عودة سفراء السعودية والكويت للبنان.. ما سر التوقيت وتداعيات القرار الاقتصادية والسياسية؟

© REUTERS / BANDAR ALGALOUD أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح والعاهل السعودي الأمير محمد بن سلمان، 5 يناير 2021
 أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الصباح والعاهل السعودي الأمير محمد بن سلمان، 5 يناير 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 08.04.2022
تابعنا عبرTelegram
في خطوة من شأنها أن تذلل بعض العقبات السياسية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، أعلنت المملكة العربية السعودية والكويت، إعادة السفراء إلى بيروت، وسط ترحيب لبناني رسمي.
وأوضحت وزارة الخارجية الكويتية أن القرار جاء "في ضوء التجاوب اللبناني مع المبادرة الكويتية الخليجية، واستجابة للمناشدات التي أطلقتها القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان، وتفاعلا مع الالتزام الذي قطعه رئيس الوزراء في لبنان ‏باتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع دولة الكويت ودول مجلس التعاون ووقف كافة الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس دول الخليج"، وفقا لصحيفة "القبس" الكويتية.
وطرح البعض تساؤلات حول توقيت إعادة سفراء السعودية والكويت لبيروت، ومدى التزام لبنان بالشروط الخليجية، وتأثير هذه الخطوة على الحياة السياسية والاقتصادية المتردية في لبنان؟.
عودة خليجية
وقالت وزارة الخارجية الكويتية في بيانها إنها "تؤكد على أهمية جمهورية لبنان وعودتها إلى محيطها العربي بكافة مؤسساتها وأجهزتها الوطنية معربة عن الأمل بأن يعم الأمن والسلام لبنان".
فيما قالت الخارجية السعودية في بيان: "استجابة لنداءات ومناشدات القوى السياسية الوطنية المعتدلة في لبنان، وتأكيدًا لما ذكره رئيس الوزراء اللبناني من التزام الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة والمطلوبة لتعزيز التعاون مع المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي ووقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية التي تمس المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، فإن وزارة خارجية المملكة العربية السعودية تعلن عن عودة سفير خادم الحرمين الشريفين إلى جمهورية لبنان"، وفقا للعربية.
وأكدت السعودية على "أهمية عودة جمهورية لبنان إلى عمقها العربي متمثلةً بمؤسساتها وأجهزتها الوطنية، وأن يعم لبنان الأمن والسلام، ويحظى شعبها بالاستقرار والأمان في وطنه".
رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي - سبوتنيك عربي, 1920, 07.04.2022
ماذا قال رئيس وزراء لبنان عن عودة السفير السعودي إلى بلاده
خطوة إيجابية
المحلل السياسي اللبناني، سركيس أبوزيد، اعتبر أن إعلان عودة سفراء السعودية والكويت لبيروت تعني أن هناك خطوة إيجابية عملية طرأت على العلاقات اللبنانية الخليجية، وتبشر ببحث كافة المواضيع العالقة، خاصة وأنها تتطلب قرارا واضحًا من مجلس الوزراء لدراسة الاقتراحات والموضوعات محور الخلاف بين لبنان ودول الخليج.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، عودة السفراء بداية لتطبيع العلاقات مع السعودية والكويت، وحل الإشكالات التي سببت المقاطعة، مؤكدًا أن كل استقرار وتطبيع للعلاقات بين لبنان والدول العربية وغيرها يساعد على حل المشاكل الاقتصادية المالية.
ويرى أبوزيد أن هذه الخطوة الإيجابية تعطي بعض التفاؤل للوضع الاقتصادي والمالي في البلاد، لكنها لا تعني حل المشكلة، معتبرًا أن المشكلة الاقتصادية والمالية في لبنان تتطلب استقرارًا وأمانًا وإجراء الانتخابات في موعدها دون أي اضطرابات أمنية تعرقلها، إضافة إلى وضع خطة شاملة تقرها الحكومة وتنفذها حتى يتمكن لبنان من العودة للتعافي مرة أخرى.
وتابع: "نمر بمرحلة خطيرة وبالغة الصعوبة، لا سيما في ظل الظروف الدولية والإقليمية المتحركة غير المستقرة على وضع بعينه، ما يتطلب مزيدًا من التفاهم بين القوى السياسية اللبنانية لمواجهة انعكاسات هذه التحديات"، موضحًا أنه من المبكر القول بإن هناك حلا قريبًا أو معالجة سريعة لكافة الأزمات، في ظل الصعوبات القائمة على المستوى الإقليمي والدولي.
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في جدة - سبوتنيك عربي, 1920, 07.04.2022
مصدر دبلوماسي لـ"سبوتنيك": عودة سفير الرياض إلى بيروت جاءت تبعا لتوافق سعودي فرنسي
التزام خليجي
بدوره، اعتبر الدكتور فواز كاسب العنزي، المحلل السياسي والاستراتيجي السعودي، أن القرارات الدبلوماسية والسياسية الأخيرة التي اتخذتها السعودية والكويت بإعادة السفراء للبنان، تعكس مدى إصرار الدول الخليجية على إعادة لبنان لوضعها الطبيعي وفي محيطها العربي، كما تعكس أيضا التزام المؤسسات الحكومية العميقة المعتدلة في الجانب اللبناني بجميع ملاحظات المملكة والفجوات التي أشارت إليها سابقًا، وكانت سببًا في الفتور السياسي بين السعودية ولبنان.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، تأتي هذه الخطوة في ظل ما تشهده المنطقة من حراك سياسي كبير، ومرحلة صعبة تحتاج التفات جميع الدول العربية لبعضها البعض وتوحيد صفوفهم، لا سيما وأن هناك مؤشرات أن الأحداث الإقليمية قد تترك تداعيات أكثر سلبية على الإقليم العربي، والمملكة العربية السعودية حريصة أن تكون كل الدول العربية بعيدة كل البعد عن أي تأثيرات سلبية.
ويرى العنزي أن هناك مؤشرات من قبل القيادة السياسية في لبنان بالاستعداد لتنفيذ جميع الالتزامات والمطالب التي وضعتها السعودية في مقدمة شروطها لإعادة العلاقات اللبنانية الخليجية لطبيعتها، مؤكدًا أنه قد يكون هناك تدخل دولي لتوقيع اتفاقات وضمانات حول هذه الأمور.
وعن توقيت إعادة العلاقات، أكد المحلل السعودي أن لبنان يواجه وضعًا اقتصاديًا واجتماعيًا متدهورًا للغاية، وترى السعودية والكويت من منظور عربي وإسلامي وإنساني ضرورة المساهمة لإيجاد حل للأزمة اللبنانية، والتي ضربت كل القطاعات وأصابت كافة الخدمات الصحية والاجتماعية، كما أنها تعكس توجه المملكة العربية السعودية في جميع الملفات التي تخص الشأن العربي.
وكانت أزمة دبلوماسية اندلعت بين لبنان ودول الخليج بعد نشر مقابلة متلفزة جرى تسجيلها مع جورج قرداحي، قبل توليه مهام منصبه وزيرا للإعلام في لبنان، اعتبر فيها أن جماعة "أنصار الله" اليمنية "تدافع عن نفسها في وجه اعتداء خارجي على اليمن منذ سنوات"، وما فاقم الأزمة أكثر، هو رفض قرداحي الاعتذار.
وأعلنت بعدها السعودية استدعاء سفيرها لدى بيروت، وإمهال السفير اللبناني في المملكة 48 ساعة لمغادرة البلاد، ولحقت بها في هذا القرار الكويت والبحرين والإمارات، كما أعلنت المملكة، وقف دخول الواردات اللبنانية إلى أراضيها، قبل أن يقدم قرداحي استقالته من منصبه على وقع ضغوط داخلية كبيرة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала