"حليف روسيا التاريخي وصل وبوتين انتصر".. خلل في "ميزان الإعلام" الغربي يخرج بنتائج متضاربة

© Sputnik . WASIM SULIMANتمثال القائد الروسي غيورغي قسطنطينوفيتش جوكوف بجانب الساحة الحمراء في العاصمة الروسية موسكو
تمثال القائد الروسي غيورغي قسطنطينوفيتش جوكوف بجانب الساحة الحمراء في العاصمة الروسية موسكو  - سبوتنيك عربي, 1920, 21.08.2022
تابعنا عبرTelegram
تثير التناقضات الموجودة في وسائل الإعلام الغربية حول الوضع في أوكرانيا الكثير من الريبة عند قراءتها والتمعن في مضمونها، لكنها في واقع الحال قد تشير إلى وجود خلل بين القدرة على تقديم الواقع من جهة، وتتبع نهج الصحيفة المرتبط بسياسة الدول الغربية من جهة أخرى، الأمر الذي قد يؤدي إلى الخروج باستنتاجات غريبة ومتضاربة للمتتبع والقارئ.
نشرت وسائل الإعلام الغربية في الأسابيع الأخيرة الكثير من المقالات التي أوضحت فيها وجود انتصار روسي على خلفية الوضع في أوكرانيا، لكنها رسمت دائما صورة ضبابية غير واضحة حول تفاصيل الأزمة أو نتائجها، ربما مستغلة حالة الحظر المطبق على الإعلام الروسي بشكل عام، حيث يساهم طمس "الرأي الآخر" في إيصال فهم مختلف للواقع.
وهنا نسلط الضوء على بعض المقالات الغربية التي نشرت نتائج متناقضة، حيث أشارت إلى وجود انتصار روسي وضمنت أخبارها ببعض العناوين الجاذبة للجمهور مثل "بوتين انتصر في معركة الطاقة"، ولكنها تحاول في كل مقال البحث عن "إبرة (انتصار غربي) في كومة القش الأوكراني".
المقال المنشور اليوم، على سبيل المثال، في صحيفة "بلومبرغ"، هو مثال حقيقي على ذلك، حيث قدم المقال 6 نتائج للعملية التي بدأت قبل 6 أشهر، وتحدثت النتيجة الأولى عن وجود عدد كبير من الضحايا، لكنه أهمل وجود ضحايا كثر قبل بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة من سكان دونباس، كما أهمل أحد أهم المسببات في اندلاع الأزمة على رأسها توسع "الناتو" شرقا على حدود روسيا، لكن على الرغم من أن أغلب النقاط توضح وجود انتصار روسي إلا أنه خرج بنتيجة غريبة.

الدعم الأوروبي يتلاشى وعبء اللاجئين "كبير"

كشفت عدة مقالات غربية عن وجود عبء كبير على الاقتصاد الأوروبي يتمثل بتدفق عدد كبير من اللاجئين، وهي مشكلة تسبق الأزمة الأوكرانية بأعوام، حيث ينتشر ملايين اللاجئين في أوروبا، لكن المصادر الأوروبية تحدثت عن وجود 6.7 مليون لاجئ أوكراني مسجل منتشرين في أوروبا، وهو عبء اقتصادي آخر.
اقرأ أيضا: "فاينانشال تايمز": الاقتصاد الروسي صامد بشكل أفضل مما توقعه كثيرون
ونوهت صحف غربية في عدد من المقالات، مثل صحيفتي "بلومبرغ" و"تلغراف" إلى تلاشي الدعم الغربي بشكل مطرد وسريع مع استمرار العمليات، وهو موضوع مرتبط بعدة عوامل على رأسها العامل الاقتصادي أيضا.

"الدعم الشعبي سوف يتضاءل كلما طال أمد الحرب، خاصة وأن الدول تكافح للتعامل مع المشاكل في الداخل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي استطلاع أجري في 10 دول أوروبية في مايو/أيار، أكد 42% من المشاركين أن حكوماتهم تولي اهتمامًا كبيرًا لأوكرانيا مقارنة بمشاكلهم".

صحيفة "بلومبرغ"

حليف روسيا وصل.. وبوتين انتصر

كشفت صحيفة "تلغراف" عن مخاطر كبيرة تواجه كييف خلال الأشهر القادمة مع اقتراب حليف روسيا التاريخي الأول "الشتاء" وأكدت أن الكرملين "قلب موازين الطاقة ضد داعمي كييف الأوروبيين المرتجفين"، حيث سيكون للشتاء في أوروبا "أكبر تأثير استراتيجي على الحرب، ومن المرجح أن تخسر أوكرانيا"، وهي النقطة التي أكدتها أيضا صحيفة "بلومبرغ" التي أشارت إلى أن النظرة المستقبلية لأسواق الطاقة "قاتمة للغاية".

"بغض النظر عن المؤشر الذي تستخدمه (في القياس)، فإن بوتين فاز بمعركة الطاقة. لا تزال روسيا تجني مئات الملايين من الدولارات كل يوم من بيع النفط... وهذا يعني أن بإمكانها التخلي عن الدخل من مبيعات الغاز الطبيعي وممارسة المزيد من الضغط على برلين وباريس ولندن، التي تستعد للزيادات الهائلة في أسعار الطاقة ونقصها".

خافيير بلاس
بدوره، أكد الخبير، جوليان لي، أن "خطر حدوث شتاء بارد ومظلم وانقطاع التيار الكهربائي هو واقع حقيقي للغاية بالنسبة للكثيرين في القارة العجوز".
اقرأ أيضا: "تلغراف": أوكرانيا لديها 3 أشهر قبل "الخيانة والضعف الأقصى"... الملل دخل أوروبا وبوتين فرض الحل
وهنا أيضا يظهر جانب من التناقض في الطرح الإعلامي، حيث طالب أغلب كتاب هذه المقالات بمقاطعة مصادر الطاقية الروسية و"معاقبة روسيا"، ومن جهة أخرى، ألقوا اللوم بانقطاع هذه المصادر على روسيا، في حالة عصية على الفهم؛ "يريدون مقاطعة روسيا مع المزيد من الواردات من روسيا أيضا"، بينما أكدت العديد من المصادر عدم وجود مصادر بديلة ومناسبة كمصادر الطاقة الروسية.

موقف سويسرا يثير الشكوك

أبدت بعض المصادر الإعلامية قلقها الشديد من موقف سويسرا، واصفة موقفها بـ"المحرج"، على الرغم من أن حياد الأخيرة يمكن تسميته "حيادا منحازا"، حيث خرقت مبدأ الحياد عند فرضها عقوبات ضد روسيا، لكن "بلومبرغ" طالبتها بالمزيد من عدم الانحياز من أجل "التمسك بقيم الديمقراطية!".

نقلت "بلومبرغ" عن أندرياس كلوث، الذي أكد ضرورة وجود دولة "محايدة" مثل سويسرا "محايدة"، وقال: "بعد كل شيء، يجب التوسط للسلام في نهاية المطاف، ولهذا، فإن البيئة المحايدة ضرورية حقا. وتعد بحيرة جنيف حاليًا أفضل خيار لدينا"، أي أن الأغلب لديه قناعة بضرورة الحوار في نهاية المطاف، لكن كيف سيتم الحوار مع وجود مقاطعة غربية من هذا النوع، هو سؤال يجب على الغرب الإجابة عليه أولا.

بحث عن "إبرة انتصار غربي في كومة القش"

المثير أنه في أغلب تلك التحليلات الإعلامية، وعلى الرغم من المعطيات التي قدمتها وسائل الإعلام (الغربية) هذه حول الانتصار الروسي في المعركة الاقتصادية التي بدأها الغرب، والتأثير الكبير لقطاع الطاقة على المجتمعات الغربية، إلا أنه من خلال استطلاع العدد الكبير من المقالات التي نشرت مؤخرا، فإنه يمكن ملاحظة الجهد الكبير الذي بذله كتابها للبحث عن نظرية يمكن من خلالها "بناء انتصار" افتراضي مستقبلي في الأزمة التي عصفت في أوروبا.
اقرأ أيضا: "بلومبرغ": بنوك "وول ستريت" ترغب باستئناف تداول السندات الروسية
على سبيل المثال، جادلت "فايننشال تايمز" بوجود "تقنيات ومكونات غربية لا تستطيع بكين أو غيرها استبدالها تماما"، لكنها لم تشر إلى أن أغلب الصناعات المرتبطة بالتقنيات موجودة في آسيا، وتحديدا الصين، بالإضافة إلى ذلك، عرض الوفد الأفغانستاني قبل أيام على روسيا مبادلة المعادن بالنفط والحبوب، مع العلم أن أفغانستان تحتوي على كميات كبيرة جدا من "المعادن النادرة"، وهي أساسية في صناعة أشباه الموصلات.

قارنت صحف أخرى الواقع الحالي مع الحقبة الأخيرة من عصر الاتحاد السوفيتي، وهي مقارنة خاطئة تماما، حيث اختلفت موازين القوى العسكرية والاقتصادية خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل كبير، على سبيل المثال، طورت روسيا منظومة عسكرية فريدة، بدءا من المقاتلات وصولا إلى الأسلحة الصاروخية الاستراتيجية التي صنفت على أنها الأقوى والأسرع في العالم، مثل "تسيركون"، الذي أعلن شويغو أمس دخوله الخدمة والتصنيع التسلسلي.

ومن جهة أخر، ظهرت الصين كقوة اقتصادية كبرى، واستطاعت خال العقدين الماضيين تطوير صناعاتها التجارية والعسكرية بشكل كبير، وتؤكد المصادر العسكرية أن الأسطول الصيني العسكري هو الأضخم في العالم.
يمكن القول، إن أغلب وسائل الإعلام الغربية تعاني حاليا من حالة "نكوص" أو هروب من الواقع، بالإضافة إلى حالة ارتباط بحقبة سابقة لم تعد موجودة، متمثلة بأعوام من الهيمنة وفرض السياسات على الدول الأخرى بدعم من الإعلام، والأمثلة كثيرة على ذلك، بدءا من طريقة التعاطي مع حرب العراق، وصولا إلى حرب ليبيا، لكنها لم تستطع الاستيقاظ من الصدمة الداخلية القاسية التي تلقتها في دارها حتى اللحظة، لكن بدء التعاطي بحقيقة وجود انتصار روسي وعدم جدوى العقوبات الغربية وغيرها من المعطيات، ما هو إلا بداية لم وصفته "تلغراف" بحالة تململ شعبي في أوروبا ستبدأ من الإعلام وتنتهي في الشارع.
المقال يعبر عن رأي كاتبه
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала