ناشطة أفغانية لاجئة إلى بولندا: لا أشعر بالسلام إلا في بلدي ونحن هنا بسبب الولايات المتحدة

© AP Photo / Kathy Gannonنساء أفغانيات يطالبن بحقوقهن في ظل حكم حركة طالبان بعد السيطرة على كابول، أفغانستان، 4 سبتمبر/ أيلول 2021
نساء أفغانيات يطالبن بحقوقهن في ظل حكم حركة طالبان بعد السيطرة على كابول، أفغانستان، 4 سبتمبر/ أيلول 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 10.11.2021
تابعنا عبرTelegram
لم يكن أحد في أفغانستان يتخيل أن حركة "طالبان" (منظمة تخضع لعقوبات أممية بسبب نشاطها الإرهابي) ستتقدم في المعارك بسرعة كبيرة، وتدفع بعشرات الأشخاص إلى المنفى في غضون أيام فقط؛ حسبما قالت نيلوفار أيوبي، المدافعة عن حقوق المرأة، التي فرت إلى بولندا بعد تلقيها تهديدات بالقتل من قبل العناصر المتشددة في الحركة.
واشنطن - سبوتنيك. وقالت الناشطة، في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، إن "الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية النتيجة، التي سلبت الأفغان كل شيء وغيرت حياتهم إلى الأبد".
كانت أيوبي واحدة من آلاف النساء اللواتي استطعن بناء حياة مزدهرة في البلاد، قبل استيلاء طالبان على السلطة من جديد؛ وهي مدافعة عن حقوق المرأة، وكانت أيضًا مؤسسة مشاركة لـ "فريق الرسوم المتحركة للنساء الأفغان"، وصاحبة صالون أزياء في كابول.
التعليم الجامعي للنساء في جامعة سلام، كابول، أفغانستان - سبوتنيك عربي, 1920, 09.11.2021
خبير أفغاني: طالبان لا تمنع تعليم الفتيات ولكن الأزمة الاقتصادية فرضت هذا الواقع... صور
وفقًا لأيوبي، "تبدو لنا الحياة في أفغانستان، قبل سيطرة طالبان، في آب/ أغسطس من هذا العام، وكأنها "مجرد حلم قصير جدًا"؛ فلقد تحسنت نوعية الحياة، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي استطعن الحصول على التعليم وإدارة أعمالهن الخاصة".
واسترجعت الناشطة ذكريات أفغانستان في تلك الفترة؛ قائلة، "في كابول، كنت ستشهد أجواءً مختلفة تمامًا. العديد من النساء في الشوارع، والعديد من النساء اللاتي يمارسن الأعمال.. كنت واحدة من هؤلاء النساء، وأشعر بالحزن أننا فقدنا كل شيء فقط، في غمضة عين".
كان يوم 15 آب/ أغسطس، عندما دخلت عناصر "طالبان" العاصمة كابول، أحد أصعب الأيام في حياة أيوبي، كونها لم تتوقع أن يحدث ذلك بهذه السرعة.
وقبل ذلك بيوم واحد، أخبرت أيوبي النساء اللواتي يعملن لديها ألا يقلقن؛ وأولئك بدأن عملهن كالمعتاد، في ذلك اليوم.
وتقول الناشطة الأفغانية، متحدثة عن يوم "سقوط كابول" في أيدي عناصر الحركة المتشددة، "كنا جميعًا قلقين ونعلم أن شيئًا ما يحدث، لكننا لم نكن نعلم أنها ستكون نهاية كل شيء بالنسبة لنا".
مدينة كابول، أفغانستان 4 أكتوبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 06.11.2021
"طالبان" تقصي 200 عنصر من صفوفها بسبب الإساءة والاستغلال
في ذلك اليوم، ذهبت أيوبي إلى مكتب الداخلية، للحصول على بطاقة هوية لطفلها الأصغر؛ ورأت الحشود في كل مكان، كان الناس يحاولون سحب أموالهم من البنوك.
تلقت أيوبي مكالمة من أختها، التي أبلغتها بأن كابول سقطت في أيدي طالبان، وطلبت منها العودة إلى المنزل في أقرب وقت ممكن.
وتابعت أيوبي، معبرة عن شعورها، "اعتقدنا أنه ستكون هناك حكومة مؤقتة، لذلك سيكون لدينا وقتاً كافياً لمتابعة ومعرفة ما إذا كانت طالبان قد تغيرت بالفعل".
بعد أن علمت أيوبي بسقوط كابول مباشرة، تلقت مكالمة من الفتيات اللاتي يعملن لديها، حيث كن يخشين الذهاب إلى منازلهم بمفردهم؛ خوفا من عناصر طالبان.
"أجهشت الفتيات بالبكاء.. وكان بإمكاني سماع أصواتهن ترتجف، ويقلن لي: من فضلِك، احضري بسرعة.. ماذا علينا أن نفعل؟ ما الذي سيحدث؟"؛ تقول أيوبي متابعة ذكرياتها عن يوم "سقوط كابول".
وإلى الآن، يصعُب على أيوبي وصف مشاعرها؛ وتقول، "لم أتمكن من البكاء للتعبير عن ذلك الألم وتلك الصدمة. وهذا يؤثر علي.. كل لحظة هي جرح مفتوح، ولا أعتقد أنه من السهل أن تلتئم هذه الجراح".
الحياة المدنية في مدينة كابول، أفغانستان 4 أكتوبر  2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 03.11.2021
الأمم المتحدة تتواصل مع طالبان للتأكد من عدم تأثر مساعداتها بقرار حظر العملات الأجنبية
"آسفة لفقدان الولايات المتحدة أرواحاً في حرب فشلت أن تفوز بها".
تعترف أيوبي بأنها فقدت إيمانها بالولايات المتحدة، منذ اللحظة التي بدأت فيها محادثات مع طالبان في قطر؛ لكنها لم تكن تتخيل قط، أن تسحب قواتها وموظفيها من أفغانستان.
وقالت أيوبي، "كان اليوم الذي أعلنوا فيه الانسحاب هو اليوم الذي أصبت فيه بالصدمة. كنت أقول في سري: لا .. ربما لديهم بعض الخطط الأخرى .. ربما يحاولون إعادة طالبان إلى طاولة المفاوضات".
وعادت متحدثة الوكالة، للتساؤل باندهاش كبير، "إذا لم تكن قويًا بما يكفي للاحتفاظ بمكاسب حققتها، خلال عشرين عامًا، في بلد ما .. فلماذا تغزو هذه البلاد؟".
وترى أيوبي أن الإدارة الأميركية بهذا الانسحاب، "جلبت العار للأمة الأميركية بالكامل، وأهانت تضحيات الجنود، الذين فقدوا أرواحهم في حرب أفغانستان".
تمكنت أيوبي من الفرار إلى بولندا؛ لكنها تريد الآن العودة لأن العيش في الخارج لم يكن أحد خياراتها أبدًا.
"لا يمكنني أن أجد السلام في أي مكان آخر غير منزلي في كابول، في أفغانستان .. من منا لا يريد العودة إلى دياره؟ لكن لسوء الحظ، لقد سلبنا كل شيء والآن نحن جميعًا في منفى، بسبب الولايات المتحدة"؛ تقول الناشطة الأفغانية اللاجئة إلى بولندا.
وعادت أيوبي، وهي من مواليد عام 1993، بالذاكرة إلى فترة الحكم الأول لحركة طالبان في أفغانستان؛ في تسعينيات القرن الماضي.
طالبان تخطط عد سكانها - سبوتنيك عربي, 1920, 27.10.2021
طالبان تخطط لإجراء تعداد سكاني في أفغانستان
كان والدها مدرسًا في مدرسة شير خان الثانوية بمقاطعة قندوز، وفضّل الابتعاد عن السياسة؛ وتتذكر أيوبي المعارك والأشخاص الفارين من بطش طالبان.
ولا تزال أيوبي تتذكر بوضوح كيف أصاب صاروخ منزلهم؛ كانت والدتها حينها حاملًا في شهرها التاسع، ولم تكن هناك قابلات في المنطقة؛ حيث غادرن خوفًا من طالبان.
وتابعت مستذكرة المشهد، "أتذكر رؤية طائرات بي – 52 تحلق في سماء أفغانستان؛ وكنت أراها تسقط القنابل".
وذات يوم، كانت أيوبي، البالغة من العمر أربع أو خمس سنوات، تلعب مع صديقاتها في الخارج، ورآها أحد قادة طالبان بدون غطاء رأس؛ فناداها وصفعها على وجهها، وقال، "لا ينبغي أن أراكِ بدون غطاء رأس في المرة القادمة".
غضب والدها من ذلك الموقف، وقرر تغيير مظهر الصبية نيلوفار، لتجنب وقوعها في مثل هذه المواقف.
وقالت معقبة، "هكذا بدأت في ارتداء ملابس الصبيان. وقد ساعدني ذلك أيضًا على الحياة بشكل مختلف عن أخواتي، لأنني كنت أستطيع الخروج بحرية".
توقفت الصبية نيلوفار عن ارتداء ملابس الأولاد، عندما بلغت الثالثة عشرة من عمرها؛ وفي ذلك الوقت (عام 2006) كانت القوات الأميركية دخلت أفغانستان، وطالبان خارج السلطة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала