تحلية المياه... هل تحل مشكلة الفقر المائي

تحلية المياه .. هل تحل مشكلة الفقر المائي
تابعنا عبرTelegram
بعودة محطة تحلية المياه في البادية السورية إلى العمل بعد الدمار الذي لحق بها أثناء الحرب، عادت الحياة إلى عشرات القرى والتجمعات السكنية على الحدود السورية – العراقية، حيث ستمكن المحطة مدينة الحسكة من التعويض عن قلة الموارد المائية من محطة آبار قريبة جراء التعديات.
تشير الدراسات إلى أن الماء يشكل نسبة 71% من مساحة سطح الأرض الكلية، ويبلغ حجم المياه العذبة على كوكب الأرض نحو 35 مليار كيلومتر مكعب، أي 2.5 في المائة من إجمالي حجم مياه الأرض، ولا يتجاوز المتاح من هذه المياه العذبة لاستخدامات البشر سوى 0.3% .
والباقي إما مجمد أو في جوف الأرض، وعليه فإن تحلية المياه تعد بديلا مهما عن المياة العذبة النادرة، ويعتقد الخبراء أنه أكثر استدامة، إلا أنه بديل مكلف وهناك بعض التحفظات عليه.

في حديثه لـ"سبوتنيك"، قال أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، نادر نور الدين أن "تحلية مياه البحر للحفاظ على حياة البشر في حال انعدام البدائل وليس لإحداث تنمية، حيث أن تكلفتها باهظة والمنتج منها قليل لا يتجاوز 16 بالمئة من إجمالي مياة الشرب، بإجمالي 25 مليار متر مكعب في كل العالم، كما أن اقتصادياتها لا تتيح استخدامها في الزراعة وتقتصر استخداماتها على مياه الشرب أو الصناعة".

وأكد الخبير أن "نوعية المياه الناتجة عن التحلية جيدة في أغلبها، إلا أن تقادم المحطات يسبب تسرب بعض المواد الضارة إلى المياه، ما يتسبب في مشكلات صحية مثل حصوات الكلى، ومشكلات بالكبد، ولهذا كانت هناك انتقادات لهذه العملية لكنها أمور يمكن استدراكها".
وحول اقتصاديات تحلية المياه، قال مدير المركز العالمي للدراسات التنموية في لندن، صادق الركابي إن "مؤشر إنتاجية المياه يوضح كفاءة استخدامها، والتغيير الذي تضيفه للاقتصاد مقابل حجم المياه المستخدمة وإذا جاءت كفاءة استخدام المياه أعلى من القيمة المضافة للاقتصاد يكون المؤشر في الاتجاه الصحيح".
وأوضح الخبير أن "تكلفة انتاج المياه انخفضت إلى نحو نصف دولار بفضل الابتكارات التكنولوجية" مشيرا إلى أن هناك "تحالفات دولية وجهود، خاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تستحوذ على 48 بالمئة من مشروعات التحلية، وسيتم إنفاق 4.3 مليار دولار دولار في هذا الخصوص، إلا أنه لاتزال هناك فجوة في الطلب على المياه وذلك على الرغم من أن الكميات التي يستخدمها الفرد في هذه المنطقة لا تتجاوز ألف متر مكعب للفرد سنويا في حين يستهلك الفرد في المناطق الأكثر تطورا نحو سبعة آلاف متر سنويا".
وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن "المياه العذبة الموجودة على سطح الأرض تكفي ست أضعاف عدد السكان الحاليين، إلا أن هناك دول فقيرة لا تستطيع الاستفادة من هذه الموارد" مشيرا إلى أن "الدول التي تنبع منها المياه أحيانا تسيء استغلالها وتستخدمها كورقة ضغط سياسية ومن هنا جاء توقع نشوب حروب المياه، خاصة أن الدول الكبرى عندما تتدخل لحل منازعات المياة تستخدمها لخدمة مصالحها السياسية، وقد رأينا كيف رفض مجلس الأمن التعامل مع مشكلة المياه بين مصر وأثيوبيا، وقال إنه لن يتدخل في مشكلات المياه رغم أن 60 بالمئة من سكان الكرة الأرضية يعيشون في مناطق بها مياه مشتركة".
وأشار الخبير إلى أنه "يتعين إنشاء منظمة قوية لإدارة المياه على غرار مجلس الأمن" معتبرا أن "المشكلة ليست في الوفرة بل في التعاون لاستغلالها" مؤكدا أن "تحلية المياة يمكن أن تكون بديلا عن الفقر المائي أو تمثل حلا للمشكلة".
يمكنكم متابعة المزيد عبر برنامج مساحة حرة
إعداد وتقديم: جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала