التداول بالعملات الوطنية وأثرة على الاقتصاد العالمي

التداول بالعملات الوطنية وأثرة على الاقتصاد العالمي
تابعنا عبرTelegram
تستعد روسيا وتركيا للانتقال إلى العملات الوطنية في التعاملات التجارية بينهما، وأفادت وسائل إعلام تركية بأن "العملة الروسية ستستخدم بشكل أساسي في المدفوعات عن الغاز الطبيعي الروسي لتركيا، وسيعقب ذلك إدخال الليرة التركية والروبل في التعاملات التجارية بين البلدين بدلا من الدولار واليورو".
يأتي ذلك بعد اجتماع، بين الرئيسيين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي الأسبوع الماضي، فيما تقول تركيا إن الانتقال إلى العملات الوطنية في التعاملات التجارية بين روسيا وتركيا "سيحمي احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية"
وفي وقت سابق كشف برلماني روسي عن "مفاوضات بين موسكو والرياض، لإطلاق تداول الريال السعودي في بورصة موسكو"، حيث كانت السعودية أعلنت في وقت سابق استعدادها لتسديد مدفوعات الطاقة بالروبل، في حين أكدت الصين استعدادها لسداد ثمن النفط باليوان، وقالت إنها لا تستبعد التحول لاستخدام العملة المحلية في التبادل التجاري مع روسيا.

وفي حديثه لـ"سبوتنيك" قال الخبير الاقتصادي، أستاذ التمويل والاستثمار، د. وائل النحاس إن "التعامل من خلال العملات الوطنية كان حديث الفترة الماضية، ومن أجله أنشأت الصين البنك الآسيوي لاتاحة التبادل التجاري بين 64 دولة بالعملة الوطنية في الاقتصاد والتصدير والاستيراد".

وتابع: "لكن بضع دول هي التي ستقوم بهذه المبادرة، ولن تتمكن من تلبية كامل احتياجاتها عبر التعامل بهذه الطريقة، خاصة في وجود خلل في الموازين التجارية، ما قد يؤدي إلى خلق عملة صعبة جديدة كبديل عن الدولار".
وأوضح النحاس أن "التعامل بالعملات الوطنية يمثل بديلا جيدا للعبور المؤقت من الأزمة الحالية، لكن استمراره أمر معقد، ويتعين أولا إنشاء آلية للتكامل الاقتصادي بين الدول، مع ضرورة وجود وحدة مقاييس دولية تصنع وزنا نسبيا للعملات، وإلا ستصبح العملات خالية من القيمة".

واعتبر الخبير الاقتصادي، مدير مركز معلومات ودراسات الطاقة د.مصطفى البارزكان أن "النزوع لاستخدام العملات الوطنية نابع عن الأزمات الأخيرة، لكنه مازال في مرحلة مبكرة، والحكم على هذا الأسلوب قد يكون سابقا لأوانه " مشيرا إلى أنه "لا توجد ضمانات لمنع المضاربة على العملات الوطنية حال لجوء الدول لهذا النوع من التعاملات".

وأوضح البازركان أن " تقييم العملات الوطنية بالدولار يمكن أن يكون عنصر أمان للحد من التلقبات الكبرى، لكن هذا يتوقف على مدى ارتباط هذه العملات بالدولار، وكلما كانت الدول ذات تأثير على الساحة الدولية كانت فرصة مناقسة عملتها للدولار أكبر، على غرار التوقعات التي أحاطت باليورو ، إلا أنه فشل في تحقيق المناقسة حيث يتداول اليوم عند مستوى الدولار".
وأكد الخبير في الشؤون الجيوسياسية والاقتصادية د. بيير عازار أن "الواقع الدولي محكوم بنوع من العولمة المالية التي تتسبب في هذه التذبذبات بين الدول، والمنظومة التي تحرك أطر العولمة المالية قوى لا ترتبط بالمطلق بالدول إنما تسعى عبر أشخاص، ينتمون لمجموعات ترتبط بالعولمة المالية ضمن الدول، لوضع تشريعاات تخدم مصالحها".

وأضاف: "بالتالي تنعدم قدرة الدول على ضبط ايقاع العولمة المالية، لانها تفتقد للأدوات التي تتمكن بها من تقليم أظافر هذه العولمة"، مشيرا إلى أن "هذه القوى تحرك التدفقات النقدية عبر صندوق النقد الدولي، أحد أهم أدوات هذه العولمة، ولن تتمكن الدول من مقاومة لغة العولمة المالية على الأقل في المدى القريب " مشيرا إلى أن "أحدا لم يستطع التنصل من براثن الرأسمالية بمن فيهم مؤتمر عدم الانحياز الذي شاركت فيه دول كثيرة لكنه لم يتمكن من النيل من الدولار".

واعتبر الخبير أن "التداول بالعملات الوطنية له بعد سياسي أكثر من كونه اقتصادي، وقد يخدم موازنات الدول لفترة معينة مؤقتة، لكن التعامل الدولي وتقييم الأصول والناتج القومي للدول مازال يتبع الدولار الذي تتحكم فيه الرأسمالية الأكبر الموجودة داخل وول ستريت، وما يزال استبدال الدولار على مسرح العلاقات الدولية في البعد الاقتصادي بعيد".
يمكنكم متابعة المزيد عبر برنامج مساحة حرة
إعداد وتقديم: جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала