في ذكرى سقوط بغداد... لا شيء عاد كما كان

© AP Photo / Jerome Delayسقوط تمثال صدام حسين
سقوط تمثال صدام حسين - سبوتنيك عربي, 1920, 09.04.2022
تابعنا عبرTelegram
بعد مرور 19 عاما على سقوط بغداد في التاسع من نيسان/أبريل 2003 في قبضة الاحتلال الأمريكي، ما زال الحدث يترك بصمات بارزة، سواء على العراق، أو على الشرق الأوسط، وحتى على العالم.
القاهرة - سبوتنيك. وصول القوات الغازية إلى بغداد لم يستغرق الكثير من الوقت، فالغزو الذي انطلق في 20 آذار/مارس، بالمخالفة للقانون الدولي، ومن دون أن يكترث بأية مشروعية، وصل لبغداد قبل انقضاء اليوم العشرين، ولم تصمد القوات العراقية، التي استهلكها الحصار المفروض على العراق منذ 1991، أمام أحد أكبر الحشود العسكرية التي شهدها العصر الحديث.
وبسبب جملة من العوامل الذاتية والموضوعية، بدا سقوط بغداد حتميا منذ تلويح الولايات المتحدة بغزوها، هذا ما يؤكده الخبير العسكري المصري، العميد صفوت الزيات، في حديث حصري مع سبوتنيك، بقوله: "هناك مجموعة من العوامل جعلت سقوط بغداد ليس فقط حتميا، ولكن أيضا سريعا، أبرزها الحالة التي كانت عليها القوات العراقية، فالحصار الذي فرض على العراق منذ 1991 ولمدة 12 عاما جعل أي إمكانية للحفاظ على كفاءة القوات المسلحة وتسليحها صعبا، ناهيك طبعا عن تطويرها، وآخر معارك الجيش العراقي في 1991 كانت تمثل فشلا ذريعا، في الوقت نفسه المواجهة لم يكن فيها أي درجة من التكافؤ، فقوات منهكة من الحصار الطويل، تواجه أقوى جيوش عرفتها العسكرية في العالم على مر تاريخها هذا الاختلال في التوازن كان يعني أن نتيجة الحرب محددة سلفا".
وتابع الزيات: "بالإضافة للعامل العسكري واختلال التوازن، كان هناك العامل السياسي أيضا، فالنظام العراقي كان ذا طبيعة سلطوية جدا، وهو ما يجعله غير قابل للنصح من قبل المستشارين والعسكريين المحترفين، ما يؤدي لأخطاء فادحة، كذلك الطابع السلطوي للنظام العراقي جعله يدفع بنخبة قواته خارج العاصمة لمواجهة الغزو لتفادي حرب المدن، وتسليح المواطنين، خشية حدوث انقلاب أو تمرد ضد النظام، وهو ما وضع القوات العراقية في مواجهة غير متكافئة مع قوات الغزو وترك المدن نفسها بدون دفاع، فسهل فعليا مهمة الغزو، وكان تنظيم وإدارة حرب المدن في مواجهة قوات الغزو التقليدية، خيار أفضل على الصعيد العسكري، ولكن ذلك لم يكن ملائم سياسيا لنظام سلطوي، وهو الخطأ الذي يتحمله أيضا القيادات العسكرية العراقية".
قوات الجيش الأمريكي المنسحبة من شمال سوريا، في اربيل، العراق 21 أكتوبر 2019 - سبوتنيك عربي, 1920, 21.03.2022
في الذكرى الـ 19 للغزو.. كيف حولت أمريكا "العراق" إلى بلد فاشل؟
على الصعيد الدولي كانت الأوضاع مواتية للغزو أيضا كما أكد الزيات، "الغزو كان في 2003، كان الاتحاد السوفيتي، والذي مثل توازنا في النظام الدولي في مواجهة أمريكا، قد انهار بالفعل، ولم تكن روسيا قد استعادت هذا المكان بعد، كان العالم يهيمن عليه قطب واحد، وهو ما انعكس في قيام الولايات المتحدة بالغزو بدون أي مرجعية قانونية ودون أي رادع دولي".
الغزو خلف وراءه آثارا يصعب تجاوزها رغم مرور ما يقرب من عقدين، خاصة على الصعيد الإقليمي كما أوضح الزيات: "الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الدول العربية الحليفة لواشنطن، خاصة دول الخليج، أنها لم تضع في اعتبارها قيمة ونتائج خسارة الجيش العراقي كموازن للقوة العسكرية الإيرانية في المقابل. القضاء على القوة العراقية كان في مصلحة إيران بالدرجة الأولى، وهو ما تحول اليوم لتهديد مباشر تشعر به دول الخليج اليوم، فالعراق الذي كان درعا للدول الخليجية في مواجهة إيران في السابق، انهارت قوته، وتحول إلى مسرح للنفوذ الإيراني".
القراءة السياسية للغزو ونتائجه لا تقل أهمية عن القراءة العسكرية، وهو ما يؤكده حديث أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، في تصريحات حصرية لـ"سبوتنيك"، إذ قال: "الغزو الأمريكي للعراق كان مدفوعا برغبة محمومة من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة بالسيطرة على العالم، ولحظة غزو العراق كانت تمثل تحقق هذا الحلم بالسيطرة، وهو ما أكده كذب كل مبررات الغزو التي ساقتها أمريكا، فلم تظهر في العراق بعد الغزو أي مظاهر لبرامج أسلحة للدمار الشامل أو الأسلحة البيولوجية، وهذه الادعاءات كانت الأساس الذي بني عليه الغزو، حتى أن مجلس الأمن لم يمنح أمريكا الموافقة بالغزو، وهو ما جعل تلك الحرب خارج القانون الدولي ولم تعكس سوى الرغبة في الهيمنة من قبل أمريكا، وتفادي هذا الغزو في ظل اختلال التوازن العالمي وقتها لم يكن ممكن".
غزو العراق 2003   - سبوتنيك عربي, 1920, 20.03.2022
مسؤول روسي: غزو العراق انتهك القانون الدولي وأطلق النزعات الطائفية وأوجد "داعش" الإرهابي
وعلى الصعيد الإقليمي كانت نتائج الغزو على المنطقة كارثية كما يذهب نافعة بقوله: "تقديري أن هناك كارثتين حلتا بالمنطقة غيرتا بنيتها، الأولى هي اتفاق السلام المنفرد الذي أبرمه [الرئيس المصري الأسبق محمد أنور] السادات مع إسرائيل، والذي كان مقدمة لخروج مصر من معادلة الصراع العربي الصهيوني، وتغيرت بالتالي معطيات الصراع".
وأضاف نافعة: "الكارثة الثانية كانت غزو العراق للكويت في 1990، والذي كان مقدمة لدخول أمريكا عسكريا للمنطقة ثم غزو العراق، وهو ما كان معناه أيضا خروج العراق من معادلة الصراع العربي الصهيوني، وهو ما أعطى الفرصة كاملة لإسرائيل للسيطرة على المنطقة وإعادة صياغة القضية الفلسطينية".
وتابع نافعة: "إيران بدورها كانت مستفيدة من انهيار قوة العراق، فالعراق كان الدولة التي تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة إيران، وبسقوطه أصبحت الساحة العربية مفتوحة أمام إيران، كما أن المقاومة التي لاقتها القوات الأمريكية داخل العراق عقب الغزو كبحت قدرتها على الاستمرار في التوسع والقيام بأي مغامرة أخرى مع إيران، بعد غزو كلا من أفغانستان والعراق، وهو ما منح إيران فسحة لا بأس بها من الوقت لبناء قدراتها".
لم يعد العراق كما كان قبل الغزو، رغم مرور السنوات، ورغم الكثير من التغيرات على الساحة الدولية، كذلك المنطقة تغيرت الكثير من خرائطها. ورغم مرور الكثير من المياه في الأنهار منذ 2003، إلا أن أنهار العراق لم تعد تمر فيها نفس المياه، فالسدود التركية التي بنيت في سنوات الانهيار جعلت المياه أقل.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала