أقره البرلمان الموريتاني وسط مقاطعة المعارضة... قانون حماية الرموز احترام للدولة أم تراجع للحريات؟

© AFP 2022 / MOHAMED OULD ELHADJالبرلمان الموريتاني
البرلمان الموريتاني - سبوتنيك عربي, 1920, 12.11.2021
تابعنا عبرTelegram
وسط رفض وانسحاب من نواب المعارضة واعتباره يستهدف الحريات العامة، أجازت الجمعية الوطنية (البرلمان الموريتاني)، قانون حماية الرموز وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن.
وبحسب وسائل إعلام محلية موريتانية، انسحب نواب المعارضة من جلسة التصويت على مشروع القانون بعدما فشلت محاولات سحبه، بعد أن قدموا عدة طعون على المشروع، واصفين القانون بأنه يمثل تراجعًا للحريات في البلاد.
الرئيس الموريتاني ولد الغزواني - سبوتنيك عربي, 1920, 27.07.2021
بعد إحالته لجلسة البرلمان العلنية.. قانون حماية الرموز يشعل موريتانيا
وأعربت الفرق البرلمانية للأحزاب المعارضة في البرلمان الموريتاني، عن رفضها التام لمشروع القانون. وقالت في بيان إنها تحمل الأغلبية البرلمانية مسؤولية ما سيترتب على هذا القانون من خنق للحريات، وفقا للشرق الأوسط.
قانون حماية الرموز
قالت المعارضة البرلمانية في بيانها، إن هدف القانون إضفاء قدسية غير مؤسسة على أفعال المسؤولين العموميين، وجعلهم فوق النقد والمساءلة، وتشجيع الإفلات من العقاب لممارسي جرائم القمع والتعذيب، ومؤكدة أن القانون لا يستجيب لحاجة ملحة، وأنه لا يوجد فراغ تشريعي في المجالات التي يتناولها.
وتضم الفرق البرلمانية فريق "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل)، وفريق "الصواب"، و"التحالف الشعبي التقدمي"، و"التحالف من أجل العدالة والديمقراطية"، وفريق "التقدم والتكتل"، وهي الأحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان.
وتقول الحكومة الموريتانية إن القانون جاء لسد ثغرات في المنظومة الجنائية، من أجل تمكين القضاة والمحققين من فرض سيادة القانون واحترام قيم الجمهورية.
وبحسب ما نشره موقع صحراء ميديا الموريتاني، تنص إحدى مواد هذا القانون على: "يعد مساسا بهيبة الدولة ورموزها من يقوم عن قصد عن طريق استخدام تقنيات الإعلام الرقمي أو ومنصات التواصل الاجتماعي بالمساس بثوابت ومقدسات الدين الإسلامي أو الوحدة الوطنية والحوزة الترابية أو بسب أو إهانة شخص رئيس الجمهورية أو العلم أو النشيد الوطني".
وتجرم مادة أخرى نشر أي مواد صوتية أو مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الرقمي بهدف النيل من الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة، وقوات الأمن وزعزعة ولائهم.
البرلمان الموريتاني - سبوتنيك عربي, 1920, 06.08.2020
استقالة الحكومة الموريتانية... ماذا كشفت لجنة التحقيقات وما علاقة الوزراء بالفساد
فيما يعتبر مشروع القانون نشر أي مواد صوتية أو مصورة تتضمن قذفًا أو تجريحًا أو سبا موجها لجهة من جهات الوطن أو مكونًا من مكونات الشعب، أو تبث الكراهية بين هذه المكونات وتحرضها بعضها على بعض مساسا بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية، تستوجب معها الحبس والغرامة.
تراجع الحريات
اعتبرت سهام حمدي، الناشطة الموريتانية أن تصديق البرلمان الموريتاني على قانون حماية الرموز يعد تراجعًا في الحريات العامة بموريتانيا.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، في ظل هذه الظروف الصعبة، هناك الكثير من القضايا والظواهر التي تحتاج إلى تدخل البرلمان من أجل التصديق على قوانين لصالحها.
وبحسب حمدي من بين هذه القوانين، قانون حماية النساء والفتيات، وهو من ضمن القوانين الهامة والذي تحتاجه موريتانيا بشكل عاجل، إلا أنه لم يتم المصادقة عليه من قبل البرلمان بعد.
استغلال إعلامي
في السياق ذاته اعتبر الدكتور أباب ولد بنيوك، عضو مجلس النواب الموريتاني، أن قانون حماية الرموز الوطنية وتجريم المساس بهيبة الدولة وشرف المواطن أخذ حيزا كبيرا من النقاش والحوار استمر أكثر من شهرين.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، قدمت قوى المعارضة في البرلمان خلال جلسات مناقشة القانون كل تحفظاتها على مشروع القانون وتم التداول ببن الفرق البرلمانية من أجل الوصول إلى أدنى حد من التوافق على الصيغة القانونية.
وأكد أنه في سبيل ذلك تنازلت الأغلبية البرلمانية عن العديد من النقاط الهامة، رغبة في التوافق لكن ذلك على ما يبدو لم يكن خاضعًا لرغبة القوى السياسية والبرلمانية في المعارضة.
وتابع: "ما حدث من انسحاب قوى المعارضة في البرلمان أثناء إقرار القانون هو تعبير سياسي مفهوم من أجل استغلال الحملة الإعلامية ضد القانون لكن لن يكون له تأثير على مسار التهدئة والجو العام ولا أعتقد أن هناك من يخدمه تغيير مسار التوافق".
خطر على حرية التعبير
وقالت زينب التقي البرلمانية في مجلس النواب الموريتاني عن حزب تواصل، إن قانون حماية الرموز تمت معارضته بقوة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسم البرلمان حوله.
وأكدت في تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك"، قبل إقرار القانون، إن هناك ضرورة لتعديل مشروع القانون المقدم، لأنه في مجمله يحتاج إلى إعادة صياغة، بحيث تكون مواده دقيقة وغير قابلة للتأويل، وحتى لا تشكل أي خطر على حرية التعبير.
وترى التقي ضرورة حذف المواد الرامية "لتصنيم" شخص رئيس الجمهورية، ولكن هناك مواد يجب الإبقاء عليها، وهي التي تهدف إلى حماية الأعراض والخصوصيات، وتطويق ظاهرة تنامي خطاب الكراهية والتحريض.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قد وعد في خطاب له في مايو/أيار الماضي بوضع قوانين لمواجهة خطاب الكراهية، والتحريض على النيل من الوحدة الوطنية واللحمة الاجتماعية وتنامي خطاب الشرائحية والفئوية، عبر وسائط التواصل الاجتماعي.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала