ما هي الخيارات الأصعب التي تنتظر العراق مع استمرار "فراغ السلطة"؟

© AP Photo / Uncreditedرئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي - سبوتنيك عربي, 1920, 06.07.2022
تابعنا عبرTelegram
رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على الانتخابات العراقية المبكرة، إلا أن فراغ السلطة لا يزال قائما في ظل تصارع أطراف العملية السياسية، وغياب كامل لأي من سيناريوهات الحل.
بداية يقول عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، إن خيارات الحل في العراق تعقدت بشكل غير مسبوق من تاريخ العملية السياسية الحالية، ولاسيما بعد انسحاب الصدر واستبدال نوابه بالبرلمان، واحتدام الصراع بين هادي العامري ونوري المالكي الذي رشح نفسه رسميا لرئاسة الوزراء بدعم إيراني وتصويت بالإجماع من قبل دولة القانون.
أوراق ضغط
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن أحد أسباب ترشح المالكي لرئاسة الوزراء امتلاكه أوراق تجبر أغلب نواب البرلمان للتصويت له، وهذه الخطوة استفزت الصدر كثيرا، لأن الصدر وضع فيتو على الإطار التنسيقي بسبب المالكي، لذلك وجه الصدر اتباعه لصلاة الجمعة في بغداد كرسالة واضحة لهذه الخطوة، ولاسيما أن المالكي يرتبط اسمه بالعداء الذي مارسه ضد الصدر وأتباعه من اعتقالات ومن تهجير إلى إيران، بعد أن أصدر المالكي مذكرة قبض تتهمه بقتل نجل الخوئي، كما أن المالكي لا يريد أن يكون للصدر نفوذ فعلي، حيث يطمح أن يأخذ رئاسة مرجعية النجف ليكون الزعيم الديني وكان يشغلها والده كمرجع عربي في النجف لعموم الشيعة.
عيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 03.07.2022
هل يشعل "الصدريون" العراق بعد انسحابهم من العملية السياسية
الحل مستحيل
تابع النايل، أن العداوة انتقلت بين المالكي والصدر للأسباب السابق ذكرها من حيث السيطرة على جنوب العراق سياسيا ودينيا، ويعتبر حزب الدعوة أن المنافس الوحيد له في تلك المناطق هو التيار الصدري، ومن هذه الوقائع فإن الحل ضمن إطار العملية السياسية الحالية بات مستحيلا، حتى وإن نجح المالكي في تشكيل حكومة أو الدفع باتجاه مرشح من حزب الدعوة لتشكيلها كمرشح تسوية، لأنها أصبحت في خانة التحدي وإثبات الوجود، ومن هنا يدفع الصدر بعد إقرار موازنة الأمن الغذائي إلى إبقاء الكاظمي، لأنه يسيطر عليها أو التجديد له لولاية ثانية سيكون الصدر صاحب النفوذ الأقوى فيها.
الفوضى السياسية
وأشار النايل إلى أن السيناريوهات أصبحت مفتوحة والثابت الأساسي فيها أن الفوضى السياسية والاقتصادية والأمنية هي التي ستشهدها الساحة العراقية في الأسابيع والأشهر القادمة، ومنها انطلاق التظاهرات الشعبية والتي سيجد الصدر نفسه مجبرا على دخول التظاهرات قبل أن يتم استئصاله من المشهد السياسي، وتكرار تجربة ملاحقته القضائية التي لازالت الدعوة موجودة في أروقة المحاكم التي تتعامل بازدواجية بينها وبين مذكرات القبض الأخرى بحق سياسيين أو ناشطين.
ولفت إلى أنه من السيناريوهات المرجحة إذا تولى المالكي رئاسة الوزراء أو شخص مقرب منه، فإن إعلان عودة وتفعيل وظهور مليشيات جيش المهدي ستكون حاضرة كورقة أخرى يناور الصدر بها، فضلا أن اجتماع بايدن في السعودية منتصف يوليو/تموز الحالي سيكون العراق ومشهده السياسي حاضرا فيه بقوة، وهناك سيناريوهات سترسم للعراق، ولاسيما بعد تعقد مشهد الاتفاق النووي بعد محادثات الدوحة وهذا سيلقي بظلاله على تعقيد المشهد السياسي ولعبة الخنادق الدولية على الأراضي العراقية، التي تشهد صراعا واضحا وتدهورا في أوضاعه الاقتصادية، لذلك فالسيناريو الأبرز هو أننا انتقلنا من مرحلة الانغلاق إلى الانهيار.
رئيس مجلس النواب في العراق محمد الحلبوسي - سبوتنيك عربي, 1920, 23.06.2022
الحلبوسي يوجه رسالة إلى الصدر: سنمضي لتحقيق إصلاح حقيقي
خطة أمريكية
من جانبه يرى الخبير الأمني والسياسي العراقي، عامر عواد الدليمي، أن "ما يحدث في العراق أسلوب سىء اتبعته أمريكا والغرب من أجل إنهاء الإنسان العراقي وتدمير المنظومة الاجتماعية، لكي يتقبل في نهاية المطاف بأي حلول تنقذه من هذا الوضع المزري، والمخطط له سلفا، والدليل ما تسمى بعملية الانتخابات والتي عزف أغلب الشعب العراقي عن المشاركة فيها".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، منذ إنتهاء تلك المسرحية وإلى الآن، لم يتم تشكيل ما يسمى بالحكومة العراقية، والصراعات السياسية والمخابراتية والاقتصادية تجري على أرض العراق بشكل يومي.
وتابع الدليمي، أن خيارات الحل بعد الانسداد السياسي أصبحت شبه مستحيلة، لأن كل الأطراف تبحث عن مصالحها الشخصية وليست مصلحة العراق، والأهم من ذلك هو اللاعب الدولي المتمثل بأمريكا وبريطانيا وإيران، قد جعلوا من أرض العراق ساحة للصراعات المصلحية، كل هذا جعل المشهد السياسي العراقي أكثر تعقيدا، والضحية هو الشعب.
الصراع المسلح
وأشار الخبير الأمني إلى أن الحل كله بيد الشعب من خلال مساندة ثورة تشرين/ أكتوبر وخروج الشعب بكل أطيافه ومكوناته من أجل قول كلمة الفصل بحق هؤلاء السياسيين، التابعين لدول أخرى وينفذون مخططاتها من أجل تدمير وإنهاء الوجود للإنسان العراقي، وكل هذا يحتاج إلى دعم دولي خارج المنظومة الأمريكية، والصراع المسلح بين الأطراف المتصارعة أصبح قاب قوسين أو أدنى والمتمثل بالإطار التنسيقي بقيادة نوري المالكي وبين التيار بقيادة مقتدى الصدر، وهذا أقرب الحلول.
وحذر الخبير الأمني الشعب العراقي من الانجرار وراء أي طرف من الأطراف السابقة، بل عليهم الصبر وحماية أنفسهم ومناطقهم والابتعاد عن هذه الصراعات لكي ينهي بعضهم البعض، ومن بعدها تكون ثورة عارمة من شمال العراق الى جنوبة ومن شرقه إلى غربه، لتكون زمام المبادرة بيد هذا الشعب العراقي.
بدورها تقول، مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، فاطمة العاني، إن فراغ السلطة في العراق يشكل تدهورا لحقوق الإنسان العراقي وتسويف لقضاياهم التي باتت أمرا ملحا لحلها، وتعطيلها وتراكمها يضر كثيرا بالمجتمع والسلم الأهلي، فمئات الآلاف من العوائل تنتظر إحقاق العدل والإنصاف لمشاكل أولادهم ورب أسرهم، فإذا تأخرت هذه العدالة وغابت السلطة، فإن الأمر كارثيا على جميع الأصعدة في ظل الظروف الدولية الراهنة والوضع السياسي القائم.
عاصفة رملية قوية في مدينة النجف، العراق 5 مايو 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 22.06.2022
القضاء الأعلى العراقي: ننظر للاتهامات الموجهة لنا بسعة صدر ونتحملها
غياب العدالة
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، كما هو معلوم فإن أغلب قضايا السجون والعدالة الاجتماعية أصبحت مرهونة بالنظام السياسي وتوافق الأحزاب السياسية، في حين أن القضايا يجب أن تكون بعيدة كل البعد عن السياسة وعن التجاذبات السياسية، وأن يكون القضاء بعيدا عنها.
وأشار العاني إلى أن تأثير هذا الفراغ السياسي في العراق لا يأتي على فئة معينة فقط، وإنما يمس جميع فئات الشعب والقطاعات، فضلا عن تدهور اقتصاد المواطن والضغوطات المعيشية عليه، ومن عدم وجود فرص للعمل والبطالة وتفشي الفساد والرشوة وغيرها من المظاهر التي انتشرت في المجتمع، مما يخلق فجوة كبيرة ما بين السلطة والقانون والشعب.
نهاية حتمية
أما الباحثة والأكاديمية العراقية، آلاء العزاوي، فتؤكد أن "الكاظمي على علم ودراية بأن الأمور ستتجه نحو السيناريو الفوضوي، وأن نهايتهم السياسية باتت حتمية منذ إعلانهم موعد الانتخابات التي جرت في أكتوبر الماضي، والنهاية كانت واضحة من خلال تبني سياسة المقاطعة التي التزم بها 80 ٪؜ من شعبنا، بعد الدعوة التي أطلقناها لمقاطعة انتخاباتهم، لقد كان قرارا صائبا دعت إليه قوى تشرين والتي أدخلت قوى الاحتلال وعملائهم في دوامة لا مخرج منها، لذلك فمن الطبيعي أن تصل الأحزاب الحاكمة إلى هذه النهاية وهي فراغ السلطة".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن كل الذين تصدروا المشهد السياسي منذ الغزو وإلى الآن بعيدين كل البعد عن الوطنية والحرص على مصلحة الوطن والمواطن، تحركهم الأجندات، ولا نعتقد أن هناك حلولا في الأفق، لأن هؤلاء وكما قلنا سابقا لم يعد يكفيهم المشاركة بل كل طرف منهم يريد الاستئثار بمقدرات الدولة خدمة لمشاريعهم المريضة.
الثورة قادمة
وتابعت العزاوي، الآونة الأخيرة عملت بعض الأحزاب على نشر ادعاءات أن هناك تغيير قادم من الخارج وبقوة كبيرة ستقلب الوضع الحالي إلى وضع ملائكي، وهى محاولات يائسة من قبلهم لأجل إخماد ثورة الشارع الذي وصل إلى مرحلة الغليان، بسبب ما يعانيه من أزمات البطالة وانعدام الخدمات والفقر وانتشار الأوبئة، لذا فالثورة قادمة لا محال وأن ثورة الشعب هي الوحيدة القادرة على اقتلاعها ومحاسبتهم على كل الجرائم التي اقترفوها بحق العراق وشعبه.
مقتدى الصدر - سبوتنيك عربي, 1920, 02.07.2022
تصعيد خطابي للتيار الصدري في العراق و"الإطار التنسيقي" يرد: الخطابات التصعيدية مصيرها الفشل
واعتبر ناشطون أن عبارات "جاهزون" التي أطلقها قياديون في التيار الصدري، هى دعوة لـ"سرايا السلام" (الجناح العسكري للتيار الصدري، والذي قرر الصدر تجميد عمله قبل سنوات)، للتهيؤ وانتظار أمر بالانتشار أو لربما لأمر يصل للقيام بعمل عسكري في البلاد، خاصة وأن هذا التصعيد في الخطاب من قبل أنصار وقياديين في التيار الصدري في العراق جاء بالتزامن مع تغريدة لصالح محمد العراقي "الذي يعرف باسم وزير الصدر في العراق"، الجمعة الماضية، تضمنت عشرة أسباب جديدة.
وبالمقابل توعد "الإطار التنسيقي" (يضم القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري وقوى متحالفة معه) بالقول، إن "غدا لناظره قريب"، كما تزامنت مع دعوة المسؤول العام لسرايا السلام، عناصر السرايا إلى الاستعداد الدائم لأي طارئ.
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، وجّه مقتدى الصدر (الذي تصدر الانتخابات النيابية الأخيرة) أعضاء الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي، إلى تقديم استقالاتهم، وذلك في ظل انسداد طال العملية السياسية في العراق في أعقاب الانتخابات الأخيرة التي جرت في أكتوبر الماضي.
ووسط الاختلاف في تفسير عبارات وكلمات القياديين في التيار الصدري وأنصاره، نفى مدير مكتب الصدر في بغداد إبراهيم الجابري، أن يكون وراء المقصود أي إشارات أو جوانب عسكرية.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала