فن المديح في موريتانيا... ثورة على العبودية وتعظيم للشهر الفضيل

تجتمع "فرق المدح" الشعبية في موريتانيا في جو رمضاني أصيل إحياء لهذا التراث العريق المهدد بالاندثار وتعظيما لليالي الشهر الفضيل، وتقدم لجمهورها عروضا آسرة تشنف آذانهم لحنا وشعرا وغناء.
Sputnik

أول عيد رمضان آمن في دمشق منذ 7 سنوات (فيديو)
سبوتنيك. ويسعى المهتمون بفن المديح الى إحياء تراث المديح النبوي وتسليط الضوء على خصوصيته في موريتانيا بعد أن أصبح أسلوبا للتعبير عن شريحة العبيد التي عانت من الاسترقاق على مدى قرون.

ويساعد موسم "ليالي المديح" الذي تحتضن العاصمة نواكشوط حاليا دورته الخامسة، على إحياء قيم الترابط والتسامح والتآخي بين فئات المجتمع الموريتاني الذي يعاني من الطبقية الاجتماعية وما خلفته على مدى قرون من الزمن، ولأن أغلب ممتهني هذا الفن هم من فئة العبيد السابقين فان ذلك يمنحهم قيمة اعتبارية في مجتمع كان إلى وقت قريب يعتبرهم عبيدا ويجبرهم على أعمال السخرة.

وفي السهرات المديحية يتصدر "المدّاح الأفريقي" ذو البشرة السمراء المشهد ويطلق العنان لما ستجود به قريحته وموهبته الموسيقية، فيما يجلس الباقون ممن يعتبرهم الهرم الاجتماعي أعلى منزلة من المدّاح، مستمتعين بكل قصيدة وأغنية يجود بها.

هذا الانقلاب في الأدوار بين من يتسيّد المنصات ومن يجلس في صفوف الجماهير، أكسب المدّاح شرعية اجتماعية وثقافية، وشجّعه على الثورة على الواقع والتعبير عن آلامه وكل معاناته من العبودية والاستغلال، وكأنه يثور بقصائده وأغانيه على كل القيم والأعراف الاجتماعية التي تمنع العبيد السابقين من العيش كأسياد في المجتمع.

نصائح الخبراء بخصوص الوقت المفضل للنوم في شهر رمضان
ويعتمد فن المديح على أشعار وقصائد تمدح الرسول محمد (ص) وتثني على أخلاقه وتَذكر فضائله وتُذكر بسالته والقيم السمحة التي دعها اليها. وبألحان شجية واصوات عذبة تتناغم مع دويّ الطبل وايقاع المزمار، تأسر الأمداح الفصيحة والشعبية كل من يستمع لها، خاصة أنها تحمل إسقاطات مباشرة على المجتمع وتنتقد قيمه المتناقضة.

ويقول المتخصص في غناء المديح النبوي محمود ولد بركه "فن المديح يساعد على إعادة اللحمة الاجتماعية وإشاعة قيم المحبة والوحدة والتضامن… فهو يأسر الجمهور ويمرّر رسائل تدعو الى تعزيز اللحمة الوطنية وترسيخ دعائم الوحدة".

ويضيف في تصريحه لوكالة "سبوتنيك"، "المدّاحون في موريتانيا يملكون حناجر غنائية مميزة بفضل جذورهم الأفريقية، ويستغلون الفرصة التي تتاح لهم في شهر رمضان للتعبير عن موهبتهم في الغناء وجذب الجمهور إلى حفلاتهم وتكريس قيم المحبة والإخاء في المجتمع".

ويدعو إلى حماية هذا التراث الفني والروحي وتسليط الضوء على أهميته في المهرجانات الدولية وخلفيته التاريخية، ويؤكد أن غياب الدعم الرسمي لمهرجانات التراث في موريتانيا يجعل الفنون التراثية مهددة بالاندثار.

مناقشة