حرب الصواريخ... سوريون فوق الأسطح... والمستوطنون في الملاجئ

سقطت الصواريخ على المواقع الإسرائيلية صباح أمس الخميس فيما تصدت الدفاعات السورية لصواريخ إسرائيلية وأسقطت عددا كبيرا منها، وفي هذه الأثناء فتحت الملاجئ في المستوطنات، فيما خرج السوريون على الشرفات والأسطح ليشاهدوا صواريخهم وهي تسقط الصواريخ الإسرائيلية.
Sputnik

ذكر الكاتب نظام مارديني في مقاله الذي نشرته جريدة "البناء" اللبنانية أنه "لم تمض 24 ساعة على الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، حتى اندلعت حرب الصواريخ بين الجيش السوري من جهة، وقوات "الاحتلال الصهيوني في الجولان المحتل"، فهل يمكن اعتبار ما جرى فجر أمس، بروفة اختبار أم جسّ نبض لمعركة واسعة مقبلة، بعد تبادل الهجمات الصاروخية؟".

فيديو: ضربة صاروخية مكثفة على الجيش الإسرائيلي في الجولان
وأكد مارديني أن "العدو اختبر القوة السورية العسكرية، وهو الذي لم يعش مثلها منذ سنوات، والمؤكد أيضاً أن هذا العدو عاش صدمة لجهة المواقع المستهدفة وحساسيتها، وهو لذلك سيحتاج لإعادة تقييم وضعه القتالي المستجد الذي أفرزه فجر الخميس".

وأردف الكاتب "صحيح أن المواجهة الصاروخية استمرّت قرابة الست ساعات متواصلة، إلا أن دمشق سجّلت ضربة ما قبل القاضية في عمق الشباك الصهيونية داخل الجولان السوري المحتل. ورغم أن الاشتباك بقي ضمن هذه المسارات غير الواسعة، إلا أن أحداً لا يستطيع التكهن في بقاء حرب الصواريخ هذه ضمن تلك الحدود".

واعتبر الكاتب "أن أجمل المشاهدات التي يمكن استخلاصها من هذه المواجهة الصاروخية، أن السوريين تسمّروا على الأسطح وشرفات منازلهم يتابعون كيف يضيء جيشهم سماء وطنهم، وكيف كانت الصواريخ السورية تصطاد صواريخ العدو، وترسم في أعالي السماء ألوان قوس قُزح. في مقابل ذلك، شكلت الملاجئ الوجهة الوحيدة للمستوطنين اليهود في الجولان المحتل كما في مناطق فلسطينية حدودية محتلة".

وأضاف مارديني "إن كل مَن تابع معارك الجيش السوري في الميادين كافة، حيث نبت فيها الفطر السام الإرهابي، لا بدّ أن يتأكد من أنه يخوض حرباً عالمية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى حفاظاً على أمن سوريا ووحدتها، شعباً وأرضاَ، من القنيطرة وبانياس وحمص وحلب والسويداء والقامشلي واللاذقية ودير الزور… وصولاً إلى درعا وإدلب حيث تنتظر المدينتان، المعركة الكبرى".

فرنسا تعبر عن قلقها الشديد بعد استهداف المواقع الإسرائيلية في الجولان
وأشار الكاتب أن "متابعون في الشؤون السورية، رأوا أن أحد الأهداف الرئيسة لاستهداف سورية إضافة الى ضرب دورها الإقليمي، هو إضعاف جيشها وإنهاكه، لأنه "الجيش الوحيد" الذي حافظ على استقلالية قراره وعقيدته القتالية "إسرائيل هي العدو". ومَن كانت هذه عقيدته من المستحيل تحويله عن مساره، وهو الذي خضع لإعادة هيكلة ميدانية وسيكولوجية بالغة الأهمية".

مضيفا "لذلك كان لا بدّ من ضربه، تحت حجج واهية تبدأ بالديمقراطية التي يقول عنها قسطنطين زيفكوف، أستاذ العلوم السياسية في أكاديمية الدراسات الاستراتيجية في موسكو: "حتماً يستحق الشعب السوري الديمقراطية، لكنها، بالتأكيد، ليست ديمقراطية القرون الوسطى".

ورأى الكاتب أنه "ورغم كل هذه الصعوبات حقق الجيش السوري تقدماً بارزاً، وهو ضرب عصافير عدة بحجر واحد. أهمها إسقاط مشروع تحويل حلب مثلاً إلى بابا عمرو في حمص، للانطلاق منها إلى إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري، كما إسقاط مشروع إنشاء منطقة عازلة أخرى في الجنوب يتجمّع فيها جراد الوهابية وبحماية إسرائيلية، وقد اتبع الجيش بذلك سياسة تضييق الخناق على الجماعات الإرهابية ودفعها إلى منطقة محددة بهدف تقليص رقعة المناطق التي يسيطرون عليها وصولاً إلى الحسم المنشود سوريا".
وأضاف الكاتب "ما يتضح أن أهم ما في استراتيجية الجيش السوري أن تكتيكاته مكّنته من امتصاص وإفشال أكثر من مشروع وسيناريو اقتضى تدعيم المجموعات الإرهابية المرتزقة ورجال العصابات وقطاع الطرق. والذين كانوا يُعِدّون هذا السيناريو كانوا يدركون، أن الجيش السوري سيتمكّن من تحطيم كل هذه التنظيمات دون استثناء، وها هو هذا الجيش يفتح معركته مع الأصيل لتغدو سورية نظيفة من هؤلاء البرابرة".

وختم الكاتب ببيت شعر للراحل محمود درويش: "قف على ناصية الحلم وقاتل فلك الأجراس ما زالت تدقّ ولك السّاعة ما زالت تدقّ".

مناقشة