مجتمع

أم دهب... تركت شهادة الجامعة من أجل "عربية كبدة ومحشي"

خمرية البشرة متوسطة القامة ملامحها مبتهجة دائما، تطل خفة ظلها من نظرات عيونها وابتسامتها التي لا تفارقها طالما وقفت لتحضر وجبات الزبائن.
Sputnik

سبوتنيك. فتاة في عقدها الرابع، تقف بمفردها في مكان مساحته لا تتجاوز 3 أمتار مربعة في حارة ضيقة عتيقة في وسط البلد بجوار مقهى "التكعيبة" الشهير.

الكشف عن حقيقة فيديو تجهيز وجبة "محشي" بالحرم المكي (فيديو)

تعد "أم دهب" العديد من الوجبات المنزلية بنفسها وتطهيها في تلك المساحة الضيقة الأمر الذي  أكسبها شهرة مغايرة لكافة مطاعم منطقة وسط البلد الواقعة بالقرب من ميدان التحرير الأشهر في مصر، وذلك لتقديمها "الأكل البيتي" الذي نادرا ما تجده في المطاعم أو سيارات الشارع.

فوق الكشك الصغير، لافتة مدون عليها اسم المطعم "بيتي أم دهب"، إلى جوار مقهى لا يخلو من الجالسين خاصة أنه يعد مقصدا للكثير من الصحفيين والكتاب والفنانين رغم بساطته غلا أنه يحمل الكثير من العمق الأثري والمكاني.

اسمها، منال مصطفى، وشهرتها "دهب" ذلك الاسم الذي اكتسبته من اسم المحل المسمى على اسم والدتها، التي كانت السر وراء شهرتها بالأكلات المنزلية.

تخرجت، دهب، من كلية التجارة الخارجية منذ أكثر من 14 عاما، وعملت بعدها كمندوبة تسويق وفترة ما في ورش النحاس الأمر الذي أتعبها إلى حد كبير.

قررت التخلي عن أحلامها الدراسية والبحث عن مشروع صغير فلجأت إلى منطقة وسط البلد، التي ظلت تبحث فيها عن مكان لمدة أسبوع حتى عثرت على محل صغير عن طريق زوجة إحدى البوابين هناك واستأجرته.

قالت منال في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك": "الشغل مش عيب، وأنا قررت كثيرا أن أبحث عن عمل لكنه لم يأت بمقابل يستحق هذا العناء، لذلك قررت البدء بمشروع صغير عبارة عن سندويتشات جبنة ومربى وكبدة وبعدها قررت توسيع المشروع ليشمل أكلات المنزل المعدة بعناية وطعم خاص وهو ما ساهم بشكل كبير في معرفة المكان".

وتابعت قائلة "كما أن الزبائن تأتي بشكل خاص لتأكل بعض الوجبات التي ذاقتها في وقت سابق لدي".

وأضافت قائلة إنها لم تخجل كون المشروع في أحد الأزقة الضيقة، أو أنه عبارة كشك صغير وأنه مشروعها الخاص، الذي تملك إدارته بعناية بعيدا عن الوظائف، التي لم تعد متاحة بشكل لائق.

تقول "دهب" إن الأمر في البداية حمل بعض المعاناة في التأقلم على المكان وعلى الناس، الذين لم يعتادوا وقوف فتاة على سيارة كبدة قبل أن تتحول إلى وجبات منزلية، إلا أن إصرارها على استكمال مشروعها وقوة شخصيتها أجبر الجميع على احترامها والتعامل معها بشكل لائق، مما أدى إلى شهرتها في منطقة وسط البلد.

وتتابع أنها لم تستسلم للظروف بحجة عدم إتاحة فرصة للعمل، كما يفعل الكثير من الشباب والفتيات، وأنها قررت التغلب على تلك الظروف داعية كل الشباب إلى عمل مشاريع صغيرة خاصة بهم في حال عدم قدرتهم على الحصول على وظائف لائقة.

محشي أم دهب

المحشي المصري، من الأكلات، التي يصعب تناولها خارج المنزل ونادرا ما تجده في المطاعم إلا بعض السلاسل الكبرى ويشتكي المواطنين من أنه لا يكون بنفس مستوى المحشي البيتي.

وهو ما دفع دهب إلى إعداده بالمذاق البيتي الخاص، وإعداده للأكل في مطعمها الصغير.

تضيف: "زبائن المحشي يأتون إلى بشكل خاص من أجل وجبة المحشي، وهي تكون في أيام محددة نظرا لعدم القدرة على عمله يوميا".

ومضت بالقول إنها تعمل وجبات مختلفة منها الملوخية والمحشي والكبدة والفراخ والكفتة والطواجن المختلفة وبعض أنواع الخضروات والأرز، وكذلك القلقاس.

دهب الشاعرة

لم تقتصر مواهب "دهب" على الطهي فما لا يعرفه البعض عنها أنها شاعرة ولديها الكثير من القصائد التي اعتادت كتابتها منذ الصغر، فتقول:

"أحب قراءة الشعر منذ صغري وأكتب منذ فترة طويلة وأدون ذلك في الأجندات الخاصة بي منذ الصغر، لكني لم أنشرها في كتبا حتى الآن، خاصة أن انشغالي طوال اليوم بأعمال الطبخ أثر على الكم المنتج من الشعر، فأصبح الأمر بالنسبة في الوقت المتاح، الذي لا يأت كثيرا".

 واختتمت قائلة إنها حرصت على التدريب على تقديم البرامج من خلال كورسات في الإعداد والتقديم، وتستعد خلال الايام المقبلة لإطلاق برنامجها "استديو ام دهب"، عبر صفحتها الخاصة عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك". 

مناقشة