الغوطة الشرقية على صفيح ساخن... حتمية المعركة والقرار متخذ

بعد خمسة أيام من الهدوء الحذر على محاور شرق العاصمة السورية دمشق، بدأ الجيش السوري باستهداف مواقع التنظيمات الإرهابية المسلحة الموجودة في الغوطة الشرقية، الحشود العسكرية التي استقدمَت من جبهات عدة استكملت انتشارها على طول جبهة مناطق الغوطة الشرقية، والمعلومات الأولية تشير إلى انتظارها ساعة الصفر لتبدأ هجومها على مواقع الفصائل الإرهابية.
Sputnik

هل قرر الجيش السوري حسم المعركة في الغوطة الشرقية؟
سبوتنيك. وفي حديثه عن معركة الغوطة للحديث أكثر عن معركة الغوطة الشرقية قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي كامل صقر في تصريح لـ"سبوتنيك" إن: "معركة الغوطة الشرقية قد باتت معركةً حتمية فوفقاً للمنطق العسكري والميداني لو لم تكن معركةً حتمية لما جرى استقدام هذه التعزيزات العسكرية الضخمة نحو الغوطة، ومن المفترض أن هذه التعزيزات جاءت بعد قرار عسكري متخذٍ بكل تأكيد لعمل عسكري واسع ضد التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها "فيلق الرحمن" و"جيش الإسلام" و"جبهة النصرة" و"أحرار الشام"، ولربما يكون هذا العمل العسكري قريباً جداً".

يمكن الجزم بشكل تام بأن قرار معركة الغوطة الشرقية هو قرار مشترك بين دمشق وحلفائها الاستراتيجيين طالما أنهم يتشاركون في العمليات العسكرية ضد التنظيمات المتطرفة منذ سنوات حسب حديث صقر، وأضاف قائلاً: "إن عمليةً بهذا الحجم والثقل السياسي والعسكري وبالبعدين الإقليمي والدولي كمعركة الغوطة ستكون حكماً متخذةً بقرار استراتيجي بين الحلفاء، كما حدث في معركة الأحياء الشرقية لمدينة حلب، إذ احتاجت الأخيرة لقرار مشترك بين الحلفاء، تكفّلت موسكو حينها بالسجال السياسي والاشتباك الإقليمي والدولي كما فعلت طهران أيضاً ذلك لتأمين القبول الدولي حتى لا يتم التشويش على العملية العسكرية، وتجنيبها قدر الإمكان أية أضرار سياسية".

وأكد: "هذا الأمر ربما ينسحب على الغوطة الشرقية نظراً لثقلها العسكري والجغرافي وأهميتها في قلب مسار الحرب على سوريا، وبالتالي تحتاج إلى تنسيق سياسي بالإضافة إلى القرار العسكري المتخذ فهي ستكون من أم المعارك في عام 2018 و واحدة من أقوى المكاسرات السياسية والعسكرية استناداً إلى الحجم الإقليمي والدولي الفاعل في الغوطة الشرقية، حيث كانت تركيا هي عامل الضغط الإقليمي في معركة شرق حلب ولكن سوريا وحلفاؤها سيواجهون السعودية في الغوطة الشرقية لأن جيش الإسلام هو من أهم الأذرع السعودية الموجودة في سوريا على مستوى التنظيمات التكفيرية المتطرفة، وهذا ما سيعطي المعركة صفةً سياسية قبل أن تحمل الصفة العسكرية".

ويرى صقر أنّ: "تركيا كانت تمتلك مقدرةً على التأثير في معركة أحياء حلب أكثر من مقدرة السعودية اليوم على التأثير في معركة الغوطة الشرقية سياسياً وليس ميدانياً، فالسعودية ليست في وضعها السابق، إذ إن الحرب على اليمن تضغط على حكام السعودية كما مسألة ترتيب البيت الداخلي وانتقال الحكم فضلاً عن الخلافات الكبيرة الأخيرة بين الأمراء وخلاف السعودية مع دولة الإمارات، فكل ذلك يؤثّر على قدرة السعودية في المناورة فيما يخص الغوطة الشرقية".

وستتضمن معركة الغوطة في مرحلة ما من مراحلها معركة تسوية ومفاوضات سياسية وهذا أمر طبيعي ولا بد أن يحصل كما حصل في أحياء حلب الشرقية ومناطق أخرى حسب حديث صقر، وأشار إلى أنّ "المعركة بالعموم صعبة من جانبها العسكري نظراً لأعداد المسلحين الكبيرة داخل الغوطة، فربما يوجد أكثر من خمسة وعشرين ألف مقاتل بين "جيش الإسلام" و"النصرة" و"أحرار الشام" و"فيلق الرحمن" إضافة لفصائل صغيرة تدور في فلك تلك التنظيمات الكبرى، إضافةً إلى وجود جغرافيا واسعة وبكل تأكيد لم تصل لمستوى أحياء شرق حلب لكنها بيئة قتالية شرسة مقبوضٌ عليها منذ سنوات من تلك التنظيمات التكفيرية"، مؤكداً أنّ "الجيش السوري استطاع وحلفاءه أن يحرزوا النصر في معارك مشابهة ولا تقل صعوبة عنها مثل دير الزور والشرق السوري وحلب وإدلب أخيراً".    

مناقشة