خبير دستوري: هكذا استغل برلمان المغرب "كأس العالم" في تمرير قانون لزيادة معاشات أعضائه

بينما ينشغل المغاربة بمباريات منتخب بلادهم في كأس العالم لكرة القدم "روسيا 2018"، حاول برلمانيون تمرير قانون لاستمرار صرف معاش لهم بعد الخروج من البرلمان.
Sputnik

وأعلن مجلس النواب المغربي، أول من أمس الاثنين18 يونيو/حزيران، مشروع قانون جديد لاستمرار صرف معاشات البرلمانيين بعد خروجهم من البرلمان.

وكان الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين "CNRA"، التابع لصندوق الإيداع والتدبير، قد توقف عن دفع معاشات النواب البرلمانيين منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2017 بسبب الإفلاس، وهو ما  تلاه تقدم عدد من النواب في مارس/ آذار الماضي بمقترح لإصلاح معاشات النواب غير أن البرلمان أجل الموافقة عليه بسبب نجاح حملات مقاطعة السلع داخل المملكة.

من جانبه، قال المحلل السياسي والخبير الدستوري المغربي رشيد لزرق إن مجلس النواب المغربي يحاول من خلال هذا المقترح استغلال انشغال الشعب المغربي بمباريات  كأس العالم، موضحا لـ"سبوتنيك" أن المقترح يهدف إلى استمرار صرف المعاشات لأعضاء مجلسي النواب والمستشارين "غرفتي البرلمان المغربي" من قبل الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين التابع لصندوق الإيداع والتدبير، بالمخالفة للدستور الذي يصنف عضوية مجلس النواب أو البرلمان عموما، كصفة وليس وظيفة تستوجب المعاش، فالبرلمانيين يتلقون طوال مدة تمثيلهم للشعب المغربي تعويضا و ليس أجار، كي يستوجب المعاش.

وينص مشروع القانون على ضمان معاش "700درهم" عن كل سنة تشريعية يكتسبه أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس المستشارين بعد بلوغهم السن القانونية للتقاعد 65 عاما، كل نائب أو مستشار عن مدة نيابته.

وكشف الخبير الدستوري عن مخالفة المقترح للدستور، خصوصا المواد المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز، مفسرا بأن نظام معاشات البرلمانيين يقوم على الاقتطاع الإجباري لمبلغ 2900 درهم كواجبات للاشتراك الشهري بالنسبة إلى النواب والمستشارين، والمبلغ نفسه تدفعه الدولة من المال العام في صندوق معاش البرلمانيين، يحدد المعاش الشهري لأعضاء البرلمانيين في مجموع 1000 درهم، عن كل سنة تشريعية كاملة، وهو مبلغ يستفيد منه البرلماني بمجرد انتهاء عضويته بالمجلس، مما يجعله نظاما مشوبا بالتمييز بين المواطنين إذا ما قارناه مع باقي أنظمة التقاعد، لأن الذين يشتغلون في القطاع الخاص يستفيدون من نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 63 سنة، و كذلك الشأن بالنسبة البرلمانيين الموظفين في الوظيفة العمومية يستفيدون من التقاعد الخاص بهم.

وأكد لزرق أنه بموجب الدستور المغربي أيضا،  تمثيل الأمة هي علاقة سياسية بين البرلماني و بين الشعب و ليست علاقة تعاقدية، أو نظامية تستوجب الأجر وما يتقاضاه البرلماني هو تعويض فقط لأنه يفقد راتبه في مهنته الأصلية طوال فترة انتدابه حيث يخصص البرلماني كل وقته بالانشغال بالتشريع والمراقبة.

ومن الناحية المالية، قال الخبير في شؤون الأحزاب السياسية المغربية إن الصندوق المخصص لأداء معاشات البرلمانيين عرف اختلالات أدت به إلى الإفلاس لكون طريقة احتسابه تفترض أن عدد المشتركين ينبغي أن يكون أكبر من عدد المتقاعدين، مما وضع مسألة المعاشات أمام الإفلاس لكون مجموع الاشتراكات لم يعد بمقدورها تغطية معاشات تقاعد جميع البرلمانيين الذين غادروا المجلس، فعدد النواب لا يتعدى 395 نائبا، بينما يصل عدد المستفيدين من معاش التقاعد إلى 991 شخصا. مما أدى إلى إعلان  الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين، مجلس النواب، عدم قدرته على صرف  معاشات تقاعد النواب، بسبب عدم توفر السيولة الكافية.

مناقشة