راديو

هل أصبح قصف شمال العراق متنفس تركيا الوحيد

ضيف الحلقة: الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور أحمد الشريفي.
Sputnik

الأمن العراقي يزيل بقايا "داعش" من شمال العراق
أدانت وزارة الخارجية العراقية، الجمعة، 18 أغسطس/آب 2018، الضربات الجوية التركية على مناطق السكان المدنيين في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، نافية وجود تنسيق بين بغداد وأنقرة بشأن تلك الضربات.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد محجوب في بيان، إن "‏وزارة الخارجية العراقية تدين الضربات الجوية التركية على مناطق سنجار ضمن محور السكان المدنيين"، مضيفاً "في الوقت الذي ترفض فيه الوزارة هذه الهجمات فإنها تنفي نفيا قاطعا وجود أي تنسيق بين بغداد وأنقرة بهذا الصدد".

كما أدانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، القصف التركي للأراضي العراقية، فيما طالبت الجهات الحكومية، باتخاذ موقف رسمي من ذلك بالطرق الدبلوماسية.

من جانبه أكد القائد الميداني لقوات حماية الشعب التابعة لحزب العمال الكوردستاني، مردا قريلان، أن مقاتلي الحزب سيثأرون للهجوم الجوي الذي قامت به تركيا في سنجار وأسفر عن مقتل القيادي زكي سنجاري.

وتأتي هذه العملية التركية في شمال العراق بعيد زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى أنقرة ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتفق الطرفان على عدد من القضايا الاقتصادية والأمنية.

وعن هذا الموضوع يقول ضيف برنامج الحقيقة على أثير راديو "سبوتنيك" الدكتور أحمد الشريفي:

"كل المعطيات تشير إلى أن تركيا ذاهبة باتجاه تبني خيار التصعيد منذ خط الشروع في الأزمة التي حصلت بين العراق وتركيا، وحتى حينما نسمع خطاب تهدئة فهو لا يعدو عن كونه خطاب، أما على أرض الواقع فإن التصعيد مستمر، وأوراق الضغط لا تكون فقط على صانع القرار السياسي في العراق، وإنما بشكل أو بآخر بدأت تركيا تستهدف العراق كرد فعل مباشر للولايات المتحدة، وهي ذاهبة باتجاه التصعيد، وهذا التصعيد سوف لن يقتصر فقط على العراق، بل ربما سينتقل إلى سوريا، إدراكا من أنقرة بأنها خسرت الكثير من المناطق التي كانت تصنف ضمن مفهوم الحلم التركي في إيجاد مجال حيوي لها، لذا فإن هذه الضربات لا تستهدف حزب العمال الكردستاني بقدر ما تستهدف إقليم كردستان إضافة إلى استحقاقات تشكيل الحكومة العراقية القادمة والتي ستكون متناغمة مع الإرادات الدولية المتمثلة بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وبالتالي تأتي هذه العملية التركية في إطار استفزاز وإثبات وجود وقدرة، وكذلك دعوة للتفاوض من أجل فرض نموذجها السياسي في المعادلة العراقية، كون الشخصيات السياسية العراقية التي تتبناها تركيا هي الآن في طور العزل السياسي، وربما يكتمل هذا الطور عند الإعلان عن تشكيل الحكومة، والتي من المتوقع أن تغيب عنها الكثير من القوى التي كانت تصنف بأنها حليفا مباشر لتركيا، وهذا كله دفع تركيا إلى القيام بهذه العملية وبهذا الوقت تحديدا، حيث نرى وبوضوح عملية الاستفزاز في هذا القصف".

وتابع الشريفي، "أن السيد العبادي لا يمتلك في هذه الفترة صلاحيات لاتخاذ قرارات استراتيجية، في ظل غياب البرلمان، وزيارة العبادي إلى أنقرة وقصر مدتها، دللت على أن التفاهمات كانت محدودة، وأن الحوار لم يكن سوى استعراض للأزمات، ودون أن يجد حلول، لأنه من غير المنطقي أن تجد حلول لمشاكل كثيرة بين بغداد وأنقرة خلال أربع وعشرين ساعة، لذا فإن تلك الزيارة لم تنتج عنها تفاهمات تؤدي إلى استقرار العلاقات بين البلدين، فضلا عن أن تركيا ترى أن الحكومة العراقية القادمة سيكون لها برنامجا يتأثر بالتوجهات الأمريكية، وبالتالي فإن الحصار والتعاون بين العراق وتركيا لا يمكن التنبؤ بهما إلا بعد تشكيل الحكومة وما هو البرنامج الحكومي الذي ستلتزم الحكومة بتنفيذه في المرحلة القادمة، وأنا أرى أن الأمور سائرة إلى المزيد من التوتر الإقليمي بعد فرض روسيا سيطرتها بشكل كامل على سوريا، فالأخيرة تصنف بأنها مجال حيوي لروسيا، والعراق يشكل مجالا حيويا للولايات المتحدة، وهذه الموازنة الجديدة سوف تستفز بعض القوى الإقليمية لأنها ستشعر بخسارتها لدورها الإقليمي لصالح التوازنات الدولية."

وأكد الشريفي في أن "هناك ضعف في الدبلوماسية العراقية أدت إلى تمادي تركيا في عمليات القصف، والضمانات المتحققة لتركيا في كونها عضوا في حلف الناتو ولديها علاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا تعطيها الحصانة للقيام بعمليات عسكرية تصنف ضمن ميثاق الأمم المتحدة بأنها عدوان. وهناك مجاملة من الحكومة العراقية لتركيا في عمليات القصف، حيث تكتفي الخارجية العراقية بالاستنكار والشجب والإدانة دون أن تتخذ إجراءات رادعة لمنع تكرار هذه العمليات التي تنتهك سيادة العراق، ولو حرك العراق هذا الموضوع في مجلس الأمن لوجد دعما دوليا حتى من روسيا التي ترى في تركيا أنها تقوم بدور إقليمي يفوق حدود إمكانياتها".

مناقشة