أرقام مخيفة لأشخاص بدون هوية في المغرب

كشف وزير الدولة المغربي المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، أن ما يقارب 84 ألف شخص غير مسجلين في سجلات الحالة المدنية بالمغرب.
Sputnik

وقدم الوزير بحسب صحيفة "أخبار اليوم" المغربية، والتي نقلها موقع "هسبريس" المغربي، نتائج الحملة التي انطلقت السنة الماضية، والتي لعبت فيها المساجد دورا بارزا.  حيث أكد الرميد أن الحملة كشفت وجود 83 ألفا و682 شخصا غير مسجلين في الحالة المدنية، جرى تسجيل 23 ألفا و151 منهم، ويوجد 19 ألفا و481 ملفا قيد المعالجة أمام القضاء، كما بلغ عدد الأحكام التصريحية في هذا الموضوع 16 ألفا و808.

من ناحيته، قال عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان لـ"سبوتنيك" إن المركز المغربي لحقوق الإنسان أصدر  تقريرا في أبريل/ نيسان من السنة الماضية2017، بمناسبة اليوم العالمي لأطفال الشوارع، ورصد من خلاله واقع الأطفال بدون هوية في المغرب،  وأن نحو  100 طفلا يولدون يوميا بدون هوية الأب.

وأضاف "أن هذه الأرقام ليست اعتباطية أو مبالغ فيها، بل واقع مرير نعيشه، وسبقتنا تقارير لجمعيات متخصصة في الموضوع، وكان لها نفس الرأي. 

وتابع "بعد حوالي شهرين، بعدما شهد الموضوع ضجة إعلامية، وطنيا ودوليا دشنت الحكومة حملة وطنية لتسجيل الأطفال غير المسجلين بدفاتر الحالة المدنية، عهد بها إلى لجنة وزارية، مشكلة من وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان رئيسا وبعضوية وزراء الداخلية والعدل والتربية الوطنية والتعليم العالي".

واستطرد "من خلال تتبعنا للإنجازات الحكومية من أجل معالجة الآفة، يجب بداية تثمين هذه الخطوة، لكونها تعكس  تفاعلا إيجابيا مع نداءات المجتمع المدني، لكننا نعتبر رقم 23 ألفا كنتيجة لتسجيل الأطفال بدون هوية هزيل جدا، كما نشكك جديا في رقم 83 ألف طفل بدون هوية، لأن الأرقام التقريبية المتداولة تتحدث عن 500 ألف على أقل تقدير، أي الإحصاء الحكومي ربما لم يمس سوى %17 من الأشخاص المولدون بدون هوية".

وتابع "يمكن إرجاع هذا المشكل إلى كون اللجنة من المرجح أنها اكتفت بالأمهات اللواتي تبادرن إلى تقديم طلباتهم أمام السلطات من أجل تسجيل أطفالهن، بمعنى تنتظر التوصل بالحالات لمعالجتها، في مقابل ذلك، ليس هناك من يجلب الأطفال الذين يعيشون في الشوارع، سواء لكونهم يعيشون بعيدين عن أمهاتهم، أو ربما حتى أمهاتهم يعشن في وضعية التشرد، أو غير قادرين على تلبية نداء الحكومة المغربية لأسباب ما".

وطالب بتعيين لجنة من الخبراء، في المجال الاجتماعي، والقانوني والحقوقي والإحصائي، من أجل دراسة الظاهرة بتأن، والقيام بداية برصد كل الحالات النوعية، ومعرفة المدخلات اللازمة للحملة، والمخرجات المتوقعة، بما يمكن من تحقيق نظام إجرائي سلس، يمكن من خلاله تسجيل الأطفال بدون هوية تلقائيا، وتفادي رميهم بصفة 'دون هوية''، وجعلهم ضحية الشعور بكونهم أبناء الزنا، خاصة أن هذا الشعور يولد نفسية عدوانية خطيرة في نفوسهم، مما يتسبب في حرمانهم من حقوقهم المدنية والإدارية، وازدياد منسوب الإجرام والاعتداء الوحشي واعتراض سبيل المواطنين الأبرياء

في ذات الإطار، قالت فاطمة الزهراء بوغنبور، الباحثة في اللجنة الوطنية لرصد الخروقات بالمركز المغربي لحقوق الانسان لـ"سبوتنيك" إن الحملة الوطنية لتسجيل الأطفال غير المسجلين في الحالات المدنية،

التي نظمتها الحكومة المغربية مؤخرا مهمة من حيث دورها في إيجاد حل للأطفال بدون هوية، إلا أن هناك بعض النقاط تؤخذ على الحملة، منها أنها استهدفت شريحة الأطفال الذين يعيشون في أحضان أمهاتهم، ومن المستبعد أن تكون استهدفت أطفال الشوارع، خاصة الأطفال الذين فقدوا الاتصال بأمهاتهم.

وأضافت بوغنبور أن الحملة اقتصرت على المتابعة في المساجد، كما أن العديد المسؤولين غير متعاونين من المواطنين، ويمكن أن يطردوا الأمهات اللواتي أتين لتسجيل أبناءهم.

العديد من المناطق لم تصلها هذه الحملة، خاصة في المناطق المعروفة بوجود عاملات الضيعات الفلاحية، اللواتي تنتشر بينهن ظاهرة الأمهات العازبات، والأطفال بدون هوية.

واستطردت أن إحدى الاشكاليات أيضا هي أن الأمهات ليس لديهن هوية، مما يعيق تحديد هوية أطفالهن، في حين أن موظفي السلطات، القائمين على الحملة لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن حلول لمثل هذه الحالات، لكون الحملة حددت شروط حادة، يمكن القيام بتسجيل الأطفال بدون هذه الحملة.

كما طالبت فاطمة الزهراء الحكومة بأن تجد حلولا جذرية واستراتيجية للأزمة.

وطالبت بإشراك المستشفيات في الحملة، حيث الغالبية العظمى للأطفال بدون هوية يولدون في أقسام الولادة بالمستشفيات وبالمراكز الصحية، ومساعدة الأمهات من أجل تحديد هوية أبنائهن، لأن مسؤولية الطفل تنعقد على طرفي العملية الجنسية على حد سواء، وليس الأم فقط، مما يعني أن الأم لوحدها تتحمل المسؤولية، في حين، لا يكترث لمسؤولية الفاعل، أي الأب المفترض.

وشددت على ضرورة اعتماد الفحص الجيني كوسيلة إثبات، كما أنه يجب على المشرع إعادة النظر في قضية إثبات النسب، وجعل فحص الحمض النووي إلزامي، حتى ولو لم يقبل الأب بذلك.

وأشارت إلى ضرورة إشراك هيئات المجتمع المدني في مثل هذه الحالات، عبر اتفاقيات شراكة، خاصة أنهم يشتغلون  في الميدان كناشطين حقوقيين، ولديهم حالات معقدة، ولا يجدون من  يستمع لهم أو يمد لهم يد المساعدة من الجهات الحكومية.

وشددت على ضرورة وجود خلية اجتماعية مشتركة بين سلطات الحالة المدنية وأقسام الولادة بالمستشفيات، لتتبع حالات الأطفال بدون هوية الأب، والعمل على مواكبة إجراءات عملية تسجيل المواليد الجدد، على اعتبار أن معظم الولادات حاليا تجري  في المستشفيات، وأنه يمكن لهذه الخلايا تقديم تقاريرها أمام القضاء إذا لزم الأمر.

مناقشة