخصيات اللبنانية، أجاب يمين بأن "هذه العقوبات بالنسبة للقانون اللبناني غير سارية في الساحة والإقليم، لأن لبنان دولة مستقلة ذات سيادة والمستهدفين أشخاص لبنانيين، وبالتالي هذا يعد تدخلا في الشؤون اللبنانية، كم أنها لا تشكل عقوبات عالمية، أي أنها ليست صادرة عن محكمة أو جهة دولية، إنما هي صادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية، فبالتالي تسري داخل أراضيها وتعني مؤسساتها، أما بالنسبة للنفوذ الأمريكي وخصوصا على صعيد المصارف في العالم وتبعا لأهمية التعاطي مع نيويورك فإن ذلك يؤثر على التعامل المصرفي تجاه هؤلاء الأشخاص".
وأشار يمين إلى أنه "لا يمكننا أن نغفل بأن هذه العقوبات تصدر بقرار إداري سياسي وليس بموجب قرار قضائي فقط، وأنها تخالف مبدأ حق الدفاع عن النفس لأن المعنيين بالعقوبات لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم، كما أن هذه العقوبات تجاوزت مبدأ لا عقوبة بلا محاكمة وإنما انزلت عقوبات دون التحقيق مع المعنيين أو محاكمهم وتمكينهم من مواجهة الأدله أو التمتع بما يوجبه المبدأ العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص على حق مواجهة المدعى عليه بالأدلة والتقاضي على درجتين لتكون محاكمة عادلة".
وختم الخبير القانوني حديثه، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة تخطت كل هذه المبادئ فيما أقرته على هؤلاء الأشخاص، فضلا عن تخطيها للصلاحية الإقليمية للقانون الأمريكي والذي يجب أن يكون محصورا وفقا للمبادئ العامة داخل أراضيها".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала