تونس... تحذيرات من موجة وبائية خامسة وإضراب مرتقب في قطاع الصحة

© Sputnik . MARIAM GEDIRإقبال مكثف من الشباب في تونس للتطعيم ضد كورونا
إقبال مكثف من الشباب في تونس للتطعيم ضد كورونا - سبوتنيك عربي, 1920, 03.01.2022
تابعنا عبرTelegram
تصاعدت التحذيرات في تونس من حلول موجة خامسة من فيروس كورونا، في ظل الانتشار السريع للمتحور الجديد "أوميكرون" الذي تجاوزت نسبة الإصابة به الثلاثين بالمائة من جملة الإصابات المكتشفة.
وأكدت اللجنة العلمية لمجابهة انتشار فيروس كورونا أن جميع المؤشرات الوبائية في البلاد تدل على بوادر موجة خامسة من الفيروس سببها المتحور "أوميكرون"، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدل التحاليل الإيجابية التي تجاوزت 10 بالمائة.
ودعت اللجنة المواطنين إلى الاقبال بكثافة على حملات التطعيم بهدف تحقيق المناعة الجماعية والالتزام بالإجراءات الوقائية وتجنب التجمعات البشرية.
ووفقا لآخر الأرقام التي تنشرها يوميا وزارة الصحة التونسية، فإن عدد المصابين بفيروس كورونا تجاوز 728 ألف شخصا، بينما بلغ عدد الوفيات 25586 حالة إلى حدود يوم 01 يناير/ كانون الثاني الحالي.

موجة خامسة على الأبواب

وأقرّ عضو اللجنة العلمية لمجابهة انتشار فيروس كورونا، محجوب العوني، في تصريح لـ "سبوتنيك"، بأن الفترة الحالية اتسمت بارتفاع عدد الحالات الإيجابية المصابة بفيروس كورونا، وبانتشار ملحوظ لمتحور أوميكرون الذي تم اكتشاف أول إصابة به يوم 03 ديسمبر/ كانون الأول المنقضي في مطار تونس قرطاج، لحقتها 24 حالة أخرى في نفس الشهر.
وقال العوني إن "التقطيع الجيني للحالات المشتبه فيها أظهر نسبة كبيرة من حالات الإصابة بالأوميكرون الذي يمتاز بانتشاره السريع جدا مقارنة لمتحور دلتا الذي هو أكثر شراسة وأقل انتشارا من أوميكرون".
ولفت العوني إلى أن تونس مقبلة على موجة خامسة خلال الأيام القادمة، موضحا أن هذه الموجة ستمتاز بتزايد الحالات التي تستوجب العناية المركزة بالمستشفيات خاصة في صفوف كبار السن وحاملي الأمراض المزمنة.
وفي الإطار، أكد عضو اللجنة العلمية أن وزارة الصحة اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة منذ انتشار بدء الأوميكرون في الدول المجاورة، من خلال تفقد التزود بالأوكسجين ومراجعة البنية التحتية للمنظومة الصحية حتى تكون أكثر قابلية لإيواء للمصابين، إضافة إلى ايجاد مراكز خاصة لإيواء الحالات المطالبة بالحجر الصحي الإجباري.
وقال إن "هذه الإجراءات تجعلنا أكثر اطمئنانا من حيث متابعة الحالات الصعبة، خاصة وأن عدد الملقحين ارتفع إلى نحو 6 مليون شخص، ولكن ذلك لن يمنع الفيروس من الانتشار، لذلك يجب على المواطنين الاضطلاع بدورهم في تقليص سرعة انتشار الفيروس من خلال احترام الوسائل الوقائية داخل الفضاءات وخارجها واحترام التباعد الجسدي قدر الإمكان".
ونفى العوني وجود إمكانية لتطبيق الحجر الصحي الشامل مجددا، أو توجه نحو غلق المدارس والأقسام، على اعتبار أن ذلك لن يحد من انتشار المتحور الجديد.

ضعف في تطبيق الإجراءات الوقاية

من جانبه، قال رئيس الجمعية التونسية للنهوض بالصحة وعضو المنظمة العالمية لجمعيات الصحة العمومية، كريم عبد الواحد، لـ "سبوتنيك"، إن الوضع الوبائي في تونس اتخذ منحى تصاعديا نظرا لقوة انتشار متحور أوميكون.
وأضاف "لم توجد أي دراسة إلى حد الآن تثبت أن هذا المتحور أكثر أو أقل خطورة من سابقيه فالأبحاث ما تزال جارية في المختبرات العالمية، لكن المُلاحظ أن هذا المتحور ينتشر بشكل أسرع من بقية المتحورات".
ودعا عبد الواحد إلى ضرورة توخي الحذر من الموجة الجديدة، مشددا على ضرورة التعامل مع الفيروس بعقلية تونسية. وأوضح "لا يمكن التعامل مع الوباء بعقلية النسخ واللصق وتقليد ما تتخذه بقية الدول من إجراءات".
ويرى عبد الواحد أن الوضع يتطلب اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب الضغط الذي وقع في الموجات السابقة، مضيفا أن هذه الإجراءات يجب أن تتطابق مع خصوصية الوضع في تونس وفقا للإمكانيات والاستعدادات التي يمكن اتخاذها وأن تتماشى مع عقلية المجتمع التونسي تفاديا لما حصل مع مسألة إجبارية الاستظهار بجواز التلقيح التي لاقت رفضا واسعا.
واعتبر عبد الواحد أن تونس ليست مستعدة بعد لاستقبال موجة جديدة، منتقدا ضعف المراقبة وغياب الصرامة في تطبيق الإجراءات الوقائية، قائلا "حركة العبور في المطار عادية والاكتظاظ مستمر، والمسؤولون لا يلتزمون حتى بلبس الكمامات".

إضراب في قطاع الصحة

ويرى الكاتب العام للنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان، نور الدين بن عبد الله، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن المنظومة الصحية العمومية اكتسبت تجربة في التعامل مع الموجات الوبائية، وهو ما يفرض جاهزيتها لاستقبال موجة جديدة، خاصة وأن الطواقم الطبية أصبحت على دراية بمختلف الحالات التي قد تفد إليها.
واستطرد "ولكن ذلك لا يخفي وجود نقص فادح في الموارد البشرية والمالية وفي التجهيزات الطبية المتقادمة، والتي مثلت معالجتها أحد أبرز المطالب الأساسية التي رفعناها في كل تحرك احتجاجي".
ووفقا لتقرير دائرة المحاسبات الذي صدر سنة 2017، فإن ما يقارب نصف تجهيزات الصحية في القطاع العمومي معطلة ولا تصلح للاستعمال.
وأكد النقابي أن الأطباء الحكوميون سيخوضون إضرابا عاما يوم 13 يناير/ كانون الثاني الحالي في مختلف جهات الجمهورية للمطالبة بإصلاح المنظومة الصحية العمومية التي يقول إنها لم تعد تستجيب لمتطلبات الواقع.
ووفقا لابن عبد الله، يطالب الأطباء أيضا بسحب اختصاص طب العائلة عليهم، وتمكينهم من منحة الجوائح التي وقع استثنائهم منها رغم أنهم يعملون في الصف الأول في محاربة الوباء، إضافة إلى توظيف الأطباء الذين تم التعاقد معهم في إطار الحملة الوطنية لمكافحة الوباء.
ولفت إلى أن نقابات الصحة ستعقد جلسة صلحية مع وزارة الصحة في الأيام القادمة، وأن مصير الإضراب سيكون رهين ما ستفرزه هذه الجلسة من نتائج واتفاقات.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала