احتجاجات في تونس قبيل الاستفتاء على الدستور... ما أثرها على المشهد السياسي؟

© Sputnik . Mariam Gaderaمسيرة لجبهة الخلاص الوطني في تونس للمطالبة بحوار وطني شامل واسقاط الاستفتاء
مسيرة لجبهة الخلاص الوطني في تونس للمطالبة بحوار وطني شامل واسقاط الاستفتاء  - سبوتنيك عربي, 1920, 22.07.2022
تابعنا عبرTelegram
بينما يقترب الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس من ساعة الصفر، تستعد أطراف سياسية وحقوقية لحشد أنصارها من أجل خوض تحركات احتجاجية تنطلق مساء اليوم الجمعة، وتستمر حتى يوم الاستفتاء في الخامس والعشرين من يوليو/ تموز.
فهل يكون لهذه التحركات صوت وازن أمام سلطة الرئيس التونسي قيس سعيد الذي لطالما أعاد على أسماع معارضيه عبارة "لا عودة إلى الوراء"؟
يتجه التونسيون بعد ثلاثة أيام إلى مكاتب الاقتراع للاستفتاء على "دستور الجمهورية الجديدة" الذي أعدته لجنة الحوار الوطني ثم عدّله الرئيس بمقتضى أمر رئاسي، في خطوة زادت من حدّة الأصوات المعارضة لإجراءاته ومن منسوب الاتهامات الموجهة له بالاستفراد بالحكم.
تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 22.07.2022
تونس تتجه نحو استفتاء "مفصلي" على دستور "الجمهورية الجديدة"
"الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء" التي تقودها أحزاب التيار والتكتل والجمهوري والعمل والقطب، حشدت أنصارها من أجل التحرك ميدانيا مساء اليوم تحت شعار عريض وهو "يسقط دستور الحكم الفردي".

العاصمة.. معقل التحركات الاحتجاجية

وقال عضو الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء والأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي لـ"سبوتنيك"، إن الجبهة الخماسية وجّهت الدعوة للمواطنين من أجل التواجد بكثافة في الوقفة الاحتجاجية عشية اليوم أمام المسرح البلدي بالعاصمة، وذلك للتعبير عن رفضهم لهذا "التمشي الفردي ولهذا الاستفتاء الذي سيكرس لدستور يعيد تونس إلى مربع الحكم الاستبدادي"، وفقا لقوله.
ويعتبر الشواشي أن هذا التحرك الميداني مهم، خاصة وأنه على بُعد أمتار قليلة من هذا الاستفتاء المسقط الذي صاغه الرئيس بنفسه دون استشارة أو إشراك لكل القوى السياسية والمدنية ويريد فرضه على التونسيين.
وأضاف: "الشعب التونسي الذي قاد ثورة الحرية والكرامة لا يمكن أن يقبل بالعودة إلى الوراء أو بتكريس نظام رئاسي لرئيس مطلق الصلاحيات دون أي إمكانية للمراقبة أو المساءلة".
ويشدد الشواشي على أن امتناع الرئيس عن الاستماع لمعارضيه لن يثنيهم عن ممارسة حقهم الدستوري في التظاهر وفي رفض "هذا التمشي الفردي".
وأشار إلى أن الاحتجاج هو أرقى وسائل الديمقراطية للتعبير عن آراءهم التي تطمح إلى أن "يعي الشعب التونسي بخطورة هذه المرحلة وأن يقاطع هذا الاستفتاء أو أن يصوت بلا في أدنى المستويات".
وختم الشواشي: "حتى لو تم التصويت بنعم على هذا الدستور ونتوقع أن تكون هذه النعم ضعيفة وفاقدة للمشروعية والشرعية، فإننا لن نعترف بهذا الدستور الذي سيبقى دستور قيس سعيد الفرد ولن يطول عمره فترة حكم صاحبه".
مراكز الاقتراع في تونس - سبوتنيك عربي, 1920, 19.07.2022
جمعية تونسية تحذر من "فوضى" يوم الاستفتاء بسبب "فشل" توزيع الناخبين

احتجاج لكشف الإخلالات

بالتزامن مع ذلك، دعا أيضا "الائتلاف المدني من أجل دولة مدنية ديمقراطية اجتماعية" (يضم 41 جمعية ومنظمة حقوقية) المواطنين إلى تنفيذ وقفة احتجاجية عشية اليوم بالعاصمة رفضا لمشروع الدستور ولمسار الاستفتاء.
وتشارك في هذه الوقفة منظمات وجمعيات عدة من بينها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التي تصف مسار الاستفتاء بـ"المعطوب على دستور ممنوح تم وضعه خلال فترة الاستثناء التي لم يتم تحديد سقف زمني لها".
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، قالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات نائلة الزغلامي، إن هذا التحرك يأتي للتعبير عن الإخلالات التي شهدها المسار والتي كانت سببا في رفع شكاوى متعددة إلى القضاء.
وذكرت أن أكثر من 40 منظمة وجمعية حقوقية بادرت أخيرا، إلى تأسيس الائتلاف المدني الذي اتفق على النزول إلى الشارع "في ظل غياب آذان صاغية، وفي ظل عدم حيادية العديد من المؤسسات التابعة للدولة وعلى رأسها هيئة الانتخابات والمحكمة الإدارية".
وأردفت: "سنقوم بواجبنا الذي تمليه علينا ضمائرنا وسنقول بصوت واحد لا للاستفتاء ولا للدستور ولا لتواصل الإخلالات ولا للمساس بالحقوق والحريات".
وقالت الزغلامي إن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو تبيان الإخلالات التي رافقت مسار الاستفتاء على الدستور، سواء على مستوى المساواة أو الدولة المدنية أو الحقوق أو تهديد الحريات الفردية أو مسألة فصل السلط أو وضع الرئيس فوق كل المساءلة أو غياب التواصل المباشر مع أطراف المجتمع المدني ووسائل الاعلام.
كما تستعد جبهة الخلاص الوطني التي تقودها خاصة أحزاب "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"مواطنون ضد الانقلاب" و"الأمل" إلى تنظيم مسيرة احتجاجية صبيحة الغد وذلك "انتصارا لقيم الحرية ودفاعا عن مكتسبات الديمقراطية"، وفقا لنص بيانها.
رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، 27 فبراير 2021  - سبوتنيك عربي, 1920, 18.07.2022
الغنوشي: قيس سعيد هو عنوان الثورة المضادة ودعمنا له كان خطأ والأولوية الآن "مقاومة الديكتاتورية"

معارضة عدمية

من جهته قال عضو "تنسيقية قيس سعيد" محسن النوري في تعليق لـ"سبوتنيك"، إن الدعوة إلى مقاطعة الاستفتاء هي حركة طبيعية، مشيرا إلى أن الظاهرة الانتخابية تحتمل في المجمل ثلاثة احتمالات؛ "مع" أو "ضد" أو "المقاطعة النهائية".
ويرى النوري أن هذه التحركات الميدانية رغم تعددها فإنها لن تؤثر على مسار الاستفتاء على الدستور، مشيرا إلى أن جزءا مهما من التونسيين يتفقون على ضرورة التغيير وعلى أن النظام الحالي لم يثمر نتائج إيجابية.
وأضاف النوري: "مشكلة المعارضة أنها تعارض هذا التوجه لأنها تتخذ موقفا معاديا للرئيس، فآراؤها عدمية وليست مبنية على حجج موضوعية، بل هي مبنية على قاعدة إما أن نحكم أو أن نعارض".
ويعتبر النوري أنه من الصحي تجاوز منظومة تعدد الرؤوس التنفيذية التي أتى بها دستور 2014، والتوجه إلى نظام رئاسي يمكن من خلاله للشعب التونسي مساءلة طرف واحد وتحميله المسؤولية على أدائه، عوضا عن أن يكون في مواجهة برلمان وحكومة ورئيس للجمهورية، قائلا: "لو لم نكن في مواجهة زين العابدين بن علي بمفرده لما نجحت الثورة في إسقاط النظام".
وختم: "لا أقول إن دستور 2014 شر مطلق، ولكن التجربة أثبتت أنه لا يتماشى مع الظرفية التي تمر بها تونس، لأن النظام متعدد الرؤوس التنفيذية لا ينسجم مع بلد وضعه الاقتصادي هش".
امرأة تسير على خلفية شعار تونس في مدينة  تونس، 9 أبريل 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 17.07.2022
تونس.. رئيس هيئة الانتخابات: تزوير الاستفتاء مستحيل.. فيديو

تحركات لن تقلب المعادلة

بدوره، قال المحلل السياسي مراد علالة في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن التحركات الاحتجاجية التي تقودها المعارضة لن تقلب المعادلات، وإن الاستفتاء سينجز وكفة التصويت ستذهب على الأغلب إلى "نعم".
واستطرد: "ولكن من المهم وجود مثل هذه الديناميكية والعودة إلى الأحزاب السياسية التي قيل إنها انتهت و"تم ترذيلها"، ولكن ها هي اليوم أمام هذا الاستحقاق تقوم بمراجعات وتبحث عن المشترك والعمل الجماعي وتسجل موقفا، وهو أمر على درجة كبيرة من الأهمية لأنه المعيار الحقيقي للديمقراطية".
ويعتقد علالة أنه الديمقراطية في أي بلد كان لا يمكن أن ترتكز على حاكم فقط، مشيرا إلى ضرورة وجود سلطة أخرى مضادة وموازية لإحداث التوازن ومنع السلطة من التغول، و"بالتالي هذه التحركات هي رسالة سياسية تطلقها المعارضة في وجه الرئيس للقول إننا موجودون على الميدان للضغط والتوجيه والرقابة".
ويرجح علالة أن ينجح الدستور في المرور خاصة في ظل الترتيبات التي تم اتخاذها سواء على مستوى تركيبة هيئة الانتخابات أو فرض التسجيل الآلي للمواطنين أو اعتماد الخطاب القوي للتعبئة، قائلا: "لقد وضع كل شيء لينجح هذا الاستفتاء، ولكنه لن يكون استفتاء على نص الدستور بل سيكون استفتاء على شخص قيس سعيد".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала