ما الجهات التي تقف وراء استهداف حقل غاز السليمانية "كورمور" وأهدافها؟

© AFP 2022 / ALI AL-SAADIنفط كردستان
نفط كردستان  - سبوتنيك عربي, 1920, 27.06.2022
تابعنا عبرTelegram
استهداف حقل غاز "كورمور" الغازي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان طرح الكثير من علامات الاستفهام حول أهداف القصف والرسائل التي يحملها والجهات التي تقف ورائه.
يرى مراقبون أن عملية السليمانية شديدة التعقيد وتحمل الكثير من الرسائل لأطراف عدة إقليمية ودولية، وهي تعطي مؤشرات حول الصراعات الاقتصادية والعسكرية القادمة في المنطقة وتضارب المصالح، ومحاولة كل طرف الإبقاء على تواجده في العراق بأي ثمن، وهذا لن يتحقق إلا ببقاء العراق منهكا بتلك الصورة.
وتعليقا على ما يحدث يقول أمين اتحاد القبائل العربية في العراق، ثائر البياتي، إن العراق ساحة مفتوحة تتنافس وتتضارب على أرضها مصالح جميع دول العالم والدول الإقليمية، والمضحك أن الجميع متفق على أمر واحد فقط، هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، وحال العراق اليوم، يشبه الرجل المريض لا هو يتعالج فيشفى ولا هو ميت فيدفن.

تباين المواقف

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "الصراعات الدولية أصبح المتنافسون فيها قطبين رئيسيين، شرقي وغربي، الروس والصين وملحقاتهم، وأمريكا وأوروبا وملحقاتهم، كما أن إفرازات العملية العسكرية الخاصة لحماية دونباس، انعكست على الجميع، وبالأخص مصادر الطاقة وطرقها، وهذا جعل من منطقة الشرق الأوسط ساحة فهي تشكل ثلث مصادر الطاقة في العالم، وهنا تتباين المواقف داخل المنطقة عموما والعراق خصوصا".
وتابع أمين اتحاد القبائل، من يشغل المشهد العراقي على الأرض أدوات وليسوا أصحاب قرار، كما أن ضعف الحكومة وتشرذم الأحزاب حول العراق إلى كانتونات ومافيات تنفذ ما يطلب منها من قبل الراعي أو الداعم، ولا يمكن السماح بتجاوز الخطوط الحمراء التي تم رسمها من قبل الدول الإقليمية ومن خلفها الدول الكبيرة.

رسائل تحذير

وأشار البياتي إلى أن إقليم كردستان أصبح فريد في نهضته وتطلعه وإدارته ورؤيته للمستقبل، وبالتأكيد لن يترك يسير بهذه الخطوات للوصول إلى حالة الاستقرار الاقتصادي، بعد أن حقق الاستقرار الأمني، لذا فإن استهدافه من قبل المليشيات، أو من قبل إيران بشكل مباشر هي رسائل واضحة وصريحة، خاصة بعد إعلان الإقليم عن قدرته بتصدير النفط والغاز على لسان رئيس وزرائه في الإمارات.

النفط والغاز

وأوضح أن "موقع الإقليم الجغرافي جعله محط اهتمام كل الأطراف الإقليمية والدولية، وهنا يكمن سر الاستهداف، وعلى رأسها إيقاف عجلة تقدم الإقليم بأي وسيلة، وأن لا يكون نموذجا لتوحيد الأكراد وتطلع أكراد إيران أو تركيا للحذو حذو إقليم كوردستان، كما أن الاستهداف يتعلق أيضا بالنفط والغاز ولعبة كسر العظم بين الشرق والغرب، وتشارك مصالح الدول الإقليمية في تنفيذ الإرادات، كما أن استهداف الإقليم يحمل رسائل كثيرة "كمن يصطاد 10 طيور بطلقة واحدة".

غاز السليمانية

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي العراقي، السيد عبد الرزاق الطه، أن الاستثمارات التي بدأت باستغلال الطاقة النظيفة مثل غاز حقول السليمانية والمكتشف منذ وقت قريب ويمثل فرصة استثمارية جيدة تتسابق عليها الدول بديلا عن النفط لما لها من امتياز وأنه صديق للبيئة وبأرخص الأسعار، وبطرق حديثة يمكنها أن تلعب دورا بارزا وإيجابيا عندما تصل للمستهلك في أي مكان، مع ميزة فرق الأسعار للمنتج من الغاز.
الجبال القديمة في كردستان العراق - سبوتنيك عربي, 1920, 22.06.2022
سقوط صاروخ قرب مقر شركة "دانا غاز" الإماراتية في محافظة السليمانية بكردستان العراق
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، بما أن العراق يعاني من هدر للغاز المصاحب وخاصة في الجنوب والأنبار، فإن المحافظات الشمالية وما يعرف بإقليم كردستان، استنهضت إمكاناتها للوصول لأفضل التعاقدات بعد الاكتشاف من قبل الاكتشافات والاستخراجات بالحكومة الاتحادية في وزارة النفط، وبموجب الدراسات حيث برزت الشركات والتي تتسابق من أجل وضع موطئ قدم لها بالإقليم عبر التسهيلات والنفوذ، سواء الحزبين، الديمقراطي المهيمن على القرار وشراكته مع الأتراك وأردوغان تحديدا، أو الحزب الاتحاد الوطني الذي يريد الرجوع بالإنتاج إلى الحكومة الاتحادية ووزارة النفط عبر إنشاء شركة غاز وطنية مشابهة لنظام شركة نفط الجنوب، وتكون الأسهم فيها مع المركز لا مع الإقليم.
وأكد:
هي خطوة إيجابية تحسب لقادة الاتحاد الوطني، بعد أن تكون الصلاحيات بهذا الإجراء عبر المحافظة وليس عبر الإقليم، وبموجب قانون المحافظات غير المنتظمة ليبتعد عن هيمنة الأتراك وتأثيرهم على مسعود البرزاني.
وأضاف: "ولكي ينأوا بأنفسهم عن شركة دانة غاز المرتبطة باطنا بشركة الهلال الإماراتية التي تعاقدت وعملت على استثمار الغاز وبالاتفاق مع الأتراك وإقليم كردستان، والتي استخدمت جميع الطرق لكسب الإحالات الاستثمارات من الإقليم والمركز عبر استخدام القضاء في الإقليم والحجز على العقود والأموال للحكومة المركزية وبقرارات مجلس قضاء الإقليم لتكون حلقتها محكمة تحت قبضتها وقبضتهم، حيث تنفذ بشكل قانوني لم تلتفت إليه بغداد والسليمانية إلا بعد فوات الوقت، وتبقى وزارة النفط عاجزة عن الاعتراض".

صراع إقليمي

وأشار الطه إلى أن "هذا الصراع بين الشركات والنفوذ وبسطه على محافظة السليمانية الطامحة للخلاص من قبضة الأتراك ومسعود بارزاني، جعلها تفكر بالخلاص من ذلك وإيجاد أفضل الطرق وتخليص الثروة الغازية والاستفادة منها لعموم الشعب العراقي ولمحافظة السليمانية وحلبجة وبقية الشعب الكردي بصورة خاصة، هذا ما جعل المستحوذين مما يكثرون القصف على الغاز بحقوله واستخراجه وتصديره لتكون بيئة غير آمنة، وتبقى شركة الهلال الإماراتية ومصالحها المرتبطة عبر تركيا والديمقراطي بأربيل مستمرة".

صراع على الأبواب

أما من الناحية الأمنية والسياسية فيحدثنا الخبير الأمني، عامر عواد الدليمي، بقوله: "الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق تتحكم به عدة جهات سواء كانت إقليمية أو عربية أو عالمية وخاصة إسرائيل وأمريكا وإيران ومن يقف خلفهم من سياسيين ومليشيات ولائية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن عمليات الاستهداف التي تطال مناطق عدة من العراق وبالذات في الشمال، تهدف إلى الحصول على موقف سياسي أو تغير موقف سياسي، ونلاحظ الحراك السياسي الكبير في المنطقة خلال الأسابيع الماضية واضح جدا، من خلال الزيارات المكوكية التي قام بها عدد من سياسي المنطقة، ونستنتج من هذا الحراك أن العراق والمنطقة تتجه إلى صراعات عسكرية بعد الصراع السياسي الواضح المعالم، وخاصة ما تقوم به إيران من استهداف لبعض المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وأصبحت إيران تهدد دول الجوار بعد أن سيطرت على العراق بشكل رسمي سواء من خلال القرار السياسي أو الاقتصادي أو الأمني.
العراق يعرض مناطق جديدة للتنقيب عن النفط والغاز - سبوتنيك عربي, 1920, 17.06.2022
كردستان العراق تكشف آلية الاتفاق مع بغداد بشأن واردات النفط
وأشار الدليمي إلى أن "عملية استهداف حقل كورمور الغازي في إقليم كردستان أو شمال العراق كانت الغاية منها سياسية واقتصادية، ويقف خلف هذا الاستهداف الكيان الصهيوني نكاية بإيران والتي تسيطر على محافظة السليمانية سواء بالقرار السياسي أو الاقتصادي وبعلم وموافقة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الضغط، وإرسال رسالة إلى إيران وكذلك للسياسيين الكرد في محافظة السليمانية، لثنيهم عن دعم إيران وكذلك لخلط الأوراق بعدم تشكيل حكومة تشمل التيار الصدري والجهات السنية، ولا ننسى أن عملية استهداف مطار أربيل بعدد من الصواريخ من قبل إيران قبل فترة ولما لهذا الاستهداف من آثار على التواجد الإسرائيلي والأمريكي في شمال العراق، دفع إسرائيل للرد على إيران من خلال استهداف حقل "كورمور الغازي" والذي يعتبر من الأهداف الاقتصادية المهمة بالنسبة لإيران والتي تسيطر على كل مفاصل الحياة في محافظة السليمانية شمال العراق".

ترتيب الأوراق

وأوضح الخبير الأمني أن هناك شيء مهم آخر، وهو أن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول إعادة ترتيب أوراقها في المنطقة، وخاصة العراق بعد أن فقدت المصداقية في التعامل وانكشفت غاياتها من قبل الشعب العراقي، بأنها تريد تدمير العراق شعبا وأرضا وتدمير حضارته التي تمتد إلى آلاف السنين، حيث أن هذا الحقل الغازي له مردودات اقتصادية مهمة سواء كان على مستوى الإقليم أو مستوى العراق، وفي النهاية تعود كل هذه الفوائد إلى إيران ولهذا تم استهدافه من قبل اسرائيل وبمباركة أمريكية، الشيء المهم الذي يجب أن نعرج عليه أن كل هذه الصراعات الدولية والإقليمية على أرض العراق، الخاسر الوحيد فيها هو الشعب العراقي الصابر".
كان سفين دزيي، المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراقي قد دان، السبت الماضي، الهجوم الصاروخي الذي وقع على حقل كورمور الغازي في محافظة السليمانية.
وأكد الموقع الإلكتروني "رووداو"، أن سفين دزيي قد وصف هذا الهجوم بـ"الإرهابي"، داعيا الحكومة الفيدرالية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع المزيد من الهجمات.
وشدد المسؤول الكردستاني على أن حكومة الإقليم ستتخذ كافة الإجراءات لضمان رفاهية العاملين الميدانيين والسكان المحليين.
وفي السياق نفسه، دان الرئيس العراقي برهم صالح، الاعتداء الصاروخي الذي استهدف حقل كورمور الغازي، شمالي العراق.
ونشر صالح تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، السبت الماضي، جاء فيها: "الاعتداءات التي طالت حقول النفط والغاز في كورمور وغيرها من المناطق هو استهداف لاستقرار البلد وضرب للاقتصاد الوطني".
وأضاف صالح: "لا خيار لنا إلا أن نقف بحزم ضد هذه المحاولات الإجرامية الآثمة، وعلى جميع القوى الوطنية التكاتف لدعم الأجهزة الأمنية وترسيخ مرجعية الدولة وسيادة القانون".
وتعرض محيط حقل كورمور الغازي في قضاء جمجمال التابع للسليمانية في إقليم كردستان، لهجوم صاروخي.
ونقل موقع "السومرية نيوز" عن مصدر أمني، قوله إن "محيط حقل كورمور الغازي في قضاء جمجمال بمحافظة السليمانية تعرض لجهوم صاروخي بالكاتيوشا".
يذكر أن جهاز مكافحة الإرهاب بمدينة السليمانية كان قد أعلن الأربعاء الماضي، عن سقوط صاروخ كاتيوشا داخل حقل غاز كورمور في المدينة الواقعة شمالي العراق، مشيرا إلى أنه تمت معالجة شخصين من إصابات طفيفة جراء الحادث.
وكان العراق قد أعلن أواخر العام 2017، هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، واستعادة السيطرة على كامل الأراضي العراقية بما فيها الشريط الحدودي مع سوريا، إلا أن هناك خلايا نائمة تابعة للتنظيم ما زالت تعكر صفو الحياة في بعض المناطق العراقية.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала