ما المخاطر التي تواجه السودان إذا انهار اتفاق السلام الموقع مع الحركات المسلحة في "جوبا"؟

© AFP 2022 / Peter Louis Gumeأعضاء جدد في الجيش الوطني للقوات الموحدة كانوا في حالة تدريب منذ تنفيذ اتفاقية السلام التي أعيد إحياؤها في عام 2018 أثناء حفل تخرجهم في ضريح الدكتور جون قرنق في جوبا في 30 أغسطس 2022
أعضاء جدد في الجيش الوطني للقوات الموحدة كانوا في حالة تدريب منذ تنفيذ اتفاقية السلام التي أعيد إحياؤها في عام 2018 أثناء حفل تخرجهم في ضريح الدكتور جون قرنق في جوبا في 30 أغسطس 2022 - سبوتنيك عربي, 1920, 22.09.2022
أعضاء جدد في الجيش الوطني للقوات الموحدة كانوا في حالة تدريب منذ تنفيذ اتفاقية السلام التي أعيد إحياؤها في عام 2018 أثناء حفل تخرجهم في ضريح الدكتور جون قرنق في جوبا في 30 أغسطس 2022
تابعنا عبرTelegram
في ظل التعقيدات المتصاعدة بشأن العملية السياسية في السودان، تواجه البلاد تحديات كبرى تتعلق باتفاق السلام الموقع بين السلطة والحركات المسلحة والموقع في "جوبا" عاصمة جنوب السودان، حيث يواجه هذا الاتفاق مخاطر الانهيار.
ما إمكانية استمرار اتفاق سلام جوبا الموقع بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، والمخاطر التي يمكن أن تنجم عن انهيار هذا الاتفاق، وهل سيكون هناك إمكانية لإحلال السلام مستقبلا أم سيتجدد الصراع وتدخل البلاد مرحلة جديدة من الاحتراب الداخلي؟
بداية، يقول المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي، إن "سلام جوبا يقتضي حسب بنوده تنفيذ بند الترتيبات الأمنية بالتسريح وإعادة الدمج ونزع السلاح للمجموعات التي تحمل السلاح، وأن تتحول الحركات لجماعات سياسية، وهذه هي التي ستجعل من اتفاق جوبا نافذا ولا يزيد الأوضاع تأزما".
الترتيبات الأمنية
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "أي خروج من الأزمة يوجب ما ذكرته أعلاه، تجنبا لأي نزاع سيعيد الصراع من جديد، والانتخابات إذا أجريت ستكون هي العلاج الناجع للأزمة باختيار الشعب لمن يمثله، وبذلك لهم الحق فيما يرونه بعد أن تتحول الحركات لمجموعات سياسية مدنية".
وفيما يتعلق بالوثيقة الدستورية التي يرى البعض أنها لم تعد نافذة بعد تطورات الأحداث على الأرض، يقول عبد العاطي إن "اتفاق سلام جوبا بين السلطة السودانية والحركات المسلحة تم إلحاقه بالوثيقة الدستورية ولم يكن موجودا من البداية، وعلى العموم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية هو الحاسم، لأن الاتفاق ملزم للمؤسسة العسكرية، إما بتنفيذه أو الإخلال به بمبرر وتحمل نتائج ذلك".
دارفور - سبوتنيك عربي, 1920, 23.02.2022
إحدى الفصائل الموقعة على اتفاق جوبا للسلام تعلن خروج كافة قواتها من كل المدن السودانية
انهيار السلام
من جانبه، يقول عضو الجبهة الثورية السودانية، الدكتور جعفر محمدين، إن "اتفاق سلام جوبا أصبحت تواجهه تحديات كبيرة جدا، لأن الاتفاق لم ينفذ على الأرض وبشكل خاص بند الترتيبات الأمنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى إنهيار عملية السلام في أي لحظة لأن هناك غياب للرؤية من قبل الحكومة السودانية، وهناك تململ كبير جدا من قبل الحركات المسلحة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "لذلك نرى بأن اتفاقية جوبا لسلام السودان أصبحت قاب قوسين من الانهيار، بالذات في بعض المسارات، مثل مسار الشرق ومسار القضايا القومية ذات الخصوصية التي نصت بشكل واضح على معالجة قضايا العمال الزراعيين من سكان الكنابي، لذلك السلام تواجهه تحديات جمة".
إلغاء الاتفاق
وتابع محمدين: "صحيح أن اتفاق سلام جوبا جاء بعد إتمام الوثيقة وتم إنزاله ومواءمته مع الوثيقة الدستورية، ولكن من الصعب إلغاء اتفاق سلام جوبا، لأن هذا يعني الحرب الأهلية الشاملة على مستوى السودان، لكن هناك حوار كبير يجري حاليا بين القوى السياسية السودانية من أجل تغليب مصلحة الوطن فوق مصلحة القوى السياسية السودانية، في محاولة للوصول إلى توافق حول حكومة انتقالية تقود إلى انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية".
ووجه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، الثلاثاء الماضي، بالإسراع في إنشاء الاليات المطلوبة لتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان الموقع أواخر عام 2020، بين الخرطوم وحركات مسلحة.
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعا ضم رئيس مفوضية السلام سليمان محمد الدبيلو وكبار مفاوضي مسار دارفور لاتفاقية جوبا لسلام السودان، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سونا).
نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي - سبوتنيك عربي, 1920, 16.02.2022
حميدتي يعلن اعتزامه الجلوس مع جميع الأطراف في جوبا للوقوف على سير تنفيذ "اتفاق السلام"
وقالت الوكالة إن دقلو وهو أيضا رئيس اللجنة الوطنية العليا لمتابعة تنفيذ اتفاق السلام "وجه مفوضية السلام والجهات المعنية، بضرورة الإسراع في تكملة إنشاء الآليات المطلوبة وتوفير المعينات اللازمة لتنفيذ اتفاق جوبا لسلام السودان".
وبحث الاجتماع "عددا من القضايا المتعلقة بتنفيذ اتفاق السلام، خاصة ضرورة تفعيل الآليات العليا لمتابعة تنفيذ اتفاق مسار دارفور"، على ما ذكره أحمد تقد عضو وفد كبار مفوضي مسار دارفور.
كما ناقش الاجتماع "تقريراً مفصلاً، قدمه رئيس مفوضية السلام، حول الدعم المقدم من بعض الجهات والمنظمات الدولية، لتفعيل آليات تنفيذ اتفاق السلام"، وتوصل الاجتماع "لعدد من التوصيات والملاحظات في هذا الصدد"، بحسب المصدر ذاته.
ووقعت الخرطوم في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2020 اتفاق سلام وُصف وقتها بالتاريخي مع الحركات المسلحة المنضوية ضمن تحالف "الجبهة الثورية" في مدينة جوبا عاصمة دولة جنوب السودان، بينما تخلف عن الاتفاق حركة "تحرير السودان" بقيادة عبد الواحد نور، والتي تقاتل القوات الحكومية في دارفور، والحركة الشعبية ـ شمال" بزعامة عبد العزيز الحلو.
وخلّف الصراع في إقليم دارفور غربي البلاد منذ عام 2003 نحو 300 ألف قتيل، وشرد نحو 2.5 مليون آخرين، وفق الأمم المتحدة.
إلا أن الأزمة السياسية التي يشهدها السودان من أواخر العام الماضي، أبطأت بحسب خبراء من عملية تنفيذ اتفاق السلام، وأوجدت العديد من الخلافات حول تنفيذه.
ويواصل مئات المتظاهرين احتجاجاتهم ضد السلطة العسكرية، على خلفية إجراءات اتخذها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر من العام الماضي.
وأدت هذه الإجراءات إلى حل الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، وتعليق بعض بنود الوثيقة الدستورية الموقعة بين المكون العسكري والمدنيين، في سبتمبر/أيلول 2019، ما اعتبره المكون المدني "انقلابا على السلطة الشرعية، وتمزيقا للوثيقة الدستورية".
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала