تجاوز الرفض الأمريكي وتقارب خليجي عربي... مكاسب سوريا من زيارة وزير الخارجية الإماراتي

© Sputnik . Mikhael Klimentyev / الانتقال إلى بنك الصورالرئيس السوري، بشار الأسد
الرئيس السوري، بشار الأسد - سبوتنيك عربي, 1920, 10.11.2021
تابعنا عبرTelegram
شكلت زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، إلى سوريا مرحلة جديدة من العلاقات السورية العربية، وتمهيدًا كبيرًا لإعادة التطبيع العربي مع دمشق، وإعادتها للجامعة العربية.
بشار الأسد - سبوتنيك عربي, 1920, 09.11.2021
الأسد يستقبل عبد الله بن زايد ويناقشان الأوضاع عربيا وإقليميا والعلاقات الثنائية... صور
وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك وتكثيف الجهود لاستكشاف آفاق جديدة لهذا التعاون وخصوصًا في القطاعات الحيوية من أجل تعزيز الشراكات الاستثمارية في هذه القطاعات.
ونوه الرئيس الأسد بالمواقف الموضوعية والصائبة التي تتخذها الإمارات، مشددا على أن الإمارات وقفت دائماً إلى جانب الشعب السوري، فيما أكد عبد الله على دعم الإمارات لجهود الاستقرار في سوريا، وفقا للوكالة السورية.
حدث مفصلي
اعتبر أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي السوري، أن زيارة وزير الخارجية الإماراتي لدمشق تمثل عتبة هامة وحدثًا مفصليًا في إطار عودة العلاقات السورية مع الدول الخليجية خاصة، والعربية عامة.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تأتي أهمية الخطوة الإماراتية لأنها ضمن الإطار العربي تُعتبر الأهم من حيث المستوى السياسي الذي يشكل تواصلاً كاملاً مع الدولة السورية وعلى أرفع المستويات متمثلاً برأس الدبلوماسية الإماراتية، وأحد أبناء الشيخ زايد.
ويرى دنورة أن الإماراتيين كسروا العزل الدبلوماسي والحصار السياسي وبمبادرة منهم تجاه دمشق، الأمر الذي يكرّس واقعاً جديداً، ويكسر حاجزًا نفسيًا أمام الدول العربية التي ترغب في أن تحذو حذو الإمارات تجاه دمشق.
وأكد المحلل السوري أنه بالإضافة إلى ذلك فإن الرفض الأمريكي لهذه الزيارة، والمقترن بتأكيد العِلم الأمريكي المسبق بها، يعني فيما يعنيه أن القدرة على تجاوز الرفض الأمريكي حيال هذا الأمر قائمة حتى لدى الحلفاء العرب المقربين من الولايات المتحدة.
ويعتقد دنورة أن هذه المعطيات برمتها تدفع إلى توقع تسارع وتيرة التواصل العربي مع دمشق، واستعادة العلاقات الطبيعية مع الدولة السورية.
واستطرد: "الأردن قطع شوطاً هاماً في استعادة علاقاته مع سوريا على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية كافة، ومصر تبدو وكأن لديها إرادة مؤكدة لاستعادة العلاقات إلى سويتها الطبيعية، واللقاء الذي عقد مؤخراً بين وزيري خارجية البلدين يؤكد هذا المنحى، كما أن عمان والبحرين خطتا خطوات هامة في هذا الاتجاه، كذلك يبدو موقف تونس (ما بعد النهضة) ناضجاً لإنجاز هذا التحول، أما لبنان والعراق فلديهما حيثياتهما الخاصة للعلاقات مع دمشق، والجزائر تقف في طليعة الراغبين بفك الحصار السياسي عن سوريا، لاسيما أنها تحتضن القمة العربية المقبلة في آذار 2022، الأمر للذي يدفع إلى التنبؤ بإمكانية نضوج الظروف العربية لعودة سوريا إلى شغل مقعدها في جامعة الدول العربية خلال اجتماع الجزائر المقبل".
وبحسب المحلل السياسي السوري، ما ينقص حاليًا لاستكمال المشهد هو تقدم على خط استعادة العلاقات السورية - السعودية ولو بمقدار محدود، أما قطر فتبدو في طريقها للعزلة، وهذه المرة على المستوى العربي وليس الخليجي فحسب.
تمهيد للتطبيع العربي
من جانبه، أكد غسان يوسف، المحلل السياسي السوري، أن وزير الخارجية الإماراتي وصل بالفعل إلى سوريا، وتجرى الاستعدادات الآن في وزارة الخارجية لعقد اللقاءات الرسمية معه.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، هذه الزيارة تؤكد أن الدول العربية في طريقها للتطبيع مع سوريا، حيث ستمهد الزيارة الطريق لزيارة وزراء خارجية عرب آخرين لدمشق، ولم تكن الزيارة لتتم إن لم يكن هناك تفاهمات عربية ودولية وإقليمية.
ويرى يوسف أن هذه الزيارة تنهي العزلة التي فرضت على سوريا منذ 10 سنوات، وتؤكد درو سوريا المحوري، وأن الدولة السورية والنظام أصبحا أمرا واقعا ويجب التعامل معهم من كل الأطراف العربية والدولية، وهذا أيضا يمهد لعودة سوريا للجامعة وحضور قمة الجزائر، مشيرًا إلى أهمية هذه الزيارة كونها ستكون فاتحة للتطبيع العربي لسوريا وعودة سوريا للجامعة العربية.
وعن موقف الإدارة الأمريكية، قال إنه لا يمكن لوزير الخارجية الإماراتي أن يأتي لسوريا من دون موافقة أمريكية وضوء أخضر أمريكي، خاصة أن الإمارات مرتبطة بالولايات والمحور الغربي، ومن الصعب أن يكون هناك مبادرة أو زيارة دون تنسيق مع دول خليجية وعربية، لذلك أعتقد أن التصريحات الأمريكية عن الزيارة غير صحيحة ولا تنم عن الموقف الحقيقي للولايات المتحدة، بالعكس أمريكا هي التي باركت الزيارة وتوظف بعض المسؤولين للانفتاح على سوريا باعتبار أن العلاقة أصبحت ضرورة ولا يمكن تجاوز الدولة السورية، خاصة أن لها أصدقاء كبار مثل روسيا والصين وإيران.
وفي شهر مارس/آذار الماضي، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن هناك اتجاهًا لإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، لكن الأمر يحتاج إلى حسابات كثيرة سواء من الأعضاء أو من دمشق نفسها.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала