النساء أكثر الضحايا… لهذه الأسباب ارتفع مؤشر جرائم القتل في مصر

© Sputnik / الانتقال إلى بنك الصورنساء في مصر
نساء في مصر - سبوتنيك عربي, 1920, 04.07.2022
تابعنا عبرTelegram
تمثل جرائم القتل معضلة أساسية للعديد من المجتمعات في الوقت الراهن، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة. وفي مصر أشارت دراسات وبيانات رسمية إلى ارتفاع مؤشر جرائم القتل خلال السنوات الأخيرة.
في العام 2017 فاقت أعداد ضحايا جرائم القتل على مستوى العالم أعداد ضحايا الصراعات المسلحة، وقال باحثون في الأمم المتحدة، إن نحو 464 ألف شخص في جميع أنحاء العالم وقعوا ضحايا لجرائم القتل في نفس العام، أي ما يعادل أكثر من خمسة أضعاف عدد القتلى في الصراعات المسلحة خلال نفس الفترة.
في مصر يشير خبراء علم الاجتماع إلى أن العديد من العوامل دفعت نحو ارتفاع المؤشرات، بعضها عوامل شخصية وأخرى محلية، إضافة لما يتصل بالمؤثرات العالمية والضغوط الاقتصادية.
مؤخرا قتلت الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها بعد أن رفضت الارتباط به، فيما قتلت الإعلامية شيماء جمال على يد زوجها، الأمر طرح تساؤلات بشأن معدل الجرائم الاسرية، التي حذر الخبراء من ارتفاعها.

دراسة رسمية

طبقا لدراسة صادرة عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية المصرين في العام 2019، فإن الغالبية العظمى من الأزواج الجناة مرتكبي الجرائم ضد الطرف الآخر ذكور حيث بلغت نسبتهم (69%) مقابل (31%) إناث من إجمالي (200) شخص.
وبحسب الدراسة فإن أكثر من نصفهم (59%) من فئة الشباب، وأن أكثر أنواع الجرائم التي ارتكبها الجناة هي جنايات القتل العمد حيث بلغت نسبتها (52%)، يليها جنح تبديد منقولات الزوجية (21%).
ثم جنح الزنا (12%)، وجنايات الضرب المفضي إلى الموت (9%)، فيما حلت جنايات الضرب المحدث عاهة مستديمة بنسبة (2.5%)، ثم جنايات الشروع في القتل (1.5%).
خلال عام 2021 سجلت القاهرة الكبرى فقط نحو 322 جريمة قتل، وذلك بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية، فيما شهد عام 2020 شهد وقوع 338 جريمة ارتكبها 489 متهمًا، من بينهم طفلتان و55 سيدة، وفقا لصحيفة "الأهرام".

الخلافات الأسرية

حلت الخلافات الأسرية في مقدمة الأسباب التي دفعت نحو القتل (105 جرائم بنسبة 32.60%)، فيما حلت جرائم العمل في الأخير بجريمة واحدة.
ووفقا لتقارير وزارة الداخلية المصرية التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام المحلية، فإن عدد جرائم القتل العمد عام 2010 كانت 774، ثم تضاعفت 3 مرات عام 2012 لتسجل 2144 حالة.
الشرطة المصرية  - سبوتنيك عربي, 1920, 27.06.2022
الشرطة المصرية تعثر عن جثة مذيعة مدفونة داخل فيلا بعد تغيبها 20 يوما
ارتفعت الجرائم عام 2014 لتصل إلى 2890، ثم بدأت بالانخفاض بالأعوام الثالثة المتتالية، حيث بلغت عام 2015 نحو 1711، وعام 2016 بلغ عددها 1532، أما بعام 2017 كان عددها 1360.
ووفقا لموقع "نامبيو" زاد معدل الجريمة في السنوات الثلاث الأخيرة بنسبة 45.81، وحلت في المرتبة 166 عالميا من حيث معدل الجريمة والأمان.

عوامل ودوافع القتل

في الإطار قالت الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس الجنائي، إن ارتفاع نسبة الجرائم مرتبط بالعديد من العوامل تختلف من شخص لآخر.
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك":
الضغوط الحياتية الزائدة على مستوى العالم تفاقم الأمراض النفسية، التي تتمثل في الانفصام أو الاكتئاب العقلي والنفسي.
وأوضحت أن البعض يرجعون هذه الأمراض للعصبية أو ما يطلقون عليه "الطبع"، ما يعني عدم إدراكهم بأن الشخص بحاجة لطبيب نفسي.

الإدمان

ولفتت إلى أن الإدمان المخلق يدفع الشخص للخروج عن الوعي بشكل كامل، إضافة للسياسة الإعلامية التي تعرض صورة الدم وأساليب القتل والعنف ما يجعل الشخص يعتاد الأمر.
وأشارت إلى أن دور المؤسسة الدينية بصورة متقطعة وظهور بفتاوى على فترات لا يحقق الردع، ولا يمثل الدول الكامل الذي يجب أن تقوم به المؤسسة الدينية.
فيما يتعلق بمؤشرات العنف الأسري، ترى أستاذة على الاجتماعات أن العنف المرتبط بالعلاقات يقع تأثرا بالمناخ العام، وأن جميع العوامل تتداخل وتتشابك ما يدفع بالشخص بالقيام بالفعل الإجرامي دون وعي أو إدراك.
وبحسب سوسن فإن حالات القتل لا تمثل ظاهرة، وإنها حالات شاذة، لكن بعض الدراسات تجرى الآن بشأن جرائم القتل وعنف العلاقات.

مؤشر الجريمة

حسب مؤشر الجريمة العالمي في 2019 احتلت مصر المركز الرابع على مستوى الدول العربية في معدلات الجريمة، واحتلت المرتبة الـ26 عالميًا، والثامنة أفريقيًا والثالثة عربيا، وفق مؤشر الجريمة العالمي (نامبيو) خلال عام 2018.
في الإطار قالت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بمصر، إن الفترة الأخيرة شهدت العديد من التغيرات الأسرية التي أثرت على طبيعة المجتمع المصري.
المتهم بقتل الطالبة بجامعة المنصورة نيرة أشرف - سبوتنيك عربي, 1920, 28.06.2022
مصر... إحالة أوراق المتهم بقتل الطالبة نيرة أشرف إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامه
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن العولمة والانفتاح على المجتمعات الأخرى أدى إلى تغيرات في طبيعة المجتمع المصري.
ولفتت إلى التغيرات التي جرت بحاجة لدراسة جادة، للوقوف على كافة المسببات والعوامل، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأسرية.
وترى أن طبيعة التقليد لدى الأشخاص تعد من ضمن المسببات، حيث تظل الصورة في ذهن الأطفال أو الشباب ويسعون لتقليدها.
وترى أن طباع السيدات تغيرت بدرجة كبيرة نتيجة خروجها لوقت طويل إلى العمل، إضافة إلى الندية، الأمر الذي أفقد الحياة الأسرية سكينتها وأصبحت قنابل موقوتة داخل الأسر المصرية.
ولفتت إلى أن نسبة العنف بحق النساء هي الأعلى بين الجرائم التي حدثت أخيرا، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر بدرجة كبيرة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала