تفاصيل "الصراع الخفي"... إيطاليا تحذر فرنسا: "ليبيا لنا"

قالت صحف أجنبية، إن مباراة حامية تدور بين إيطاليا وفرنسا، فيما يخص ليبيا، في وقت حذرت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الداخلي للدولة الواقعة في الشمال الأفريقي.
Sputnik

وبحسب صحيفة "الجورنال" الإيطالية، فقد حذرت إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية وأن القيادة بيد "إيطاليا" فيما يتعلق بالحالة الليبية.وقالت الصحيفة إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: "لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا".

وكانت الصحيفة قالت في تقرير سابق لها، أن ماكرون يسعى إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلا الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

وبحسب صحيفة "لاستامبا" الإيطالية فإن مباراة حامية تجرى بين روما وباريس، وأن هذه الأخيرة أطلقت العنان للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لبسط سيطرته على البلاد وممارسة أكبر قدر من الضغوط على حكومة فائز السراج في طرابلس.

وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن "حفتر يوظف انتصاراته العسكرية لتوسيع دائرة نفوذه وتهديد إيطاليا والاتحاد الأوروبي، بوقف التعاون في ملف الهجرة الحيوي للأوروبيين".

وأشارت الجريدة إلى أن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون في ليبيا وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى، مشيرة إلى أن "ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة".

وأوضحت أن روما تريد اعتماد الدستور واتخاذ خطوات محددة قبل أي اقتراع، مشيرة إلى وجود معسكرين دوليين في إدارة الأزمة الليبية، الأول تقوده فرنسا، ويدعم خطة ماكرون للسيطرة على الوضع، أما الآخر فتديره إيطاليا وهو مناهض لحفتر، في حين لا يزال الموقف الأمريكي غير واضح.

ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها.

وشددت الصحيفة على أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أية توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي.

وقالت الوزيرة الإيطالية، إنها "طلبت مساعدة واشنطن للقيام بدور قيادي في إحلال السلام في ليبيا"، وذلك خلال مباحثات كانت أجرتها مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في العاصمة الإيطالية روما الشهر الماضي.

وأوضحت في مقابلة صحفية لمجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية، الأحد، أنها ستزور ليبيا قريبا للقاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

ولفتت ترينتا إلى أن خطة إجراء انتخابات في ليبيا "ليست أفضل ما يمكن القيام به"، موضحة أن "الولايات المتحدة كانت شاهدة على ما يحدث في العراق عندما تسرع الأمور".

وكشفت أنها طلبت من بولتون المساعدة في إطلاق مهمة عسكرية إيطالية مخططة إلى النيجر في أفريقيا، للمساعدة في محاربة المهربين الذين يرسلون المهاجرين عبر الصحراء إلى ليبيا، حيث ينقلون في قوارب متجهة إلى أوروبا.

كانت وزيرة الدفاع الإيطالية أجرت مباحثات مع مستشار الأمن القومي الأمريكي في روما في 26 يونيو الماضي، وأشارت عقب المباحثات إلى "تقارب كبير في وجهات النظر بين إيطاليا والولايات المتحدة حول الحاجة إلى دعم كامل لعملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة".

وقال المحلل السياسي فيصل بو الرايقة، إن "هذه التصريحات ليست المرة الأولى، لنتذكر في العام الماضي عندما زار رئيس الحكومة الإيطالية، الرئيس الامريكي دونالد ترامب العام الماضي، وطلب منه شخصيا إعطاءه اليد العليا في ليبيا، لكن ترامب رفض ذلك".

وأشار في مداخلة مع قناة "ليبيا الحدث"، إلى أنه "من المتفق عليه في الاتحاد الأوروبي أن أي دولة يحدث فيها خلل أو تصدعات فإن اليد الأولى تكون للمستعمر ولذلك تحركت إيطاليا".

وتابع أن إيطاليا في الفترة الماضية وتحديدا منذ 2017 تدخلوا بقوة عبر رئيس جهاز المخابرات الإيطالي وسفيرهم، بغية السيطرة على النفط والغاز وثروات البلاد، مشيرا إلى أن اللقاءات التي يجريها مسؤولون إيطاليون مع عمداء البلديات ورؤساء المحليات في الغرب الليبي".

مناقشة