هل تستطيع أوروبا خفض استهلاك الغاز

هل تستطيع أوروبا خفض استهلاك الغاز
تابعنا عبرTelegram
على أعتاب بوادر انقسام حاد، توصل وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء 26 يوليو/ تموز، إلى اتفاق سياسي بشأن الحد من استهلاك الغاز، جاء ذلك في تغريدة نشرها ممثل التشيك في الكتلة الأوروبية.
كانت الدول الأعضاء في الاتحاد وافقت قبل ساعات، على مقترح للبرلمان الأوروبي بتنفيذ خطة طوارئ تنص على خفض طوعي بنسبة 15 في المئة في استهلاك الدول الأعضاء من الغاز الطبيعي، خلال الفترة من مطلع أغسطس/آب 2022 إلى نهاية مارس/آذار 2023.
وبموجب المقترح، سيتم إنشاء آلية لإطلاق حالة تأهب على مستوى التكتل في حالة حدوث نقص واسع النطاق في الغاز" وتنفيذ "أهداف ملزمة للاقتصاد في استهلاك الطاقة"، حسبما أفادت وسائل إعلام غربية.

وفي أول رد فعل رسمي رافض للخطة، أعلن وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، أن اقتراح البرلمان الأوروبي بخفض الاستهلاك "غير قابل للتنفيذ في الواقع".

في سياق متصل، قالت صحيفة "الباييس" الأسبانية الواسعة الانتشار، إن المقترح الجديد "كشف عن انقسامات عميقة بين دول الاتحاد الـ 27 ، ومع ذلك، فإن التناقضات في الأسابيع الأخيرة تتجاوز مجال الطاقة، وذلك لأن الاختلافات بين "الشمال" و"الجنوب" كبيرة في مسائل السياسة المالية والنقدية.
وفي حديثة لـ"سبوتنيك"، قال خبير النفط العالمي د. ممدوح سلامة، إن "الاتحاد الأوروبي يأتي بين فترة وأخرى بأفكار تضر به، وهناك معارضة قوية لمقترح تخفيض الاستهلاك من فرنسا والبرتغال وغيرها من الدول التي لاتستطيع تخفيض استهلاكها بما يحدث انقساما في أروقة الاتحاد، وهذا الاتفاق من شأنه تأخير تخزين كميات كافية من الغاز، وهي نسبة 90 بالمئة التي تقوم بها أوروبا في شهر نوفمبر، وبالتالي سيواجه الاتحاد شتاء قارسا الموسم المقبل".

وأشار سلامة إلى أن أسعار الغاز ترتفع كلما تحدث الاتحاد عن خفض الاستهلاك، ما يعني أنهم يدفعون فاتورة أعلى للطاقة، في حين تستفيد روسيا كليا من ارتفاع الأسعار، مؤكدا أنه لا بدائل أمام الاتحاد "فالجزائر تصدر معظم إنتاجها بالفعل لأوروبا، وأقصى ما يمكن أن ترسله الولايات المتحدة وقطر مجتمعين هو 30 مليار متر معكب، ما يمثل نقطة في بحر ما ترسله روسيا من إمدادات الغاز".

وأوضح الخبير الاقتصادي أستاذ التمويل والاستثمار د. وائل النحاس: "هناك خطة لدى الولايات المتحدة وأوروبا لتجميد الاقتصادات من أجل منع حالة الركود، وفي هذا السياق تلجأ واشنطن لرفع سعر الفائدة، ويلجأ الاتحاد لتخفيض الطلب على الغاز لتخفيض حجم المنتج الصناعي، لكن ربما تؤدي التغيرات المناخية الشرسة إلى رفع الطلب على الاستهلاك الشخصي وللخدمات، وبالتالي لا يتم تنفيذ هذه القرارات".
وأكد النحاس أن "غاز الشرق لن يستطيع تغطية احتياجات أوروبا، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة رفعت انتاجها بشكل هائل لمحاولة تغطية الاحتياجات الأوروبية، إلا أن العوامل المناخية قد تتسبب في عرقلة هذا الاتجاه"، مشيرا إلى أن "واشنطن تتجه لتجميد الاقتصادات العالمية وتقليص الطلب الصناعي، وقد بدأت بالفعل في معاقبة الصين عبر رفع أسعار الفائدة بما قد يترتب عليه تراجع التمويل وبالتالي تراجع الطلب على الطاقة وانهيار أسعارها، ورأينا كيف تراجع النفط من 140 دولارا إلى 100 دولار للبرميل"، معتبرا أن "واشنطن تسعى أيضا إلى توزيع حجم الانتاج الروسي حول العالم بحيث لا يمثل قوة سياسية لروسيا".

وأوضح خبير الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، أن "هناك خلافات بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، ولكن ربما يلجأ وزراء الخارجية لمنح استثناءات لعدد من الدول أو منح الحرية لمن يرغب في عدم تخفيض الاستهلاك من الغاز".

وأكد بركات أن "أوروبا تعتمد في دفاعها بنسبة كبيرة على حلف شمال الأطلسي الذي تمول أمريكا 70 بالمئة من نشاطه، وهناك اكثر من 100 الف جندي داخل الاراضي الاوروبية تكفل حماية الاتحاد الأوروبي، وبالتالي ليس لأوروبا حق اختيار القرار، وحتى عندما حاول الاتحاد تشكيل قوة عسكرية أو قوة تدخل سريع لم يتم هذا الأمر وقد يتطلب سنوات لانجازه، ولهذا فإن أوروبا مضطرة لاتباع السياسية الامريكية، وللاسف فإن القرارت تتخذ من واشنطن".
يمكنكم متابعة المزيد من خلال برنامج مساحة حرة
إعداد وتقديم : جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала