الحقيقة الكاملة للكارثة التي هددت بمحو العراق(صور)

روجت السفارة الأمريكية منذ أواخر فبراير/شباط عام 2016، عبر خطابات وبيانات رسمية، لكارثة ستضرب العراق أيام كان تحت سطوة تنظيم "داعش" الإرهابي على مساحات كبيرة شمالاً وغربا.
Sputnik

تقرير- سبوتنيك. وتهدد الكارثة التي حذرت منها السفارة الأمريكية في بغداد، بانهيار سد الموصل أكبر سدود البلاد في محافظة نينوى، التي كانت تحت سيطرة "داعش" الإرهابي منذ منتصف عام 2014  وخسر وجوده فيها في أغسطس/آب العام الماضي.

وطالبت السفارة الأمريكية ببغداد العراقيين بمغادرة البلاد حال وقع الحدث.
وأكدت البيانات الأمريكية قرب انهيار السد الذي يعتبر أكبر السدود لتوليد الطاقة الكهربائية، وأثارت تلك البيانات وقتها هلع ورعب بين المدنيين العراقيين عن موتهم غرقا بوصول المياه إلى أقصى الجنوب بغضون ساعات.
الوضع في سد الموصل العراقي
وأخذت صفحات فيسبوك محلية كثيرة تروج للكارثة والخطر، في الوقت الذي كان تنظيم "داعش" يقتل ويذبح ويسفك الدماء في مناطق سيطرته في نينوى والأنبار، ومناطق أخرى في صلاح الدين شمالي بغداد.

والتقت مراسلة "سبوتنيك" في العراق، مع أحد العاملين في سد الموصل للوقوف على حقيقة ما أثير عن قرب انهياره و للتعرف على وضعه الحالي، وكذلك آخر ما تم انجازه من قبل الشركة الإيطالية التي تعاقدت الحكومة الاتحادية معها للإدامة والتحشية الدورية التي توقفت منذ سنوات.
الأعمال في سد الموصل العراقي

ويقول العامل الذي طلب عدم ذكر اسمه: "سد الموصل لن ينهار ولم يكن هناك أي خطر بانهياره أبداً، وما روج عن ذلك كان مجرد تسويق لا أكثر".

وتابع: "سعة المياه داخل السد تتراوح ما بين (10-12) مليار متر مكعب، وما في داخله سوى 6.5 إلى 7 مليار".

وأضاف العامل، كان في السد مشاكل فنية، لكن من المستحيل أن تصل إلى الانهيار أبدا، بل ومن سابع المستحيلات..على حد تعبيره.

وبشأن ما قدمته الشركة الإيطالية للسد، قال العامل، أن عملها أفاد السد بشكل كبير جدا، بنسبة تصل إلى 80%، ملمحا إلى تسريبات عن تجديد وتمديد عقد الشركة إلى عام 2019 لكن حتى الآن لا يوجد شيء رسمي بذلك.
العمل داخل سد الموصل العراقي
وأكمل العامل، أن الشركة الإيطالية مع موظفين أمريكان متعاقدين معها، أصلحوا الجسر المؤدي إلى بوابات السد الرئيسية، إثر تفجيره بعد تفخيخه من قبل تنظيم "داعش" في وقت سابق لعرقلة تقدم القوات العراقية لتحرير الأرض منه.
وتابع: "عندما سيطر تنظيم "داعش" الإرهابي على سد الموصل، قام بتشغيل كل المحطات ليحصل على الطاقة الكهربائية، كما سرق السيارات الخاصة بالسد والبترول المخزن فيه، وممتلكات أخرى".
ولفت إلى أن العاملين في السد قاموا بتشغيل البوابات وفتحها بعد تحرير السد من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي، للتأكد منها أنها تعمل وسلمية وتم ذلك — ولحسن الحظ أنها لم تخّرب من قبل الدواعش، وحينها كان منسوب المياه لا يشكل 1%، وبعدها أغلقت البوابات.
وكشف العامل، عن ضرر آخر يشهده سد الموصل، بانخفاض منسوب المياه بسبب قلة الأمطار والسدود التي تعمل تركيا على تشييدها ومنها سد "أليسو" الذي أثر سلبا  على المياه في العراق.
وألمح العامل إلى أن الانخفاض في منسوب المياه غير طبيعي، وحاليا يتم استخدام البوابة السفلية، داعيا في الوقت نفسه إلى منع المدنيين من الدخول إلى السد.
انخفاض المياه في سد الموصل العراقي

في العام 2014، احتلّ "داعش" مدينة الموصل، التي يقطنها نحو مليونا شخص، كجزء من حملة شرسة لبناء خلافته الجديدة في الشرق الأوسط.

وفي 7 آب/أغسطس 2014، اجتاح مقاتلو التنظيم الإرهابي قرية وانة العراقية وتوجهوا إلى سد الموصل الذي كان تحت سيطرة مقاتلين أكراد، فاستهدفوهم عن بعد ودارت معارك شرسة بينهم أفضت إلى هرب نحو 1500 عراقي كانوا يعملون على السد، ليتمكن الدواعش من إحكام سيطرتهم عليه ونهب وتدمير المعدات التي كان يستخدمها العمال. إلاّ أن الأكراد استعادوا سيطرتهم عليه بعد عشرة أيام، وذلك بعد أن اتصل نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن برئيس إقليم كردستان في العراق مسعود برزاني وحثّه على استعادة سد الموصل في أسرع وقت ممكن، بناءً على تخوّفات مسؤولين أمريكيين من أن يحاول "داعش" تفجيره، بحسب مقال سابق نشرته صحيفة "newyorker" الأمريكية.

مناقشة