تونس تترقب خطاب الرئيس وانقسام حول المساواة في الإرث والمثلية الجنسية

يعيش الشارع التونسي حالة من الترقب، قبيل الخطاب المرتقب للرئيس، الباجي قايد السبسي، بمناسبة عيد المرأة 13 أغسطس/ آب، خاصة أنه سيعلن عن مبادرة تشريعية جديدة، ضمن تقرير لجنة المساواة والحريات الفردية، التي شكلها العام الماضي.
Sputnik

اصطدمت توصيات اللجنة في السابق بتباين كبير في الشارع التونسي، خاصة فيما يتعلق بإقرار المساواة في الإرث وإلغاء عقوبة الإعدام وإلغاء "تجريم المثلية الجنسية"، خاصة من القطاعات الدينية، التي نظمت وقفات معارضة، في وقت سابق ضد التقرير.

إصلاحات اجتماعية جديدة في تونس تثير الجدل
الموقف الذي يعول عليه الشارع التونسي هو موقف حركة النهضة الذي لم يعلن، بشكل رسمي وقاطع، حتى الآن، خاصة أن الحركة تعبر عن التيار الإسلامي في تونس، فيما تباينت مواقف التيارات المدنية واليسارية، خاصة في مسألة المساواة في الإرث، وعدم تجريم المثلية الجنسية.

موقف النهضة

"سبوتنيك" تواصلت مع عماد الخميري، المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة التونسية، الذي قال إن ما شهدته بعض المدن التونسية من احتجاجات، تأتي ضمن الإطار القانوني للتعبير عن الرأي وحرية التظاهر السلمي.

وردا على موقف النهضة من النقاط المتضمنة في التقرير، والمتعلقة بعدم تجريم المثلية الجنسية، والمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، أوضح الخميري في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك" أن الحركة تنتظر موقف رئيس الجمهورية الثلاثاء، 14 أغسطس/آب، ما إن كان سيقبل التقرير أم سيرفضه، وبعدها سيكون للنهضة مواقف من كل قضية مطروحة.

وتابع أن النهضة دعت أكثر من مرة إلى ضرورة الحوار، بشأن القضايا المطرحة بتقرير المساواة والحريات الفردية، خاصة أنها تتعلق بأمور معقدة، سواء على الجانب الديني أو الاجتماعي. وأن هناك أولوية، في الوقت الراهن، تتعلق بالجانب الاقتصادي، الذي يتعلق بالتنمية ورفع التهميش ، إلا أنه لا مانع من طرح الأمور التي ترسخ  الديمقراطية، وتثري مسألة الحوار والنقاش في المجتمع التونسي.

وأشار إلى أن مسالة الاحتجاج، غدا، أو أي وقت، تأتي عبر النطاق القانوني المعمول به منذ 2011، في تونس، والذي يتيح تنظيم تللك الاحتجاجات أو التظاهرات السلمية للتعبير عن الآراء.

احتجاجات

تشهد تونس على مدار الأمس واليوم وغدا وقفات احتجاجية معارضة للتقرير، قبل إعلانه من قبل رئيس الجمهورية، الذي يتزامن مع عيد المرأة، في 13أغسطس/آب، ويرى مراقبون أن هذه الاحتجاجات هي حالة صحية، ما إن التزمت بالتعبير عن الرأي، دون توجيه الاتهامات لأعضاء اللجنة وتكفيرهم.

الاستفتاء

في الوقت الذي طالبت فيه بعض الأحزاب والمنظمات المدنية بعملية الاستفتاء على التقرير، علقت رئيسة اللجنة على صفحتها الشخصية على الفيسبوك، قائلة: "موقفي هو أن حقوق الانسان لا توضع محلّ استفتاء، وأن تلك الحقوق ما تزال في بلادنا محصورة في النخبة، وأننا ضيعنا الفرصة منذ الثورة، لنشرها لدرجة أنه الْيَوْم الحديث عنها صعبا، فما بالك الاستفتاء حولها".

عضو اللجنة

حالة من الجدل تعلقت بأعضاء اللجنة، ومدى تأهيلهم لإقرار لتقديم تلك المشروعات، غير أن أحد أعضاء اللجنة، وهو عبد المجيد الشرفي، المتخصص في الفكر والحضارة الإسلامية، وعضو لجنة الحريات الفردية والمساواة، قال لجريدة " المغرب"، إنه بعد الاتهامات التي طالت اللجنة، لا يهتم بما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بالحملات، وأن ضميره مرتاح، وأن المطلع على تطورات الفكر الإسلامي وتاريخه لا يمكن أن يكون ضد أو يعارض ما ورد في التقرير، وأن الذين عارضوا عن جهل، ولم يعتمدوا قراءة النصوص حسب المناهج العلمية في العلوم الإنسانية، ومن جهل شيئا عاداه".

مناقشة