سوريا تقطع خطوة كبيرة نحو الفضاء الصيني عبر "الحزام والطريق"

© Sputnik . Muhammad Alnajmدمشق
دمشق - سبوتنيك عربي, 1920, 12.01.2022
تابعنا عبرTelegram
وقع رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي السوري، فادي الخليل، والسفير الصيني في سوريا، فنغ بياو، مذكرة تفاهم في إطار مبادرة "الحزام والطريق".
وبموجب المذكرة الموقعة اليوم في مقر الهيئة بدمشق تنضم سوريا إلى المبادرة التي من شأنها الإسهام في فتح آفاق واسعة من التعاون مع الصين وعدد من الدول الشريكة بالمبادرة في إطار تبادل السلع والتكنولوجيا ورؤوس الأموال وتنشيط حركة الأفراد إلى جانب التبادل الثقافي.
عزوز: سوريا فرصة اقتصادية واعدة
وأوضح المستشار في رئاسة مجلس الوزراء السوري الدكتور عبد القادر عزوز في تصريح لـ سبوتنيك أن، "توقيع المذكرة يأتي استكمالاً لجهود التنسيق والتعاون بين كلا البلدين خلال العقود الماضية وتعبيراً عن نشاط الدبلوماسية الاقتصادية السورية مع الأصدقاء الصينيين".
وقال عزوز: إن "توقيع مذكرة التفاهم بين سوريا والصين في إطار مبادرة الحزام والطريق يأتي ترجمة للمواقف الإيجابية والبناءة التي اتخذتها الصين خلال سنوات الحرب على سوريا، في دعمها للحل السياسي ودعم سوريا في المحافل الدولية وخاصة في مجلس الأمن الدولي وأيضاً في إطار أولوية الصين مع أصدقاء سوريا في مرحلة إعادة الإعمار".
وأضاف: "سوريا تشكل فرصة اقتصادية استثمارية واعدة في مختلف المجالات والقطاعات وبالتالي تتلاقى مصالح كلا الطرفين وفق الأسس والمبادئ التي ترتكز عليها السياسة الصينية وعلى قاعدة الاحترام المتبادل لسيادة كلا البلدين وعدم التدخل في شؤونه الداخلية".
وأردف عزوز قائلاً: "هذه القواعد تشكل نهجاً صينياً ثابتاً في التعامل الدولي وفي علاقاتها الدولية وهو الذي يدفع الكثير من الدول إلى التفكير بشكل بناء وإيجابي بتفعيل التعاون الاقتصادي مع الصين وأيضاً تفعيل أوجه التعاون في مجالات أخرى عديدة".
الشاهر: إعادة الاعمار فرصة كبيرة للشركات الصينية
من جانبه صرح أستاذ الدراسات الدولية في جامعة "صن يات سين" الصينية الدكتور شاهر إسماعيل الشاهر لمراسل سبوتنيك في دمشق عبر تطبيق "واتساب" بأن "سوريا وبحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية ودورها السياسي كانت تاريخياً جزءاً من طريق الحرير، وأن العلاقات السورية الصينية راسخة ومتجذرة وتعود إلى عقود طويلة خلت، ومنذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق والتي تشكل أكبر مشروع للقرن الحالي كانت سوريا جزءاً منها كما هو مرسوم لهذه المبادرة، وفي هذا الإطار كانت الزيارة الهامة للرئيس بشار الأسد إلى بكين في العام 2004 ليكون أول رئيس سوري يزور الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العام 1965، لكن الحرب على سوريا أخّرت انضمامها الفعلي للمبادرة، بل ربما كان من أحد أسباب هذه الحرب هو رغبة سوريا بالانضمام إلى هذه المبادرة وتشجيعها، ولذلك فقد وقفت الصين سياسياً واقتصادياً الى جانب الشعب السوري".
مساعدات اقتصادية وصحية كبيرة لسوريا
وأضاف الشاهر: "تم إعادة الروح لانضمام سوريا إلى هذه المبادرة عند زيارة المستشارة الخاصة في الرئاسة السورية الدكتورة بثينة شعبان إلى الصين في العام 2017، وكذلك زيارة وزير الخارجية السوري الراحل وليد المعلم إلى بكين في العام 2019، وخلال هذه السنوات كانت سوريا مشاركة وحاضرة في كل الفعاليات التي تقيمها الحكومة الصينية والمتعلقة بهذه المبادرة"
وأضاف: "يمكن القول إن سوريا قد انضمت فعلياً إلى مبادرة الحزام والطريق منذ زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي لدمشق في 16/7/2021، حيث تم التوقيع بالأحرف الأولى على انضمام سورية لهذه المبادرة، واليوم تم التوقيع في هيئة التخطيط والتعاون الدولي على البرنامج التنفيذي الذي ينقل الاتفاقية إلى حيز التنفيذ، وسيكون هذا البرنامج شاملاً لجميع النواحي الاقتصادية والصحية والتعليمية، حيث ستقدم بكين مساعدات اقتصادية وصحية كبيرة لسوريا، ومنح دراسية للطلبة السوريين للدراسة في الجامعات الصينية، والعمل على افتتاح فرع لمعهد كونفوشيوس لتعليم اللغة الصينية في دمشق، إضافة الى التعاون بين الجانبين في الإعداد للبدء بمشروع إعادة الاعمار، والذي يشكل فرصة كبيرة أمام الشركات الصينية ويلبي الرؤية السياسية لسورية المتمثلة بسياسة التوجه شرقاً، وبالتالي تحقيق الهدف المعلن من مبادرة الحزام والطريق وهو وصول البلدين إلى معادلة (رابح رابح)".
دنورة: الشراكة مع الصين خيار متبصر بالمستقبل
من جانبه أشار الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية الدكتور أسامة دنورة إلى أن "توقيع هذه المبادرة يأتي ليعلن بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية - الصينية من حيث نقلها من الواقع الحالي للتعاون الاقتصادي المحدود الى مستوى يمكن البناء عليه للارتقاء بصورة منهجية نحو الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجال الاقتصادي، ومما لا شك فيه أيضاً أن هذا التعاون الذي تنوي الدولة السورية العمل على تعميقه وتوسيعه في إطار مبادرة الحزام والطريق سيفتح المجال واسعاً نحو التأسيس لشراكة على المستوى الجيوسياسي، فبعد مواقف الصين فيما يتعلق بالحرب على سوريا، والتي امتازت بالالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على سيادة الدول، بات النظر الى الصين على أنها شريك جدير بالاحترام والثقة، وهو أمر ليس شائعاً في إطار العلاقات مع القوى العظمى".
"الحزام والطريق" ترجمة لمبدأ التوجه شرقاً
وأضاف دنورة: "إن مبدأ التوجه شرقاً، والذي عبرت القيادة السورية عن التزامها به أكثر من مرة، إنما يجد أفضل ترجمة له في إطار الانخراط السوري الكامل في مبادرة الحزام والطريق، فهذه المبادرة تفتح المجال لمنظور جديد في اطار العلاقة مع الدول العظمى، ألا وهو منظور الشراكة كبديل عن الهيمنة، وصولاً الى تحقيق صيغة (رابح – رابح) ما بين الدول والشعوب".
وأوضح دنورة أن "الشراكة مع الصين بوصفها قوة اقتصادية هائلة تتحرك بسرعة نحو موقع الصدارة العالمي، تعتبر بالنسبة لسوريا خياراً حكيماً ومتبصراً بالمستقبل، في حين إن تجارب سابقة للدولة السورية، كتجربة الشراكة الأوروبية التي لم تكتمل، أظهرت خطورة كبيرة من حيث توظيف سلاح الاقتصاد من قبل الغرب لتحقيق الابتزاز السياسي، ولو كان ذلك في إطار إجراءات اقتصادية أحادية الجانب من خارج الشرعية الدولية، ولو أدى إلى حرمان الشعب السوري من العديد من المتطلبات الاساسية والحيوية، الأمر الذي شكل تجربة سيئة سوف تلعب دوراً هاماً في تحديد توجهات العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية المستقبلية للدولة السورية، وإلى أية فضاءات اقتصادية يجب أن تسعى للانضمام".
عملة بيتكوين المشفرة - سبوتنيك عربي, 1920, 12.01.2022
"بتكوين وأخواتها" تواجه تحديات تشريعية وعملية
من البنى التحتية نحو أشكال التعاون
وأضاف أن "المسار الأوسط للطريق البري في إطار مبادرة الحزام والطريق سيجد فوائد جمة اقتصادية وجيوسياسية بعبوره منطقة شرق المتوسط نحو الساحل السوري، كمسار موازٍ أو بديل إذا دعت الحاجة عن المسار المخطط له حالياً، ويتعلق ذلك بإيجاد خيارات بديلة عن حصرية الخيار التركي في العبور نحو أوروبا، لا سيما في ظل السلوك الحالي للحكومة التركية التي يبدو أنها تمارس دوراً جيوبوليتيكياً إشكالياً فيما يتعلق بوسط آسيا وتركستان الشرقية، فضلاً عن أن الحاجة السورية لاستثمارات خارجية موثوقة في إطار إعادة الإعمار ستجعل هذه الشراكة تأسيسية، وعلى مستوى ينطلق من البنى التحتية نحو مختلف أشكال التعاون، الأمر الذي قد يصنع نوعاً من التشبيك الاقتصادي الذي قد لا يتحقق في إطار ’’مبادرة الحزام والطريق’’ في الشراكة مع أي دولة أخرى".
مقترحات لربط الطرق البحرية والبرية
وكان رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي الدكتور فادي الخليل قد صرح للصجفيين أن "انضمام سوريا إلى المبادرة يعزز التعاون بين سوريا والصين بعدة مجالات منها تسهيل التبادل التجاري وإعادة إعمار البنى التحتية والطاقة الكهربائية والطاقة البديلة لافتاً إلى أنه تم تقديم مقترحات لربط مجموعة من الطرق البحرية والبرية لتسهيل التبادل التجاري مع الدول المجاورة وإنشاء مناطق تجارية إلى جانب إنشاء محطات توليد كهرباء وأضاف أن تنفيذ هذه المقترحات يسهم بعملية التنمية الاقتصادية عبر مشاركة الشركات الصينية بمرحلة إعادة الإعمار إلى جانب التغلب على العقوبات القسرية أحادية الجانب المفروضة على سوريا".
وأشار سفير الصيني الشعبية في سوريا فنغ بياو إلى أن "توقيع المذكرة يقدم أكبر مساهمة في إعادة الاعمار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في سوريا ويعزز المواءمة بين مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير واستراتيجية التوجه شرقاً المطروحة من قبل سورية موضحاً أن المبادرة تتماشى مع الرغبة الشديدة لدول العالم في المشاركة الاقتصادية الواسعة حيث انضمت إليها نحو 150 دولة و32 منظمة وباتت أوسع منبر تعاون دولي في العالم".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала