هل تنقذ روسيا أوكرانيا من حرب "أنغلو ساكسونية" دموية

© Sputnik . Alexey Nikolsky / الانتقال إلى بنك الصورالرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - سبوتنيك عربي, 1920, 12.02.2022
تابعنا عبرTelegram
يقول وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى تحقيق أهداف استفزازية، مشيرا إلى عدم مقبولية الإجراءات التي تنتهك الالتزامات التي تم التعهد بها على أعلى مستوى بشأن عدم قابلية الأمن للتجزئة في منطقة اليورو- أطلسي".
في الوقت الذي كان فيه سيرغي شويغو يتحدث في موسكو مع نظيره البريطاني بن والاس، عن الوضع على الحدود الأوكرانية، قال وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا إن كييف طلبت من موسكو "تقديم تفسيرات مفصلة حول الأنشطة العسكرية في المناطق المتاخمة لأراضي أوكرانيا، وفي شبه جزيرة القرم".
وبالرغم من أن والاس أظهر ثقته بكلام نظيره الروسي شويغو بأنه عندما روسيا تقول لن تغزو أوكرانيا، يعني أنها لن تغزو أوكرانيا.. لأن شويغو رجل محترف ويجب أخذ كلامه على محمل الجد، فإن وزير الخارجية الأوكراني تميز ببعض الصفات التي طغت على وزيرة الخارجية البريطانية أثناء حديثها مع الروسي سيرغي لافروف.. ولم يسمع أبدا قول الجانب الروسي الذي امتد منذ بداية الأزمة وهو أن "روسيا تنشر قواتها على أرضها.. روسيا لها حرية في حماية حدودها.. القوات الروسية موجودة على الأراضي لأن عتبة البيوت خط أحمر".
وأيضا، لم يسمع الرئيس بوتين عندما قال منذ أن عادت القرم إلى حضن أمها روسيا باستفتاء شعبي أن موضوع القرم قد أغلق بالكامل.
تقول واشنطن إن "روسيا سوف تغزو أوكرانيا"، والغرب يقوم بإكثار "الموافقة" على كلام واشنطن.. حسنا، لو أن روسيا ستغزو أوكرانيا، لما لم تدعو رعاياها لمغادرة أوكرانيا، إسوة بالدول الغربية والولايات المتحدة؟؟ بل على العكس، روسيا أكدت على أن عمل السفارة الروسية سوف يستمر، مع تخفيف عدد الموظفين فقط.
اليوم، دعت عدة دول في آن واحد، بدءًا من الولايات المتحدة وانتهاءً باليابان، مواطنيها لمغادرة أراضي أوكرانيا.
تحريف "خادع"
بدأت كل هذه الحركة المثيرة للإعجاب بعد ساعات قليلة من انتهاء الاجتماع الدوري للمستشارين السياسيين من صيغة نورماندي، الذي انعقد في برلين.
وقد بررت المفاوضات، التي لم يكن من المتوقع حدوث اختراقات فيها، التوقعات بشكل كامل. ووفقا لنتائجهم، ألقى دميتري كوزاك باللوم على أوكرانيا والغرب في فشل عملية مينسك. وعلى العموم، كان رئيس الوفد الروسي حادًا جدًا في تقييمه للوضع الحالي، قائلاً إن تسوية النزاع وصلت إلى الصفر، ووصف السنوات السبع الماضية بعد التوقيع بأنها "خدعة".
بوتين قال: "اقرؤوا ما هو مكتوب".. السؤال هو، لماذا يحاول الغرب ووشانطن منذ سنوات عدة بتخريب معاهدة مينسك؟
محادثات المستشارين للدول الأربع المشاركة في "رباعية نورماندي"، في برلين لم تسفر عن أي اتفاق بعد تقريبا 9 ساعات من المشاورات.. ولكن حدث أمر تشوبه الظرافة في هذا الجو المشحون، وهو أن نائب رئيس إدارة الكرملين دميتري كوزاك، اضطر إلى الاستعانة بقاموس كامبردج التوضيحي للغة الإنجليزية، لماذا؟
يقول كوزاك: "نعم، لأنه في هذه المحاولات لتشويه اتفاقيات مينسك أو التهرب من تنفيذها، حاول الزملاء من أوكرانيا تقديم تفسيرهم الأوكراني لكلمة (استشارة) و(مناقشة)، وكان علي إظهار قاموس كامبردج التوضيحي للغة الإنجليزية لتوضيح معنى هذه الكلمات. الكلمات هي ذاتها ولكن هناك معنى مقبول بشكل عام لهذه الكلمات ومعناها في اللغة الإنجليزية والروسية والأوكرانية. لا يمكن أن يكون هناك تفسيرات أو تناقضات".
الحقيقة أنه خلال السنوات الماضية بذلت الجهود الرئيسية لنسف ومراجعة اتفاقيات مينسك على غرار تغيير تفسير ما هو مكتوب فيها، ومن الناحية النظرية، هذا نهج معقول تمامًا يتعلق فقط بعلم القضايا القانوني، والذي يبحث عن أدلة في المستندات من أجل إعطائها المعنى المطلوب.
الجدير ذكره أنه وقبل سبع سنوات بالضبط، في ليلة 11-12 فبراير 2015، شارك محام محترف من روسيا في مفاوضات مع أنجيلا ميركل وفرانسوا هولاند في مينسك، ونتيجة لذلك، تبين أن الوثيقة قد صيغت بشكل لا لبس فيه لدرجة أنه على مدار الوقت الماضي، ورغم من كل الجهود، لم يكن من الممكن العثور على أدلة لتفسير مختلف لما تم كتابته، وهذا ما أكده قاموس كامبردج.
موقف فصامي أوكراني
لاحظ الكثيرون بالفعل السلوك الغريب، إن لم يكن الفصامي، الذي اتبعته كييف في الأزمة الحالية. والسلطات الأوكرانية إما تنفي بشكل قاطع خطط "غزو روسي"، أو تتهم موسكو بالتحضير للعدوان أو تحاول تهدئة التوترات، أو الخروج باستفزازات صريحة.... كيف ذلك؟
على الرغم من أن جميع المشاركين قيموا نتائج الاجتماع الأخير بشكل كئيب إلى حد ما، فمن المحتمل أنه لا يمكن القول إنه كان فاشلًا تامًا. فمجرد استمرار المفاوضات لمدة تسع ساعات يشير إلى أنه كان هناك محادثة، لأنه عندما يوجد جدار لا يمكن التغلب عليه من "الخلافات وعدم الرغبة في التواصل بين الأطراف"، فإن الأمور تنتهي بشكل أسرع.
وهذا التناقض يكشف عن أصعب المواقف المسدودة الذي تجد السلطات الأوكرانية نفسها فيه (أو بالأحرى، تدخل نفسها فيها)، مع وجود هدوء مثير للإعجاب على خط الترسيم لم يكن موجودًا منذ فترة طويلة.
في الواقع، تفسير كل ما يحدث هو أن الولايات المتحدة وبريطانيا هما المحرضان الرئيسيان على تصعيد التوتر، نعم، لا أحد آخر.. لا روسيا ولا أوروبا الغربية ولا أوكرانيا، لديهم أي مصلحة بالحرب.
الولايات المتحدة وبريطانيا تواجهان صراعاً داخليا يصنف من بين أصعب المشاكل النظامية (الاقتصادية والمحلية والجيوسياسية) التي قد تصدفها الدول.. وتسعى في سبيل ذلك إلى حلها، (بطريقة مثبتة مرارًا وتكرارًا)، من خلال تأليب دول أخرى ضد بعضهم البعض في صراع دموي، وقد أكدت الأنباء الواردة، منذ أكثر من 100 يوم، أن الولايات المتحدة وبريطانيا هما المحرضان الرئيسيان على تصعيد التوتر بين أوكرانيا وروسيا.
حرب أنغلو ساكسونية
بالنسبة إلى كييف، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية الحالية (مثل هروب المستثمرين من البلاد)، فإن هذا يهدد بكارثة واسعة النطاق في حال أرادت الحرب، بما في ذلك الانهيار الشخصي لمعظم النخب الأوكرانية.
وإصرار الأنغلو ساكسون على خططهم يبدو أكثر وضوحا الآن، ويتجلى ذلك من عدم إصغائهم لكل ما تنفيه موسكو من ادعائاتهم الباطلة، ودعواتهم لمواطنيهم اليوم لمغادرة أوكرانيا، وهذا يدل على أنهم مستعدون لفعل أي شيء للوصول إلى هدفهم.
أوكرانيا يجب أن تعرف أن من سينقذها من هذا التحريض هو روسيا.. ويجب أن تعرف أن مصير كييف وسلطاتها يعتمد على الرد الذي ستقدمه روسيا لأعمال واشنطن المدمرة والاستفزازية.
(المقال يعبر عن رأي كاتبه فقط)
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала