تحية إلى الموسيقار فريد الأطرش... من حلب التي لم تقهرها الصعاب

في الوقت الذي باتت فيه الموسيقى العربية الحديثة تعاني بعضاً من التغيير والخروج عن الطابع الأصيل، لم يزل الحلبيون متمسكون بموسيقاهم العربية الأصيلة.
Sputnik

كيف ستكون حلب عام 2020... وفد وزاري كبير واحتفالات تملأ الساحات والمسارح
فها هو صوت الراحل محمد خيري يُسمع في كل زقاق و إيوان. كما وصوت صباح فخري يجول الشوارع صادراً من مذياع أغلب الحافلات والمركبات في المدينة.

انطلاقا من ذلك، احتضن مسرح دار الكتب الوطنية بحلب مؤخراً أمسية موسيقية غنائية حملت عنوان "يوم إلى فريد الأطرش" أقامتها مديرية الثقافة في المحافظة، حيث شهد الحفل إقبالا من مختلف الشرائح العمرية, قدم خلالها عدد من طلبة الأستاذ "صفوان عابد" وصلات غنائية منوعة للموسيقار الراحل فريد الأطرش.

جاء ذلك تأكيدا على أن فئة الشباب في تلك المدينة ما زال أغلبهم متمسكا بذاك الطابع الغنائي الأصيل الذي يتميز لحنا ومعنى وكلمات.

بدوره الفنان صفوان عابد تحدث في تصريح صحفي خاص قائلا "انطلاقا من الحفاظ على التراث السوري من الاندثار أجاد اليوم الفنانون الشباب، خصوصا أن كل شخص منهم اختار لنفسه أغنيته المفضلة من أرشيف الموسيقار فريد الأطرش، مشيراً إلا أن تلك النقطة تحديداً تضفي مزيدا من الإبداع والإحساس أثناء أداء كل منهم للأغنية". كان منهم: (حسام مصري، رؤوف حيلاني، وسام شرف الدين، أحمد عبد الرزاق، نور خياطة، يامن محجوب)، وأضاف عابد"، مذكرا، أنه لطالما كانت للموسيقار "الأطرش" صلة فنية وطيدة بمدينة حلب من خلال سماعه لألحان الموسيقار الراحل بكري الكردي إضافة إلى الكبير الراحل "محمد خيري".

وختم عابد حديثه بأن هذا الحفل قدم أغانٍ مختارة من أرشيف الموسيقار "الأطرش" الذي يحوي أكثر من 1000 لحن موجود ضمن مكتبات العالم الموسيقية متمنياً أن تحيي دار الأوبرا السورية بدمشق قريباً حفلات عديدة تسلط الضوء بشكل أعمق على هذا الفنان السوري الراحل الذي كان سفيراً للفن والموسيقى حول العالم.

من جهته أكد مدير الثقافة بحلب جابر الساجور أهمية تلك الفعاليات التي تقام دوريا، بعد أن تم تطهير المدينة من رجس الإرهاب، خصوصا أن حلب كانت وما زالت حاضرة الفن والتراث والطرب، مشيراً إلى الدور الذي تسهم به المديرية أيضاً من خلال نشرها للعديد من الأنشطة والإسهامات الحلبية ضمن "مجلة الشهباء الثقافية" التي تصدر بشكل دوري وتوزع في كامل القطر السوري.

الغزو الثقافي لم يجد له مكانا في المدينة

بعد أن غصت المدرجات بالحاضرين لم يجد بعض الوافدين مكاناً للجلوس في ذاك الحفل، فاختار عدد منهم الوقوف والإصغاء ضمن الممرات والأروقة، وبعد أن مرت الساعة الأولى شعر عدد كبير من الحاضرين أن الوقت الذي مضى لم يكفهم بعد لينادي الحاضرون بصوت عالٍ عبارة "ما صار "! وهي مصطلح محلي متداول في المدينة يعبّر عن رغبتهم بالمزيد من الطرب والموسيقى ليصعد هنا مجدداً الفنان صفوان عابد إلى خشبة المسرح ملبياً ذلك الطلب بأغانٍ محببة للقلوب مزينة بطابَعٍ من الزمن الجميل ولينشر لهم فيها عبقا من الأصالة والتراث ويحمل حباً و سلاماً للوطن والحاضرين.

الجدير بالذكر أن الموسيقار السوري الراحل فريد الأطرش ترك بصمة هامة في الموسيقى والغناء العربي، كما لحن للعديد من الفنانين آنذاك مثل وردة الجزائرية وأسمهان وطروب وفايزة أحمد إضافة إلى ثريا حلمي ووديع الصافي. كما لقب بـ"ملك العود" إلى أن ودع جماهيره باكرا حين فارق الحياة عمر ناهز 57 عاما، في السادس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر 1974 في مشفى الحايك ببيروت.

حلب مدينة تقهر كل الصعاب

على الرغم من كل ما تعرضت له تلك المدينة من فصول وأشكال للإرهاب إلا أن إرادة الشعب وحبه للحياة والعمل أبقت المعادلة التي لا تقهر، فمع أكبر التهديدات الإرهابية التي كانت قبل تحرير المدينة بقي عدد كبير من المحال التجارية يفتح أبوابه.

كما وبعض المنشآت السياحية من مطاعم و مقاه مازالت تستقبل روادها على الرغم من سقوط القذائف وتهديدها اليومي لهم، لكن لعل أهم ما في المشهد اليوم هو ما حصل البارحة عندما أسقطت قوات الجيش العربي السوري الطائرة الإسرائيلية F16، تلك المعادلة الجديدة التي تتالت بعدها البيانات التصعيدية، الأمر الذي اجبر المستوطنين النزول إلى ملاجئهم..!!

في الوقت نفسه، كانت الحياة طبيعية جدا في أغلب المدن السورية على الرغم من كل التصريحات التي توعدت سورية وجيشها، لنرى عددا من المواطنين يجوبون الشوارع ليوزعوا الحلوى ابتهاجا منهم بإسقاط الطائرة المعادية غير مكترثين أبدا بكل ما جاء من أخبار زائفة صدرت عن قنوات "سفك الدم السوري" معبرين عن إرادتهم التي لا تقهر أمام أعتى الأمواج العاتية فهم شعب كان و مازل و سيبقى عاشقا للأمل والعطاء والحياة.

مناقشة