تنصيب لابيد وفيديو القسام... ماذا بعد عودة ملف تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس للواجهة؟

© AFP 2022 / HAZEM BADERالأسرى الفلسطينيين - الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش
الأسرى الفلسطينيين - الأسير الفلسطيني هشام أبو هواش - سبوتنيك عربي, 1920, 02.07.2022
تابعنا عبرTelegram
مع تولي يائير لابيد رسميًا رئاسة الحكومة الإسرائيلية، خلفًا لنفتالي بينيت، عاد ملف تبادل الأسرى مع حركة حماس إلى الواجهة، باعتباره ورقة يمكن أن يكسب لابيد من خلالها ود الشارع الإسرائيلي قبل الانتخابات المقبلة.
وتبرز أهمية الملف في الوقت الراهن، بعد أن نشرت "كتائب القسام" الذراع العسكرية لحركة حماس، لقطات تعرض لأول مرة لأحد الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها.
وطرح بعضهم تساؤلات بشأن إمكانية إتمام صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل في الفترة المقبلة، أم تبقى الأسباب والدوافع التي تؤدي كل مرة لفشلها قائمة بين الطرفين.
وقبل أيام عرضت حركة حماس فيديو مدته 39 ثانية للجندي الإسرائيلي الأسير وهو من أصل عربي، هشام السيد، والذي بدا من الفيديو أنه مريض وعلى سرير العلاج موصولا بجهاز تنفس.
وأكدت كتائب القسام من قبل تدهور صحة أحد الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، دون توضيح من هو تحديدا، حيث قال أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام: "نعلن عن تدهور طرأ على صحة أحد أسرى العدو لدى كتائب القسام، وسننشر بإذن الله ما يؤكد ذلك".
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الجمعة، أن لابيد التقى رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية "الشاباك"، رونين بار، لبحث عدد من الملفات، على رأسها ملف الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الأربعة لدى حركة "حماس".

حراك تفاوضي

بدوره اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، مصباح أبوكرش، أن فرص إبرام صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس تبقى متاحة، ومن يحدد نسبة إمكانية التقدم باتجاه عقدها هي إسرائيل؛ لأن حركة حماس واضحة وضوح الشمس فيما يخص الأسس والمعايير التي ترتكز عليها لضمان النجاح في عقد مثل هذه الصفقات.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، إسرائيل لم تتعلم من التجارب السابقة المرتبطة بالتفاوض غير المباشر مع حماس حول ملفات من هذا النوع، وتحاول حتى يومنا هذا استغلال المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة للضغط على حماس من أجل عقد الصفقة مقابل تقديم تحسينات اقتصادية وتحرير بعض الأسرى، وهو الأمر الذي ترفضه حماس، مؤكدة على أن صفقة تبادل الأسرى هي لتحرير الأسرى الفلسطينيين بعيدا عن كل محاولات ابتزازها اقتصاديا للتأثير في عددهم ونوعهم الذي تسعى لتحريره.
أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس وصور الجنود الأسرى في الجيش الإسرائيلي - سبوتنيك عربي, 1920, 29.06.2022
قناة عبرية: "حماس" تسمح لمدني إسرائيلي دخول غزة لبحث صفقة تبادل أسرى
وتابع: "الفيديو المصور الذي قامت بعرضه حركة حماس لأحد الأسرى الإسرائيليين بطرفها يشير إلى أن المفاوضات حول هذا الملف تشهد حراكًا تفاوضيًا خفيًا وهو الأمر الذي دفعها للقيام بهذه الخطوة المدروسة جيدا، حيث نتوقع أن تتضح تأثيراتها بشكل أكبر عقب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة".
وأوضح أبوكرش أن إنجاز صفقة من هذا النوع وخاصة في مثل هذا الظرف المتدافع الذي تشهده المنطقة سيحتاج للمزيد من الوقت، لكنه أكد على أن التجربة تقول بإن مسألة تحقيقها قادمة لا محالة.

ضغط الرأي العام

بدوره اعتبر مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، أن الكرة باتت في ملعب إسرائيل، وأن المقاومة قدمت كل ما لديها من أجل إبرام صفقة تبادل الأسرى، مؤكدًا أن الفيديو الأخير الذي نشرته كتائب القسام يؤكد ذلك، ويحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، أمر الصفقة يعتمد في الأساس على الرأي العام الإسرائيلي وهو يحتاج ما يقنعه بكذب حكوماته السابقة عن حالة الجنديين اللذين وقعا تحت الأسر في عدوان 2014، والمعلومات وحدها لدى القسام.
وتابع:

"أعتقد أن الفيديو قد يكون بداية التحرك بالضغط الفعلي على الحكومة القادمة، لأن حكومات الاحتلال تخضع للرأي العام وضغطه عليها قد يحرك الملف نحو التحقق كما حدث في صفقة وفاء الأحرار عام 2011".

وعن إمكانية قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لابيد بهذه الصفقة، قال إنه لن يخسر شيئا لو تمت صفقة التبادل مع المقاومة، بل سيحقق لنفسه شأنا كبيرا داخل الكيان، وقد يؤدي الأمر إلى قلب معادلة الانتخابات، وستتغير نتائج استطلاعات الرأي وستكون لصالحه وصالح حزبه، لأنه سيحقق ما لم يتمكن أي شخص قيادي على تحقيقه خلال السنوات السبع الماضية، وهو عودة الجنود إلى أهاليهم مقابل عودة الأسرى الفلسطينيين إلى منازلهم.

تراجع إسرائيلي

من جانبه اعتبر الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية والمحلل الفلسطيني، أن صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل عادت للمشهد السياسي في الأيام الأخيرة، خاصة بعد إعلان المقاومة تدهور صحة أحد الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة ونشر صوره على جهاز تنفس صناعي للضغط على إسرائيل لإتمام صفقة تبادل الأسرى.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، في ظل قرب نهاية عهد الحكومة الإسرائيلية، بات من المستحيل إتمام أي صفقة في ظل المرحلة الانتقالية لحكومة إسرائيل، إلا إذا قرر رئيس الحكومة الحالي يائير لابيد خوض مغامرة قد تحمل له الفشل أو النجاح، مؤكدًا أن شخصيته تؤكد عدم إقدامه على هذه الخطوة.
رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد - سبوتنيك عربي, 1920, 28.06.2022
إسرائيل تحمل "حماس" المسؤولية عن أوضاع الأسرى لديها وتدعو المجتمع الدولي لإدانتها
وتابع: "في السابق من أفشل الصفقة الاحتلال الذي وافق على تفاصيل الصفقة بوساطة مصرية ثم تراجع عن ذلك، حيث كان الاتفاق على إطلاق سراح 1000 أسير فلسطيني مقابل أسيرين إسرائيليين هما هشام السيد وإبراهام مغناسو، وفيديو مدته دقيقة حول حالة الجنديين الإسرائيلين شاؤول أورال وجولدن هادار".
وأكد أن إسرائيل خشت من أن يكون الجنديين الأخيرين أحياء، فتراجعت عن الصفقة وأصرت على إتمامها على مرحلة واحدة والإفراج عن 1500 أسير فلسطيني مقابل الجنود الأربعة، مضيفًا: "هذا رفضته المقاومة حيث نعتقد أن لديها أحد الجنديين الذين فقدوا في حرب 2014 حي، وبالتالي الصفقة ستختلف كثيرا وهذه ورقة مهمة في يد حركة حماس لتعيد لها شعبيتها في الشارع الفلسطيني".
ومن المعروف أن كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة "حماس" تحتجز 4 جنود إسرائيليين، وهم شاؤول آرون وهدار غولدن وإبراهام منغستو وهشام السيد، حيث تحاول الحركة إجبار إسرائيل على تنفيذ صفقة تبادل لتحرير أكبر عدد من الأسرى في السجون الإٍسرائيلية.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала