مجتمع

مغاربة: تصويت السعودية لأمريكا في استضافة كأس العالم 2026 طعنة للعروبة

اعتبر مغاربة أن تصويت الدول العربية وعلى رأسها السعودية لصالح استضافة أمريكا وكندا والمكسيك لكأس العالم 2026، بدلا من المغرب هي طعنة في ظهر العروبة.
Sputnik

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، اليوم الأربعاء، فوز الملف الأمريكي المشترك بين (الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك) بتنظيم كأس العالم لعام 2026، على حساب ملف المغرب.

وجرت عملية التصويت، في الجمعية العامة لـ "الفيفا" في العاصمة الروسية موسكو، بشكل إلكتروني وشاركت فيها جميع اتحادات الدول المنضوية تحت لواء "الفيفا". وحصل الملف المشترك على 134 صوتا بنسبة 67% مقابل 65 صوتا بنسبة 33% للمغرب، فيما امتنع بلد واحد عن التصويت.

ومن جانبه قال المحلل السياسي المغربي رشيد لزرق إن تخلي العرب عن المغرب هي ضربة  قاسية للوجدان المغربي، مضيفا لـ"سبوتنيك" أن المغرب سيعاود الترشح لطلب تنظيم المونديال لسنة 2030، ولكن سيظل الشعب المغربي يذكر أن السعودية نظمت حملة لدعم الملف المنافس، واتفقت مع البحرين، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، والإمارات لدعم أمريكا على حساب شقيقتهم المغرب.

​ولم تصوت دول عربية وإفريقية وإسلامية للمغرب بشأن استضافة كأس العالم 2026، "السعودية، الكويت، البحرين، الامارات، العراق، الأردن ولبنان وباكستان وأفغانستان وبنغلاديش"، بينما امتنعت كبرى الدول الاسلامية، "اندونيسيا وماليزيا وإيران" عن التصويت.

ومن الدول العربية والإسلامية التي صوتت لصالح المغرب: مصر وتونس والجزائر وموريتانيا وليبيا وتركيا، وجيبوتي، والسودان، وسوريا، واليمن وفلسطين، وقطر، وعمان، وجزر القمر

وفسر لزرق أسباب تصويت السعودية ضد المغرب، بأنها  تتبنى سياسة ونهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الدول العربية؛ مضيفا أن السعودية نظمت حملة لفائدة الولايات المتحدة ضد المغرب في وقت كان مأمولا أن تكون أبرز المساندين لملف المغرب، مضيفا أن المغاربة كانوا يتوقعوا الخسارة ولكن ليس بأيادي سعودية عربية.

وقال الخبير المغربي "نحن لا نختار من نحب، ولا نختار من نكره إنها المواقف تزرع بنا بشراً وتقتلع منا بشراً اليوم التصويت لم يكن لكرة القدم وإنما لطعن العروبة".

​ولفت السياسي المغربي إلى أن التاريخ يعيد نفسه، وكما فعلت  قطر عام 2006 بالتطاول والتجريح الصريح والعلني في حق المغرب، والتحريض الحثيث لإقصاء الملف المغربي داخل المكتب التنفيذي للفيفا الذي كان عضوا به، فعلت السعودية اليوم.

وهذه هي المرة الخامسة التي يتقدم فيها المغرب بملفه لاستضافة نهائيات كأس العالم، حيث كان المغرب أول بلد عربي وإفريقي يتنافس من أجل تنظيم مونديال كرة القدم وتعذر عليه ذلك سنة 1994 حيث أسندت الدورة إلى أمريكا، ودورة 1998 التي أقيمت في فرنسا، وفي سنة 2006 التي فازت بها ألمانيا ودورة 2010 التي أقيمت في جنوب إفريقيا ولأول مرة في القارة الإفريقية.

ومن جانبه قال رئيس المركز الأطلسي للدراسات السياسية والاستراتيجية، والتحليل الأمني، عبد الرحيم اسليمي، إن ما جرى اليوم في موسكو من تصويت عدد من الدول العربية ضد استضافة المغرب لكأس العالم، يدل على أن  الولايات المتحدة استطاعت صناعة أول باب للشرق الأوسط الجديد عبر الفيفا، مضيفا لـ"سبوتنيك" أن الواضح أن تصويت اليوم يؤشر على أن القادم سيكون أسوأ في العالم العربي، إذا كان لازال هناك شيء يسمى العالم العربي.

ولفت اسليمي إلى أن المغرب أمام  مشهد عربي جديد مختلف جذريا عن الماضي؛ فالأمر يتعلق بخارطة سياسية جديدة تنفصل فيها شمال أفريقيا عن منطقة الشرق الأوسط؛ وبات من الصعب الآن أن تجتمع الدول العربية وتتبادل رسائل الاخوة والتضامن.

وشدد الخبير الأمني المغربي؛ بعد هذا التصويت لا أعتقد أن هذا النوع من المصطلحات له مكان في العالم العربي، فدول الخليج هزمت المغرب في امتحان  الفيفا وليس الولايات المتحدة الأمريكية؛ وبذلك يكون العالم العربي أمام نكسة جديدة في امتحان سياسي.

وعلى الجانب الآخر اعتبر الصحفي المغربي عماد استيتو، إن ملف استضافة المغرب لكأس العالم 2026 لم يحظى بتأييد شعبي كبير داخل المغرب، مضيفا لـ"سبوتنيك" أن المملكة نافست بقوة دول عظمى مثل أمريكا وكندا والمكسيك، ولكن منذ اللحظة الأولى كان فوز الملف المشترك أثر واقعية ومنطقية، مضيفا أنه على صعيد الشعب المغربي هناك أولويات تسبق استضافة كأس العالم مثل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المغرب.

​وفيما يتعلق بتصويت السعودية لصالح الملف المشترك على حساب المغرب، قال استيتو إن الأصوات العربية لم تكن مؤثرة كثيرا، فالفارق في الأصوات بين ملف المغرب وملف أمريكا وكندا و المكسيك، يتجاوز عدد الدول العربية مجتمعة، لافتا إلى أن الحديث عن الخيانة العربية مبالغ فيه، موضحا أن التصويت في مثل هذه المناسبات يقوم على الحسابات والتوازنات السياسية، والجميع يعرف أن السعودية حليف لأمريكا وتخطب ودها بشتى الطرق.

مناقشة