الذكرى الثالثة لـ"ثورة تشرين"... هل تسهم في إخراج العراق من أزمته السياسية؟

© AFP 2022احتجاجات في بغداد، مظاهرات، العراق 27 أكتوبر 2019
احتجاجات في بغداد، مظاهرات، العراق 27 أكتوبر 2019 - سبوتنيك عربي, 1920, 22.09.2022
احتجاجات في بغداد، مظاهرات، العراق 27 أكتوبر 2019
تابعنا عبرTelegram
أيام قليلة تفصل العراقيين عن الذكرى الثالثة لـ"ثورة تشرين الأول" التي حصلت في 2019، والتي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لكن الأوضاع الإقليمية والدولية وجائحة "كورونا" المستجدة كانت لها بالمرصاد، إذ عادت نفس الوجوه إلى المشهد لكن بـ"أقنعة" جديدة.
هل يمكن تغيير المشهد السياسي العراقي المتأزم مع بداية "تشرين" (أكتوبر)... خاصة وأن الكثير من القوى السياسية باتت اليوم تراهن على الشارع لإيجاد حلول للوضع الراهن قبل انزلاق البلاد إلى طريق اللاعودة؟
في البداية، يقول الأمين العام للحزب الطليعي الاشتراكي الناصري في العراق، الدكتور عبد الستار الجميلي: "في ضوء الأزمة السياسية والدستورية المحتدمة بين أطراف العملية السياسية كأثر مباشر للانتخابات المبكرة السابقة، التي لم تكن تمتلك الشروط السياسية والقانونية والأمنية والفنية لإجرائها، التي انتهت إلى قواعد سياسية جديدة في التعامل بين الأطراف وهي قواعد القوة والغلبة، التي أدخلت العراق إلى المجهول وغياب اليقين في أي عملية انتخابية جديدة في ظل نفس الأطراف والقواعد والقوانين".
مشاركون في احتجاجات مدينة البصرة، العراق 25 نوفمبر 2019 - سبوتنيك عربي, 1920, 01.12.2019
نائب عراقي يطالب بتشكيل محكمة خاصة لقتلة متظاهري "ثورة تشرين"
المتغيرات المتوقعة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "في ظل الانسداد الحالي في الأفق السياسي، هذا الوضع يطرح أمام الشعب العراقي وثوار تشرين الخيار الشعبي الثوري للتغيير، بعد أن تم تراجع الخيار الديمقراطي الذي راهنت عليه أطراف كثيرة في داخل وخارج العراق".
وأردف: "لكن الأمر يحتاج إلى قيادة أو قيادات حقيقية لانطلاق الحراك الشعبي السلمي، وفق برنامج وطني ديمقراطي يشكل أرضية مشتركة لجميع القوى الوطنية الحقيقية المؤمنة بالتغيير الإيجابي، الذي يُخرج العراق وشعبه من مخاطر التحديات الداخلية والخارجية، خصوصا في ظل المتغيرات المتوقعة والمحتملة للمشهد الجيوسياسي الدولي الذي رسمت خطوطه العامة العملية العسكرية الروسية النوعية في مواجهة تغول الرأسمالية المتوحشة والليبرالية المنحطة".
الثورة الكبرى
من جانبه، يقول الأمين العام للائتلاف الوطني لإنقاذ العراق، الدكتور خالد النعيمي: "تمر ذكرى ثورة تشرين هذا العام في ظل أجواء سياسية متوترة، حيث الخلافات لاتزال قائمة، خاصة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي ولم تظهر أي بوادر انفراج أو حلول توافقية".
وأضاف: "بينما يتهيأ ثوار تشرين بمختلف مسمياتهم بالإعداد للخروج بمظاهرات واحتجاجات واسعة وكبيرة، تبدأ في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) القادم بمناسبة ذكرى انطلاقة ثورة تشرين في مثل هذا اليوم عام 2019، وقد أطلقوا عليها مسمى الثورة العراقية الكبرى".
وأشار النعيمي في حديثه لـ"سبوتنيك" إلى أن "حراكهم هذه المرة سيكون بمعزل عن التيار الصدري حسب ما صرح به عدد من قادتهم لأنهم لا يثقون بهم، ولأن أهداف ثورة تشرين وشعاراتها المطالبة بإسقاط النظام السياسي والعملية السياسية برمتها، لا تتوافق مع طروحات مقتدى الصدر المطالبة بالإصلاح من خلال ذات الأحزاب والكتل الفاسدة والفاشلة، إذ أن إصرار الإطار التنسيقي على عقد جلسات البرلمان لتمرير مرشحهم، محمد شياع السوداني، قد تشكل استفزاز جديد لمقتدى الصدر، ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بردة الفعل، أو الموقف الذي يمكن أن يقوم به مقتدى في حالة القيام بمثل هذه الخطوة من قبل الإطار، الذي يبدو بأن الموقف داخله لم يعد موحدا، وهناك عدم ارتياح لدى البعض من قادة الإطار إزاء التصريحات المستفزة من قبل نوري المالكي".
الشارع ينتظر
وأوضح أنه "في كل الأحوال لا يتوقع المراقبون بأن جلسات البرلمان ستستأنف خلال الأيام القليلة القادمة، بل إن الجميع ينتظر مظاهرات تشرين وحجمها وأسلوب التعامل معها، وكذلك الوساطات التي تقوم بها بعض الأطراف السياسية مع مقتدى الصدر، خاصة مسعود البرزاني وتحالف السيادة "الخنجر و الحلبوسي" لأن الطرفين يحرصان على ضرورة موافقة السيد مقتدى على أي أفكار أو مقترحات جديدة للخروج من الأزمة"، وفقا لقوله.
الديمقراطية المزيفة
وتعليقا على ما قد يحدث خلال الأسابيع المقبلة، يقول مسؤول المكتب السياسي للبديل الثوري للتغيير في العراق، علي عزيز أمين: "بكل تأكيد ثورة تشرين الأول من عام 2019 أرست قاعدة سياسية جديدة تشكل خط أحمر لا تستطيع الأحزاب الحاكمة وائتلافاتها داخل البرلمان وميليشياتها أن تتجاوزه، إذ أن التشرينين أسقطوا مشروع العملية السياسية التقسيمي القائم على المحاصصة السياسية الطائفية والعرقية والحزبية".
وتابع: "وما نراه اليوم من التشدق المزيف لبعض السياسيين بالديمقراطية والدستور ومؤسسات الدولة، يفضحه الكم الأكبر من سياسيي العملية السياسية ذاتها سواء في لقاءاتهم عبر الفضائيات التي يتحدثون فيها علنا، من الفشل الذريع الذي يكتنف العملية السياسية ووصولها إلى طريق مسدود، أو عبر التسريبات التي انتشرت في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وهم يتحدثون فيها بلا خجل عن استماتتهم على السلطة، ولو كلّف ذلك حرق البلاد والعباد وممارسة أقصى درجات الإرهاب والقتل وإراقة الدماء".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "إذن نحن اليوم أمام معادلة في غاية الصعوبة، إذ أن هناك فسطاطين، الأول من قَدم تحت حراب الأجنبي من أجل السلطة والمال على حساب العراقيين دون أن يمتلك مشروع سياسي للعراق، والآخر أبناء الوطن الذين قَدموا الغالي والنفيس والمقدس (وهي الدماء) من أجل خلاص البلاد والعباد من ظلم الأحزاب الفاسدة وميليشياتها الدموية".
التغيير الجذري
وتابع أمين: "أعتقد جازما أن ثورة تشرين ما فتئت أن تتجدد عائدة بقوة و وستحمل مهمة التغيير الجذري، لأنها ثورة شعبية عارمة تعبر عن سخط الشعب العراقي تجاه حكام متسلطين لا يدينون بالولاء لبلد عظيم كالعراق ولا يشعرون بالانتماء إليه، كما إن هم المعبر الحقيقي لآمال وطموحات جميع شرائح العراقيين وفي المقدمة منهم الشباب في التحرر والاستقلال واستعادة القرار الوطني السيادي المستقل".
الحكومة الوهمية
أما الباحث في مركز بابل للبحوث والدراسات المستقبلية بالعراق، حوراء الياسري، فتقول: "كان لابد من إفشال برلمان ما بعد تشرين وإسقاطه باستقالات وإنساحبات حتى وإن كان ممثل تشرين الحقيقي 1% فهذا لايروق لهم، والاستمرار بحكومة تصريف الأعمال التي تخدم الجميع شرقا وغربا، والآن وبعد التسريبات و الإطاحة بالمالكي، بل وحتى من زعم أنه يمثل تشرين، فهو الأن مكبل بأقفال الحكومة الوهمية والبرلمان الصوري الذي عجز عن عقد جلساته مؤخرا".
وأضافت الياسري في حديثها لـ"سبوتنيك": "بات من الضروري العودة للإمساك بزمام الأمور مرة أخرى من خلال الصف الخلفي لأذرع اللاعبين في المشهد السياسي العراقي بمسميات براقة وثورية ومدنية وليبرالية يزج بها هنا وهناك، والحذر كل الحذر من السماح لهم استخدام مسمى تشرين في قادم الأيام، سواء بمظاهرات أو تلويح بعدم الخروج وعدم دعم أي تظاهرة علنا، حيث يتم خلف الستار الإخراج والإنتاج لسيناريو ماكر وخبيث من سيناريست طالما نجح بتقديم أبطال جدد بمهارة عالية في إتقان الأدوار، بالتالي يتم صناعة أرضية وقبول من المجتمع، وهنا يعود العراق لدوامة الفساد والتيه الذي لازمه منذ سنة 1920، لأن تشرين خرجت رافضة للكل ولن ترضى إلا بإسقاط الكل".
المرشح لمنصب رئيس الحكومة في العراق محمد شياع السوداني - سبوتنيك عربي, 1920, 21.09.2022
الإطار التنسيقي في العراق يلمح إلى إمكانية استبدال السوداني والذهاب لمرشح تسوية مع التيار الصدري
وكشفت أوساط نيابية وسياسية مطلعة، عن تفاصيل الاجتماع المرتقب بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والوفد السياسي المشترك الذي يعتزم زيارة الحنانة.
وقالت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء، إنها علمت أن "الوفد السياسي المشترك الذي وافق الصدر على لقائه في الحنانة، يضم كلا من رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، لبحث حلول إنهاء الأزمة السياسية الراهنة".
ودعا رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، الاثنين الماضي، "القوى الوطنية والسياسية إلى التحلي بالهدوء والصبر، والركون إلى لغة الحوار والعقل، والتسلح بإرادة صلبة، وروح وطنية عالية".
وشدد الكاظمي، خلال مغادرته بغداد متوجها إلى مدينة نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، على "ضرورة العبور بالبلاد من هذه المرحلة إلى بر الأمان وفي هذه اللحظة التاريخية، عبر حوارنا الوطني القادر على إنتاج حلولٍ تنهي هذه الأزمة الراهنة".
وقال: "عملنا خلال العامين الماضيين، على إقامة أفضل العلاقات مع جيراننا ومع المجتمع الدولي، ورفعنا من مستوى حضور العراق في المحافل الدولية، وعززنا التعاون والشراكة مع الجميع بما ينعكس إيجاباً على مصالح شعبنا بكل المستويات".
وأضاف: "تجربة حكومتنا أكدت أن العراق باستطاعته أن يؤدي دوراً مهماً في تثبيت الاستقرار بالمنطقة، وأن يكون ساحة لتقريب وجهات النظر بين الجميع"، مؤكدا أن "هذا منهج يجب أن يتم أخذ مداه على كل المستويات".
وشهد العراق، أواخر الشهر الماضي، اشتباكات دامية راح ضحيتها أكثر من 20 قتيلا، وعدد كبير من المصابين، عقب اقتحام أنصار التيار الصدري عددا من المقار الحكومية في بغداد، فور إعلان زعيم التيار مقتدى الصدر اعتزال العمل السياسي.
وجاء قرار الصدر باعتزال العمل السياسي، بعد أشهر من الصراع الذي خاضه التيار ضد الإطار التنسيقي "الذي يضم أحزابا وقوى شيعية"، من أجل تشكيل حكومة أغلبية، بعد فوز التيار الصدري بالأغلبية في البرلمان.
كما يطالب التيار الصدري بحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة. ولاحقا، انسحب أنصار الصدر من الشارع امتثالا لتوجيهات زعيم التيار، الذي انتقد العنف الذي تخلل الاحتجاجات.
وبالمقابل يصر الإطار التنسيقي، على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، وتشكيل الحكومة بعيدًا عن التيار الصدري.
وندد التيار الصدري، على لسان وزير الصدر، محمد صالح العراقي، بطلب الإطار التنسيقي، عودة البرلمان للعمل من أجل تشكيل حكومة جديدة. كما دعا وزير الصدر إيران إلى "كبح جماح" أنصارها في العراق.
ويعاني العراق منذ إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة، في تشرين الأول/أكتوبر 2021، من أزمة سياسية حادة، حيث لم تفض المشاورات بين الأطراف السياسية لتسمية رئيس للوزراء إلى نتيجة.
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала