محلل سياسي: الأكراد يريدون أن يكونوا جزءا من "سوريا المستقبل"

قال المحلل السياسي نضال السبع، إن إعلان القيادي الكردي صالح مسلم رغبته في فتح حوار مع الحكومة السورية، وأن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست أبدية ومن الوارد أن تتغير، يعد مؤشرا على تطور سياسي كبير لدى الأكراد السوريين.
Sputnik

وأضاف السبع، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، اليوم الأحد 10 يونيو/ حزيران، أن "التوجه الكردي نحو التفاهم مع دمشق له عدة أسباب، أهمها التفاهم الأمريكي مع الحكومة التركية حول مدينة منبج، وغض النظر الأمريكي عن التدخل التركي في عفرين قبل أشهر، بجانب خيبة الأمل الكردية من الموقف الأمريكي غداة الدخول العراقي لكركوك، بعد إعلان مسعود برزاني نتائج الاستفتاء".

الأسد: أمريكا تريد استعمار سوريا و"الوجود الروسي" مشروع
ولفت السبع إلى أن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد — قبل أسبوعين — للأكراد للحوار لقيت ارتياحا من جانب الأكراد السوريين، خاصة في ظل تغيير موازين القوى في سوريا بشكل عام، حيث أن الجانب الكردي قرأ بشكل دقيق نتائج معركة الغوطة الشرقية ودوما والحجر الأسود واليرموك.

وتابع المحلل السياسي نضال السبع "كما أن انتقال قوى المعارضة إلى منطقة إدلب السورية، وخاصة المنتمين إلى التنظيمات المتطرفة منها (جبهة النصرة — القاعدة — جيش الإسلام) جعل المكون الكردي يشعر بالقلق، خاصة بعد معركة عفرين، ونزوح أعداد كبيرة من الأكراد عن المدينة بعد عملية غصن الزيتون.

وأوضح السبع أن "الأكراد أدركوا أن إقامة دولة كردية، سواء في العراق أو سوريا ضربا من المستحيل، وأن تجربة السنوات السبع من الحرب السورية أثبتت أن فكرة الدولة الكردية لا تحظى بدعم دولي، وأن القرار الإقليمي وعوامل الجغرافيا كفيلة بإحباط هذا المشروع الذي يهدد سوريا والعراق وإيران وتركيا".

وعن الدعم الأمريكي لهذا المشروع، كشف المحلل السياسي المتخصص في الشأن السوري، أن "أمريكا تتعامل مع الأكراد بمنطق المصلحة والمصلحة فقط، حيث انها تدعم الأكراد عندما تتباين الآراء الأمريكية مع تركيا، ولكنها سرعان ما تتخلى عنهم عند أول تفاهم مع رجب طيب أردوغان مثلما حدث في منبج السورية".

وأردف "لا خيار أمام الأكراد إلا العودة لكنف الدولة السورية، والتخلي تماما عن التعاون الأمني والعسكري والسياسي مع الإدارة الأمريكية في الشمال السوري، خاصة أن الرئيس بشار الأسد أطلق مبادرة للحوار مع الجانب الكردي، كما أنه سبق أن عالج قضية الأكراد غير المجنسين شمال سوريا في منتصف 2011، عندما أصدر مرسوما للتجنس لعلاج القضية التي كانت سببا للاحتجاج الكردي".

وأشار السبع إلى أن الحكومة السورية جاهزة للتعاطي مع الأكراد كمواطنين سوريين لهم كامل الحقوق وعليهم واجبات، ولن تكون مستعدة للتعاطي مع أفكار الحكم الذاتي والانفصال، لأنها تهدد سلامة البلاد ووحدة أراضيها، خاصة أن مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك لم يقطع خطوط التواصل مع القيادات الكردية، لضمان عدم انزلاق الأكراد لمشاريع الانفصال والتقسيم.

وأكد على أن الحوار الكردي مع الحكومة السورية ضرورة مشتركة للطرفين، "فالرئيس الأسد يعمل على استعادة الأراضي السورية وإنهاء الوجود الأمريكي بالشمال، والجانب الكردي يبحث عن غطاء سوري شرعي لمواجهة التقدم العسكري التركي في الشمال وقوى المعارضة التي تدور في فلكه".

وأضاف "أضف إلى ذلك قناعة الأكراد أن الظروف الدولية والإقليمية لم تعد كما كانت في 2011 و2012، وأن الرئيس الأسد يتجه في هذه الأثناء لتحقيق نصر كبير على مناوئيه، من هنا يبحث الأكراد في الشمال عن مقعد في قطار النصر، يضمن لهم حضورهم في سوريا المستقبل بدلا من المراهنة على الحصان الخاسر".

مناقشة