صحيفة تتحدث عن "حرب سرية" تخوضها الإمارات ضد السعودية وحلفائها

منذ بداية الصراع في اليمن عام 2015، واحتل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ساحلا يمتد 700 كيلومترا في الأراضي اليمنية، ورغم انحساره حاليا، إلا أن حرب أهلية ثانية ستكون أرضا خصبة لعودتهم من جديد، وفقا لما نشرته تقارير صحفية بريطانية.
Sputnik

ونشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقريرا مطولا لمحررها، بيل تريو، الذي قضى أياما داخل القواعد الإماراتية في الأراضي اليمنية.

صحيفة تكشف تفاصيل للمرة الأولى من داخل قواعد حرب الإمارات في اليمن
وقال التقرير: "هناك نكتة شهيرة بين اليمنيين الجنوبيين، أنه كل 4 سنوات هناك حرب في جنوب البلاد، وها هم يستعدون حاليا لواحدة أخرى".

وتابع "بعد 3 سنوات من الصراع المدمر، الذي طحن تقريبا شمال اليمن، خرجت مجموعة واحدة على الأقل بأكبر المكاسب من تلك الحرب، ألا وهم الانفصاليون الجنوبيون، بعدما باتوا مشبعين بقوة كبيرة منذ انضمامهم إلى قوات التحالف، خاصة وأنه بالنسبة لهم القضاء على الحوثيين (أنصار الله) مجرد مقدمة للحرب الحقيقية".

تحت السطح

وقالت "الإندبندنت" إن حرب أهلية جديدة يتم التجهيز لها "تحت السطح"، خاصة وأنها بدأت تختمر جميع أركانها، وستكون مدمرة للجميع، وستضرب فكرة "اليمن الموحد" إلى الأبد.

ونقلت الصحيفة عن آدم بارون، اليمني الجنسية والباحث السياسي البارز، قوله "هذه التوترات، وصلت إلى أعلى مستويات التوتر منذ أي عهد سابق".

يذكر أن اليمن كانت موحدة في عام 1990، بعد حرب استمرت لأربع سنوات خسرها الجنوب في نهاية المطاف.

وأشارت التقرير إلى أن الانفصاليين الجنوبيين مدعومين بصورة كبيرة من الإمارات، وهو ما جعل الكثير من العديد من الجنوبيين يتحدثون عن "احتلالهم" طوال السنوات الماضية من قبل الشمال.

ونقلت الصحيفة عن أحد الجنوبيين قوله: "إنه احتلال، لا نزال نشعر به حتى اليوم".

صراع مع المملكة

وأشارت "الإندبندنت" إلى أن معضلة هذا الصراع الرئيسية هو أنه يدخل الإمارات على خط صراع مباشر مع المملكة العربية السعودية، التي تدعم الحكومة الشرعية برئاسة عبد ربه منصور هادي.

وقال تريو: "منذ إقامتي القصيرة بين القواعد الإماراتية في اليمن، كانوا واضحين وأكثر انتشارا خاصة في الجنوب، على عكس السعوديين".

وتابع "الإمارات تنشر بنية تحتية عسكرية خطيرة في جنوب اليمن، سواء بشكل واضح أو عن وكلائهم، الذين باتوا يشكلون عشرات الآلاف من الجنود اليمنيين الذي تكفلت بتدريبهم".

ومضى

تسيطر الإمارات ووكلائها على معظم الخطوط الجوية والقواعد والموانئ البحرية على طول الساحل الجنوبي الاستراتيجي لليمن.

واستطرد "بالنسبة لي شخصيا، أقمت بين القواعد الإماراتية في اليمن لخمسة أيام، لم أر ضابطا سعوديا واحدا".

وقال تريو:

رغم إصرار الإمارات علنا، على أنها تريد اليمن موحد، إلا أنها متهمة بالانحياز للانفصاليين الجنوبيين بتسليحهم وتمويلهم، بسبب كراهيتهم للحوثيين والإخوان المسلمين، الذين يمثلوا العدو اللدود لأبو ظبي.

وأضاف "العلاقة السيئة بين الإمارات والرئيس هادي، لم تعد سرا، خاصة بعد الخلاف الكبير في عدن يناير/ كانون الثاني الماضي، وباتت القوات المدعومة من السعودية في حالة حرب واضحة تجاه القوات الإماراتية".

سيطرة محكمة

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد خلاف عدن، بدأت الإمارات في السيطرة والتحكم على معظم مناطق التوتر في عدن.

وقال كاتب التقرير: "في مطار عدن الدولي، تعرفت علي شاب يدعى خالد، كان خجولا، لكنه كان أكثر الشخصيات فهما، خاصة عندما ذكر لي أنه كان يدرس القانون قبل الحرب مع الحوثيين".

وأشار إلى أن خالد كان يرتدي الزي المحلي، ويدير كتيبة دربها الإماراتيون يحرسون ويسيطرون على مطار عدن الدولي، الذي بات نقطة الدخول والخروج الرئيسية إلى اليمن، بعدما أغلق التحالف مطار صنعاء.

وتابع "تكررت مقابلتي مع خالد وأخوته على عشاء هادئ في الإمارات، وتحدث على أن أسرته من الشخصيات الجنوبية البارزة".

وقال إن اختياره ليكون في ذلك المطار الرئيسي، هو عمرو البيض، الذي والده علي سالم البيض، السياسي البارز ورئيس اليمن الجنوبية خلال فترة الانفصال القصيرة في التسعينات.

وقال خالد "تقسيم اليمن ليس فقط أمرا حتميا، لكنه ضروريا من أجل استقرار المنطقة".

وتابع "بدون استقلال الجنوب، ستكون هناك دائرة من العنف مستمرة بين الجنوب والشمال، وستتأثر خطوط التجارة الدولية، وسيتأثر القتال ضد القاعدة، لا يمكننا بناء دولة مدنية مع الشمال، لقد فشلت الوحدة".

"معركة جهنمية"... تفاصيل "حقائب الأموال" الإماراتية في اليمن
تقرير مدفوع

من ناحيته، قال الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي، ضرار بالهول الفلاسي، في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك" إنه "أتحدى صحيفة الإندبندنت أن تؤكد صحة أن هناك خلافات من السعودية أو الإمارات، وأن من يقف وراء هذه التقارير، إما إخواني أو قطري أو أحد مساعدي الإسرائيلي عزمي بشارة".

وأضاف "ما ورد ما هو إلا كذب وافتراء في إطار محاولات التشويه المدعومة من الإخوان وقطر وتركيا".

ومضى "العلاقة بين السعودية والإمارات أكثر من رائعة، وأن هناك تعاون متبادل على كافة الأصعدة، وأن هذه التقارير لن تؤثر على مستوى العلاقات بين البلدين". 

مناقشة