عبد الهادي: الفلسطينيون الذين غادروا سوريا مدعوون للعودة و"مؤتمر مانحي إعمار المخيمات" قيد النقاش

كشف مدير عام الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنور عبد الهادي أن أفكارا يتم البحث في تفاصيلها حول الدعوة لـ"مؤتمر مانحين" لإعادة إعمار المخيمات التي اجتاحتها العصابات الإرهابية في سوريا.
Sputnik

دمشق — سبوتنيك. وبين عبد الهادي في تصريح لـ "سبوتنيك" أن العمل جار على تنسيق هذه الأفكار مع الحكومة السورية، مؤكدا أنه في حال استمزاج التعاون مع الأونروا باعتبارها جهة مسؤولة عن اللاجئين الفلسطينين إلى جانب الدولة السورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، فسيتم اعتماد هذه الأفكار والعمل على الدعوة لمؤتمر دول مانحة لتقديم تبرعات من أجل إعادة بناء المخيمات الفلسطينية والمناطق المجاورة لها في سوريا.

وأوضح بأن فكرة "مؤتمر المانحين" تتم مناقشتها حاليا مع جميع الأطراف المعنية، متوقعا التوصل إلى تصوارت مناسبة، مؤكدا أن التكاليف المتوقعة لإعادة إعمار المخيمات تحتاج إلى لجان فنية مختصة ليصار بعدها إلى إعلان أرقام واقعية.

مخيم اليرموك

وعلى حين أعاد تأكيد حرص الدولة السورية على الفلسطينين الذين عانوا الإرهاب كما عاناه المواطن السوري ومواظبتها على رعاية شؤون من يعيش منهم داخل الأراضي السورية لحين عودتهم إلى فلسطين، أشاد عبد الهادي بدور روسيا "الصديقة للشعب الفلسطيني" منوها بالكثير من التضحيات التي قدمتها للقضاء على الإرهاب.

واستكمل الجيش السوري سيطرته الكاملة جنوب العاصمة دمشق إثر طرد تنظيم "داعش" الإرهابي (المحظور في روسيا)، وعلى التوازي ، أصدرت شرطة دمشق تعليمات للأهالي الراغبين بتفقد منازلهم في مخيم اليرموك، ولأول مرة منذ نحو 6 سنوات غابت أصوات الرصاص والقذائف التي تنهال على العاصمة دمشق، كما غاب هدير الطائرات والمدفعية عن أجوائها، لتتنفس الهدوء مجددا بعدما أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة أول من أمس أن دمشق وريفها بالكامل باتوا مناطق آمنة.

مخيم اليرموك

وأعرب المسؤول الفلسطيني في حديثه لـ"سبوتنيك" عن إيمانه بالدور المهم لروسيا في إعادة إعمار جميع المناطق السورية المحررة ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية التي اجتاحتها تنظيمات "داعش" و"النصرة" (المحظورين في روسيا)، مُدرجا ذلك في سياق العلاقات الاستراتيجية التي تربط سوريا مع الأصدقاء الروس.

ورأى أن لتحرير مخيم اليرموك بعدٌ وجداني، فهو يبعث برسالة قوية لكل العالم بأن الفلسطيني سيتمسك بمخيماته إلى حين عودته إلى أرضه وإلى دياره في فلسطين، وأن مخيم اليرموك رمزية سياسية ومعنوية ووجدانية للاجئ الفلسطيني على اعتباره "مخيم العودة" إلى فلسطين.

مخيم اليرموك

وأشار مدير عام الدائرة السياسية في منظمة التحرير إلى أن مخيم اليرموك هو مدينة صغيرة تحتضنها العاصمة دمشق جنوبا، وهو في الواقع لا يعد مخيما إلا بالمعنى المجازي، إذ أنه "حي ضخم تشاركناه كفلسطينيين مع أشقائنا السوريين، ولكننا نتمسك به كرمزية لحق العودة… وأنا واثق من أن الحكومة السورية تدعم ذلك…".

وبدأت وحدات قوى الأمن الداخلي بالاضطلاع بمهامها في مخيم اليرموك، وأمس، قال قائد شرطة دمشق اللواء محمد خير إسماعيل لفريق من الصحفيين من داخله بأن قوى الوحدات الشرطية منتشرة في جميع أنحاء المخيم، مبيناً أن قسم شرطة اليرموك كان على تماس مع المجموعات الإرهابية وبقي يقدم خدماته للمواطنين طيلة الفترة الماضية، وهي اليوم على جهوزيتها على مدار الـ24 ساعة لاستقبال المواطنين والاستماع لشكاواهم ومتطلباتهم وتنظيم الضبوط اللازمة.

مخيم اليرموك

ونوه المسؤول الفلسطيني بـ"امتداد للعلاقة الطويلة بين الدولة السورية وبين الفلسطينيين على أراضيها، حيث عُومل اللاجئين على قدم المساواة مع المواطنين السوريين سواء في الحقوق أو الواجبات كقضايا التملك والتوظيف والأنشطة الأخرى… باستثناء أننا لا نتدخل في قضايا الترشيح والانتخابات السورية".

وأكد ثقته أن الفلسطينيين الذين غادروا سورية مشمولون بدعوة الحكومة السورية لمواطنيها بالعودة إلى بلدهم، مؤكدا أن "أي مواطن فلسطيني كان يقيم في سورية مرحب فيه حال رغبته بالعودة، وليس هناك أي معوقات تحول دون ذلك…".

وكشف عن أن "جزءا كبيرا من الفلسطينيين الذين اضطروا لمغادرة سورية بحثا عن سبل العيش إبان اجتياح التنظيمات الإرهابية لبعض المخيمات، يقومون بالتواصل بنا ويؤكدون أنهم سيعودون في الوقت المناسب بعد عودة المخيمات إلى سابق عهدها".

وألمح عبد الهادي إلى أنه: "ومنذ اجتياح المخيم من قبل التنظيمات الإرهابية، اقتصر دور المنظمات الفلسطينية على مشاركة الجيش السوري في تحريرها، ووفق ذلك فستعود مؤسسات الدولة السيادية كاملة إلى المخيمات لإدارة شؤون المواطنين على غرار ما كان يحصل سابقا، ودون أي دور لأي فصائل مسلحة".

مناقشة