محللون عسكريون: لا ضربة أمريكية على سوريا كما يهول لها إعلاميا

تكاثرت الأنباء خلال الساعات القليلة الماضية، وبعد تهديد ترامب عبر "تويتر"، عن إمكانية توجيه الولايات المتحدة الأمريكية ضربة عسكرية لسوريا، لا سيما بعد المعلومات المتوافرة عن تمركز بوارج بحرية أمريكية قبالة السواحل السورية، وإلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة خارجية مقررة لأمريكا اللاتينية لمتابعة الأوضاع في سوريا.
Sputnik

مجلة أمريكية: هكذا ستكون "الضربة الثانية" لأمريكا في سوريا
سبوتنيك. في المقابل فإن روسيا وجهت إنذاراً شديد اللهجة عبر رئيسها فلاديمير بوتين ووزير دفاعه من أن أي صاروخ أمريكي يحلق في الأجواء السورية سيتم إسقاطه.

فهل ما زالت المواجهة الكبرى واقعة حتما بعد الإنذار الروسي شديد اللهجة؟ وما مدى تأثير مثل هكذا مواجهة على دول الجوار السوري؟

يقول العميد الطيار محمود مطر قائد سلاح الجو اللبناني سابقاً لـ"سبوتنيك"، إن الأزمة الحاصلة حاليا هي نتيجة أن كل فريق وضع نفسه في "أسر أو كما يقال صعد على رأس الشجرة ولا يستطيع النزول، وأصبح يوجد نوع من التطرف في المواقف، مما أدى الى هذا الاستنفار ما بين الولايات المتحدة الأمريكية ومن معها وبين روسيا وحلفائها، وبرأيي فإن المخرج لإحباط هذه المواجهة يكون من خلال مجلس الأمن، الذي سيجد مخرجاً يسمح للفرقاء من النزول عن شجراتهم والخروج من أسرهم".

ترامب عن أزمة سوريا: استعدي يا روسيا الصواريخ قادمة
ويتسائل مطر عن الوضع الذي سيلي توجيه مثل هكذا ضربة أمريكية، إذ يؤكد على أنه، "ليس واردا عند أحد أن يفتعل حرب عالمية ثالثة يكون الجميع خاسرا فيها، لذلك فإن المخرج سيكون من خلال مجلس الأمن الذي سيطرح بعض المشاريع التوفيقية ما بين أفرقاء من خلال مثلا أن يعتمد فريق للذهاب إلى سوريا تحت رعاية دولية للتقصي عن موضوع "الكيميائي" في سوريا، وهذا هو المخرج الذي أراه مناسبا".

وأضاف: "اليوم يوجد الهجوم والهجوم المضاد، كل فريق عنده إمكانية أن يسقط صاروخ باليستي أو غير باليستي، وإذا حصل هذا الشيء سيتم تدمير الأهداف الأمريكية المتوجهة الى سوريا مثل ما حصل في مطار التيفور، بعد أن تم التصدي لخمسة صواريخ من أصل ثمانية، والدرع الصاروخي الروسي سيتمكن من إسقاط عدد من الصواريخ الأميركية، ولكن فيما بعد ماذا سيحصل؟ هل سيبقى التراشق في الجو؟ هل بإمكان أميركا وحلفائها من إنزال قوات برية على الأراضي السورية؟ وبرأيي هذا الاحتمال ليس واردا، لأنهم يعرفون ما تكلفته".

الكرملين يأمل أن يتجنب الجميع الأعمال التي تزعزع استقرار الوضع في سوريا
وشدد مطر على أن "هذا التصعيد هو تصعيد إعلامي وشد عصب، إنزعاج الفريق المناوىء لروسيا في سوريا، بسبب الانتصارات التي تحققها القوات الروسية مع القوات السورية وحلفائهم في سوريا، هذا يزعج أميركا وإسرائيل لأنه يفشل مخطط تمزيق سوريا، وهذا ضد ممشروعهم، أنا لا أرى أنه يوجد عملية حاسمة في سوريا وسيبقى الوضع على ما هو عليه، اليوم قوة روسيا في سوريا أنها موجودة على الأرض السورية".

في المقابل، استبعد الخبير العسكري هشام جابر في مقابلة مع "سبوتنيك" أن تكون الضربة الأمريكية كما يتحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويقول "أنا أعتقد أنها لن تكون بهذه الخطورة لأن الردع الروسي موجود في سوريا  وروسيا أعلنت أنها سترد على مصادر النيران، وهذه المرة ضربة مطار الشعيرات لا يمكن أن تتكرر".

هذه هي الأسلحة التي تستخدمها أمريكا في ضرب سوريا
وحول ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيتراجع عن تهديداته، يجيب جابر: "أنا أعتقد أن الرئيس الأمريكي يحاول الخروج من مشاكل داخلية في بلاده يتعرض لها إلى القيام بعملية عسكرية خارجية، تصوري إذا كانت هذه الضربة ستتم، فهذا يذكرني بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عندما حشد القوات مقابل الساحل السوري وقال إن هذه الضربة ستكون محدودة وسريعة".

ويضيف جابر: "أنا أعتقد أن في سوريا أهداف عسكرية كثيرة ربما يقوم الرئيس الأمريكي بتنفيذ وعيده وضرب أحد الأهداف العسكرية للجيش السوري، إنما هذه الضربة لن تتم قبل أن يتأكد الرئيس الأمريكي أنه لن تكون هناك ردة فعل روسية مباشرة على مسار النيران، لأن ردة الفعل الروسية يمكن أن تشعل حربا، وهؤلاء الذين يديرون اللعبة الإقليمية يدركون أبعادها وما هي المساحة المسموحة لديهم، لأن تداعيات أي عدوان أمريكي إسرائيلي على المنطقة خطيرة، واليوم روسيا موجودة على الساحة السورية وقد أعلنت موقفها، هل الأمريكي يسعى إلى صدام مع روسيا؟ هذا شيء لم يحصل في التاريخ حتى بعد الحرب العالمية الثانية، أما أن توجه أمريكا ضربة محدودة إلى سوريا فهو أمر وارد لإنقاذ ماء الوجه للرئيس الأمريكي".

 

مناقشة