دبلوماسي إيراني سابق لـ"سبوتنيك": إيقاف قياس تخصيب اليورانيوم في "نطنز" أعاد واشنطن للمحادثات

© AFP 2022 / HAMED MALEKPOURمفاعل نووي إيراني في منشأة فورد
مفاعل نووي إيراني في منشأة فورد - سبوتنيك عربي, 1920, 29.06.2022
تابعنا عبرTelegram
أكد الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير الاستراتيجي هادي أفقهي، أن إيقاف إيران جهاز قياس نسبة تخصيب اليورانيوم في منشأة "نطنز" النووية أجبر الولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء استعدادها لرفع جميع العقوبات عن بلاده.
طهران– سبوتنيك. وقال أفقهي، في تصريحات لوكالة "سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، "الذي أغاظ الأمريكيين والإسرائيليين هو أنه فضلا عن إيقاف 27 كاميرا مراقبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تم إيقاف جهاز تحديد نسبة تخصيب اليورانيوم وهذا الأمر أرعبهم، أنه لماذا يتم إيقاف هذا الجهاز الذي يعلن نسبة التخصيب؟".
وأضاف أن "إيقاف هذا الجهاز أثار جنون واشنطن ودفعها لأن تعود إلى طاولة المفاوضات ولم تكن تتوقع أن تصعد إيران إلى هذه الدرجة فضلا عن أن طهران غير مستعدة لاستقبال [مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية] رفائيل غروسي لديها لبحث أي شيء معه رغم أنه طلب زيارة طهران ومن هنا قفز إلى الواجهة جوزيب بوريل وزار طهران".
وأرجع الدبلوماسي الإيراني السابق ذلك

"لأن القضية كانت بهذه الخطورة نتيجة رد طهران على ذلك، إضافة إلى ضغوط الأزمة الأوكرانية وتوقف ضخ النفط والغاز إلى الدول الأوروبية وأمريكا وهم الآن بأمس الحاجة إلى ضخ الغاز والنفط إليهم من إيران وفنزويلا".

وتابع الدبلوماسي الإيراني السابق والخبير الاستراتيجي، قائلا "نُقل لي أن [مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي] جوزيب بوريل قيل له قبل زيارته إلى طهران أذهب وأعطي للإيرانيين كل ما يريدونه. فقط يبقى موضوع الحرس الثوري وهو أن الطرف الأمريكي مستعد لأن يرفع كل العقوبات الاقتصادية على الحرس الثوري وعن أكبر مؤسسة اقتصادية في إيران كلها هي مؤسسة "خاتم الأنبياء" التابعة للحرس الثوري وفضلا عن ذلك يسمح لإيران بأن تبيع النفط وتقوم بعمليات التبادل المصرفي مع العالم عبر نظام "سويفت" العالمي وكذلك السماح بدخول شركات أجنبية للاستثمار في السوق الإيرانية وفك الأرصدة المجمدة في اليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول".

مساعي لتهدئة الأجواء وكسر الجمود

وبينما انطلقت، أمس الثلاثاء، في العاصمة القطرية الدوحة، مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة حول الموضوعات العالقة بشأن عودة الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الاتفاق النووي، ويترقب العالم النتائج التي سوف تنتج عن هذه المفاوضات التي سبقتها عدة جولات في العاصمة النمساوية فيينا بين مجموعة 4+1 والولايات المتحدة التي خرجت من الاتفاق النووي منذ عام 2018.
ورأى المحلل السياسي الإيراني صالح القزويني، في تصريح لسبوتنيك، أن إطلاق عملية التفاوض مجددا وزيارة مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأخيرة إلى طهران في هذا الوقت الذي يتم الإعداد فيه لزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى المنطقة، يشي بأن هناك مساع لتهدئة الأجواء وكسر الجمود وترطيب الوضع بين إيران الولايات المتحدة.
وأضاف القزويني "التصريحات الأوروبية حول عودة العلاقات، جيدة وحتى المواقف الغربية وكلام الولايات المتحدة الأمريكية حول عودة المفاوضات كلام جميل، ولكن إيران تطالب أكثر من الكلام. تطالب بخطوات عملية وتطالب بعودة كاملة إلى الاتفاق النووي وإلغاء العقوبات في مقابل الالتزام من طرفها".
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان خلال لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران - سبوتنيك عربي, 1920, 28.06.2022
إيران: إذا تحلت واشنطن بالجدية في مفاوضات الدوحة سنصل لنتائج تضمن مصالح الجميع
وتابع: "لا ينبغي أن يتوقع الطرف الأخر أن إيران تعود للاتفاق النووي دون إلغاء العقوبات المفروضة عليها.. ما لم تتحقق الخطوات العملية للاتفاق النووي وإلغاء العقوبات لا ينبغي القطع بأنه سوف تتم العودة إلى الاتفاق النووي أو عودة أكيدة لهذا الاتفاق".
وفي نفس السياق، يتوقع الدبلوماسي السابق هادي أفقهي، نتائج إيجابية لمفاوضات الدوحة، موضحا أن "إيران عندما تذهب إلى طاولة المفاوضات لم تكن مستعجلة جدا والآن الطرف الأمريكي هو الذي يستعجل إغلاق هذا الملف بسبب وضعه الداخلي والانتخابات النصفية وكورونا والآن أزمة الطاقة وكل العوامل حاليا لصالح إيران وعلى أمريكا أن ترضخ للمطالب الإيرانية المحقة لأن واشنطن فرضت عقوبات ظالمة وأحادية الجانب وغير قانونية، ومن هنا من حق إيران أن تفرض شروطها وهي إلغاء كل العقوبات وكذلك أخذ ضمانات والتأكد منها".

عقوبات الحرس الثوري والتمثيل الروسي الصيني

وتابع أفقهي أن "موضوع بقاء الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب الأمريكية لا يعني شيئا إذا ما رفعت العقوبات الاقتصادية عنه لأن إيران في المقابل سوف تترك القوات الأمريكية في منطقة غرب آسيا على قائمة الإرهاب الخاصة بها".
وأضاف "الشيء الذي سوف يتغير بالنسبة للحرس هو رفع العقوبات عن الجانب الاقتصادي من الحرس الثوري وخاصة مقر [خاتم الأنبياء] والذي هو أساس لأكثر من 150 شركة إيرانية ورفع تجميد الأرصدة الإيرانية في كوريا الجنوبية واليابان وباقي الدول".
وفيما يخص مشاركة ممثلين عن روسيا والصين في مفاوضات الدوحة، قال أفقهي، إن حضور الطرف الروسي في المحادثات النووية الإيراني من الناحية الجغرافية أسهل وأكثر أمنا في الشرق الأوسط من أوروبا "التي الآن في وضع متشنج مع روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية".
قاسم سليماني - سبوتنيك عربي, 1920, 21.04.2022
الحرس الثوري الإيراني: لن نتخلى عن "الانتقام" لمقتل سليماني مقابل رفع العقوبات
وأضاف أن "العلاقات الإيرانية مع الصين وروسيا لا تتأثر فيما لو لم يحضر وفد أو ممثل عن هذه الدول في هذه المفاوضات وموضوع استبعاد روسيا والصين من المفاوضات غير وارد لا من قريب ولا من بعيد من الجانب الإيراني، وهناك مشاورات ولقاءات ومباحثات مكثفة جدا بين الجانب الإيراني والروسي ليس فقط في الملف النووي، حيث هناك الآن هناك تحول جدي وجذري في العلاقات بين روسيا وبين إيران".
وأكد الخبير الاستراتيجي الإيراني أن "أوروبا كانت تطمع عند إغلاق حدودها مع روسيا عبر العقوبات أن تحاصر روسيا، لكن موسكو فاجأت أمريكا وفاجأت أوروبا بتنشيط الممر التجاري الاستراتيجي عبر إيران بالتنسيق مع الصين والهند".
وقال أفقهي:
"العلاقات بين إيران وروسيا وصلت إلى مستوى رفيع جدا وجميع القضايا منسقة بين طهران وموسكو، حتى نسبة بيع النفط الإيراني بشرط أن لا تؤثر على بيع النفط الروسي".
كذلك، لفت المحلل السياسي الإيراني صالح القزويني، إلى أن "كل طرف يقول إنه لا يزال مصر على شروطه ومطالبه في المفاوضات ولكن بشكل عام يجب أن تكون هناك مرونة في المفاوضات وتقديم تنازلات بين الطرفين حتى تلتئم هذه المفاوضات وتثمر وإلا سوف لن تصل إلى شيء".
وتستضيف العاصمة القطرية الدوحة حاليا محادثات غير مباشرة بين الجانبين الأمريكي والإيراني حول الاتفاق الخاص ببرنامج طهران النووي.
وأكدت طهران أنها ستركز خلال هذه الجولة من المحادثات، على القضايا العالقة ذات الصلة برفع العقوبات وليس الأبعاد النووية التي نوقشت في فيينا.
وتأتي التطورات في وقت يهيمن الجمود على المحادثات التي تستضيفها فيينا بهدف إعادة إحياء الاتفاق الخاص ببرنامج إيران النووي الموقع في 2015 بين طهران والقوى الدولية الكبرى [الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا]، والذي انسحبت الولايات المتحدة منه بشكل أحادي في أيار/مايو 2018.
وأعادت واشنطن إثر انسحابها من الاتفاق فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، وردت طهران بالتخلي عن بعض القيود المفروضة على نشاطها النووي، المنصوص عليها في الاتفاق.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала