محللون سياسيون يكشفون أبعاد بيان مقتدى الصدر حول القوات الأجنبية

© AP Photoمقتدى الصدر
مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 01.01.2022
تابعنا عبرTelegram
جاء بيان زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، حول انتهاء مهام القوات الأجنبية في العراق الذي أعلنت عنه الحكومة منذ أيام، ليضع النقاط فوق الحروف للمرحلة القادمة ويجيب عن الكثير من التساؤلات التي طرحت داخليا حول حقيقة وجدية الانسحاب.
بداية يقول المحلل السياسي العراقي رعد هاشم، إن "تصريحات مقتدى الصدر وشروطه حول إجلاء القوات الأجنبية من البلاد تكشف في الحقيقة أنه بعيد عن مجريات التفاوض التي حدثت بين الجهات الرسمية العراقية والمفاوضين الأمريكان".
إثبات الوجود
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "القوات الأجنبية الموجودة في العراق تتكون من القوات الأمريكية والقوات الأجنبية الأخرى، لكن المعلوم الآن أن المستشارين والجنسيات الأجنبية الأخرى هم الأكثر عددًا، لذا نرى أن تصريحات أو بنود الصدر جاءت من أجل إثبات الوجود، بأنه لا أحد يزايد عليه في مسعاه نحو طرد المحتل أو مغادرته الأراضي العراقية، حيث أن الكثير من الفصائل المسلحة تريد الاستئثار بمفردها بدعوات طرد المحتل، وفي اعتقادي أن الصدر يريد قطع الطريق على هؤلاء المزايدين، ويبعث لهم رسالة أنه في مقدمة المطالبين برحيل الأجانب عن العراق".
كريستيانو رونالدو خلال مباراة مانشستر يونايتد وتشيلسي - سبوتنيك عربي, 1920, 01.01.2022
رونالدو يعبر عن عدم رضاه بما يحققه في مانشستر يونايتد
وأشار المحلل السياسي إلى أنه "رغم أن الصدر تحدث في بيانه على العموم عن القوات الأجنبية، لكن التركيز دائما على العسكريين الأمريكان، وهو الأمر الذي يكشف لنا عن الفجوة الكبيرة أو الهوة ما بين الخطاب الرسمي وخطابات السياسيين وخصوصا من يمثلون الأحزاب الدينية، فعند الاستماع إلى خطابات هؤلاء تجد أنهم في واد والحكومة في واد آخر، مع العلم أن الحكومة هي انعكاس حقيقي واقعي لتلك الأحزاب".
تأمين السفارة
وأكد المحلل السياسي، أن "بعض ما جاء في بيان الصدر يكاد يكون متطابق في الحقيقة مع توصل إليه الوفدان المفاوضات الأمريكي والعراقي خلال الأشهر الماضية، لكن هناك مسألة منع التواجد العسكري الأمني داخل السفارة الأمريكية في بغداد وتتعهد القوات الأمنية العسكرية بذلك، هذا البند بالفعل قد يضع تعقيدات في المشهد السياسي، وهذه نقطة جدلية قد تدفع الأمريكيين إلى طلب حماية سفارتها من هجمات المليشيات الولائية عن طريق القوات العسكرية والأمنية العراقية، فمن المعلوم للجميع أن هناك معدات وأجهزة أمريكية داخل السفارة من أجل صد هجمات الكاتيوشا، فإذا قبلت الحكومة القادمة بأن تتكفل بحماية السفارة فلن تكون هناك مشكلة في تلك النقطة، أما إذا لم تستطع ذلك فإن الأمريكان سوف يوفرون وسائل تأمينها بأنفسهم وتبقى أدواتهم كما هي".
رسالة هامة
من جانبه يقول أمين اتحاد القبائل العربية بالعراق، ثائر البياتي: "كلام السيد الصدر دقيق بعد إعلان الحكومة وإنهاء مهام قوات التحالف بعد مفاوضات بين العراق وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والتي انتهت باتفاق بإنهاء مهام القوات القتالية والإبقاء على قوات للتدريب".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "رسالة الصدر إلى المليشيات الولائية المرتبطة بإيران ومدعيي المقاومة الإسلامية المرتبطة بإيران، بأن حجة المواجهة انتهت وحجة تحدي الدولة باسم المقاومة انتهت، والفوضى التي تديرها المليشيات يجب أن تنتهي، ولا مكان في العراق لمن يعبث بأمن البلاد، هذا ملخص ما يفهم ويقرأ في تصريحات السيد الصدر".
احترام السيادة
وتابع البياتي: "الأهم من ذلك، هي رسالة إلى إيران ودعمها لتلك المليشيات، بأن وقت التسلط واستغلال الأرض بواسطة الأذرع الإيرانية من مليشيات وفصائل مقاومة انتهى في العراق ويجب احترام سيادة العراق".
السيد الصدر اليوم هو المتصدي للفوضى التي دامت قرابة 8 سنوات، على يد المليشيات الولائية تحت شعار محاربة تنظيم داعش(الإرهابي المحظور في روسيا)، والفساد الذي أنهك البلاد طوال 18 عام، ونعتقد أنها مرحلة جديدة يقودها الصدر للخروج بالعراق من مآسيه والكوارث التي لحقت به و بشعبه.
ثائر البياتي
أمين اتحاد القبائل العربية في العراق
وأكد البياتي أن "اتجاه البوصله في العراق أصبح واضحًا، وخارطتها ومعالمها أكثر وضوحا، نظرا لأن فشل الولائيين في الانتخابات الأخيرة أدى إلى سحب القرار السياسي منهم وتحجيم دورهم، ومن خلفهم النفوذ الإيراني الذي بات واضحا أنه يمر بأزمة كبيرة من خلال مفاوضات فيينا، وعليه التنازل عن الكثير من المكاسب والتضحية بقرابين من أجل بقاء رأس النظام الإيراني قائمًا".
وقال زعيم التيار الصدري العراقي مقتدى الصدر، يوم الخميس الماضي، إن "خروج القوات الأجنبية من البلاد ينبغي أن يكون فعليا، محددا 12 شرطا لتحقيق ذلك".
وأضاف الصدر، الذي تصدرت كتلته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، في بيان عبر تويتر" "إن انتهاء المهام القتالية للقوات العسكرية الدولية يكون فعليا مع توفر ما يلي: طلب قانوني رسمي يبعث إلى مجلس الأمن للموافقة عليه".
ومن أبرز الشروط التي ذكرها الصدر أيضا "تحديد المقرات وإخلاء القواعد العسكرية وتسليمها إلى الجيش العراقي حصرا"، إضافة إلى "أن تكون هذه الخطوة مقدمة لإنهاء كافة الوجود الأجنبي بما فيه المستشارين".
قوات الجيش التركي يعودون من بلدة تل أبيض، الحدود السورية التركية، سوريا، تركيا 21 أكتوبر 2019 - سبوتنيك عربي, 1920, 01.01.2022
الجيش التركي والفصائل الموالية له يقصفون قرى في ريف الحسكة
كما تضمنت أيضا "يمنع أي وجود عسكري أمني داخل السفارة الأمريكية وتتعهد القوات العراقية الرسمية القيام بذلك".
وشدد مقتدى الصدر على ضرورة "احترام الأجواء العراقية وعدم استخدام الأجواء إلا بعد موافقة الحكومة العراقية وإلا يعتبر خرقا"، منوها إلى أن "العراق دولة ذات سيادة كاملة وكل اتفاق يخرج عن ذلك فهو ملغي".
وكانت قيادة العمليات المشتركة العراقية، قد أعلنت الأربعاء قبل الماضي، أن "جميع القوات الأجنبية ذات المهام القتالية غادرت البلاد".
وأعلنت السلطات العراقية في 9 ديسمبر/ كانون الأول الحالي انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي في البلاد.
وفي 2014 قادت واشنطن تحالفا دوليا ضد "داعش" في العراق لتقديم الدعم الجوي والاستخباري للقوات العراقية في حربها ضد التنظيم الإرهابي، لكن قوى سياسية وفصائل مسلحة عراقية ضغطت من أجل انسحاب القوات الأجنبية من البلاد بعد إعلان هزيمة "داعش".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала