"خليها تعفن"... حملة لمقاطعة الفواكه والخضروات في مصر

الارتفاع الملحوظ في أسعار الفاكهة والخضروات دفع مصريين لتدشين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت شعار "خليها تعفن"، في إشارة للامتناع عن شراء الفاكهة والخضروات، حتى تفسد لدى الباعة ويضطروا لخفض أسعارها.
Sputnik

القاهرة — سبوتنيك. تشهد الأسواق المصرية حاليا ارتفاعا ملحوظا في أسعار الفاكهة والخضروات، على الرغم من انخفاض المؤشر العام للتضخم السنوي إلى 13.5 في المئة في يوليو/ تموز الماضي، قياسا بـ14.4 في المئة في يونيو/ حزيران من العام نفسه.

علماء يحددون الفاكهة الأكثر فائدة لصحة المرأة
وتراجع المعدل الشهري للتضخم لمدة عشر أشهر على التوالي ليسجل 11.4 في المئة، وهو أدنى معدل منذ أبريل/ نيسان 2016، إلا أن أسعار الخضروات والفاكهة ارتفعت بنسبة معتبرة وبمعدل 9.1 في المئة، و4.75 في المئة على التوالي، وفقا لنشرة التضخم الصادرة عن البنك المركزي المصري عن شهر يوليو الماضي.
الصعود الملحوظ لأسعار الفاكهة والخضروات دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحدي غلاء الأسعار بالدعوة للمقاطعة، التي قد تؤدي في حال نجاحها مع سلع سريعة التلف إلى خسائر كبيرة، أو إلى تراجع أسعارها لتفادي الخسائر.
الحملة، التي بدأت أمس الأول السبت، وتستمر حتى السبت المقبل شهدت نشاطا ملحوظا على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم عدم وضوح الجهة أو الجهات المنظمة لها، ما أرجعه مراقبون إلى أنها حملة عفوية وليست منظمة، وهو ما يمكن أن يكون له سلبياته أيضا بحسب منسق جمعية مصريين ضد الغلاء محمود عسقلاني، الذي قال لوكالة "سبوتنيك"، إن دعوة المقاطعة ظهرت عفوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يمكن أن يؤدي لبعض السلبيات، فالمقاطعة سلاح ذو حدين، ما لم يكن فعال وناجح قد يأتي بآثار سلبية".
سوق الفاكهة في مصر
عفوية الحملة لم تمنع جهات من التضامن معها، يقول عسقلاني، مضيفا: "من جهتنا تضامنا مع الحملة حتى نهاية الأسبوع، وبعد ذلك سنرى تأثيرها، وفي كل الأحوال نحن ندعو لدخول كل الداعين لمقاطعات ناتجة عن الغلاء إلى التوحد تحت لواء "الاتحاد المصري لتوحيد حملات المقاطعة"
وذلك لضمان فاعلية حملة المقاطعة، وكذلك يجب أن يكون هناك فهم ودراسة للسوق قبل إطلاق أي حملة مقاطعة، فلا يعقل مثلا إطلاق حملة لمقاطعة اللحوم عقب عيد الأضحى مباشرة، لأن العرض نفسه يتراجع، ولا قبيل عيد الأضحى مباشرة لأنها لن تجد استجابة".
ربما لم يظهر أثر الحملة بشكل كافي في الأسواق، ولكن مجرد إعلانها قد يكون مؤثر، ويؤكد عسقلاني: "تواصلنا مع تجار سوقي العبور و6 أكتوبر، وهما أكبر سوقين لتجارة الفاكهة والخضروات في مصر، وقالوا لنا أن المبيعات انخفضت بالفعل، ولكن حتى الآن أسعار المستهلك لم تتأثر بوضوح، ربما شهدت انخفاضات طفيفة ولكن لا يمكن اعتباها تراجعت بشكل حقيقي".
"الكرنب" ضمن أفضل الخضروات التي تحميك من "مرض العصر"
ويرى عسقلاني أن الارتفاع في أسعار الفاكهة خاصة يبدو غير مبرر للمستهلك، ويقول إن هناك مبالغة كبيرة في أسعار الفاكهة تحديدا، فمثلا كيلو العنب يباع في أسواق الجملة بـ12 جنيه، ويباع للمستهلك بـ 25 جنيه (الدولار حوالي 17.85 جنيها)، أي بضعف سعر الجملة، وهناك الكثير من أنواع الفاكهة والخضروات تباع للمستهلك بأكثر من سعر الجملة، ما يعني أن هناك فرصة كبير لخفض الأسعار، كما أن المادة العاشرة من قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار تتيح الفرصة لتحديد الأسعار لمحاربة الغلاء، وهذه مهمة جهاز حماية المنافسة".
ومن جهتها قالت رئيسة جهاز حماية المنافسة السابق منى الجرف، لوكالة "سبوتنيك"، إن جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار، دوره محاربة الاحتكار والممارسات الاحتكارية، وليس دوره التدخل لتحديد أسعار، المادة العاشرة في القانون تعطي مجلس الوزراء صلاحية التدخل لتحديد أسعار منتجات وليس الجهاز".
تلك الفاكهة منقذك الوحيد من أمراض الجهاز الهضمي والقولون بعد إجازة العيد
وتابعت: "الفارق الكبير بين سعر الجملة وسعر المستهلك قد يسمح بالفعل بخفض الأسعار ولكن ليس هذا ما يراه بعض بائعو الفاكهة، فأحد بائعي الفاكهة في ميدان العباسية، فضل عدم ذكر اسمه، يقول لوكالة "سبوتنيك": "سعر الجملة لا يحدد وحده سعر المستهلك، لأن تكلفة النقل مثلا ارتفعت بشدة بعد رفع أسعار الوقود، كما ارتفعت أجور العمالة، والأهم أن نسبة التلف في الفاكهة والخضروات نتيجة النقل والتخزين في ظل ارتفاع حرارة الجو ترفع الأسعار".
وقد يبدو غريبا أن يعتبر الباعة ارتفاع الأسعار في غير صالحهم، يؤكد بائع العباسية "ارتفاع الأسعار ليس في مصلحة البائع، لأن الأسعار المرتفعة تقلل البيع، من مصلحتي أن تنخفض الأسعار حتى أبيع كميات أكثر بدلا من بيع كميات أقل بأسعار مرتفعة، لأن باقي البضاعة ستتلف والمحصلة ستكون الخسارة".
ورغم أن الحملة موجهة ضد التجارة بالأساس وتتهمهم ضمنا بالجشع إلا أن التجار وممثلوهم يرون الأمر بشكل مختلف، حيث يؤكد رئيس شعبة الخضروات والفاكهة في غرفة التجارة، حاتم نجب، أنه يتمنى أن تؤدي الحملة لخفض الأسعار بالفعل، ويؤكد لوكالة سبوتنيك": "لا ننكر أن الأسعار مرتفعة بالفعل، وهذا لا يحقق لا مصلحة المستهلك ولا التاجر، نحن في جانب المواطن، وإذا كانت هذه الحملة في صالح المواطن، ولها حس وطني، فنحن معها، ولكن يجب الانتباه أن هناك عوامل تؤدي لارتفاع الأسعار يجب معالجتها".
سوق الفاكهة في مصر
بعض هذه العوامل يمكن التدخل فيه بالفعل بينما يصعب التدخل في أخرى، يوضح نجيب: "هناك تراجع في الإنتاج بسبب المناخ، وهذا لا يد لنا فيه، كما أن هناك تعدد للحلقات الوسيطة يؤدي بالضرورة لرفع الأسعار، ومن هنا يمكن التفكير في حلول، فالتغيرات المناخية يجب التعامل معها عبر تطوير الثقافة الزراعية والاستفادة من بنك معلومات وزارة الزراعة، وتعدد الوسطاء يجب مواجهته عبر منافذ بيع بالتعاون مع الدولة ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات والنقابات وحتى اتحادات ملاك الأبنية السكنية، لتوفير السلع الضرورية عبر تاجر الجملة مباشرة".
وبعكس المستهلكين، يقلل ممثلو التجار من أثر حملة المقاطعة، إذ يقول نجيب: "حتى الآن لا يوجد تأثير ملحوظ لحملة المقاطعة، لا داخل أسواق الجملة ولا لدى بائعي التجزئة، ولكن لا ندري ربما ظهر التأثير غدا أو بعد غد، فالفاكهة والخضروات سلع حساسة للسوق ومتقلبة، كما أن هناك انخفاض عام للطلب دون مقاطعة، وهو ما يحدث عادة عقب عيد الأضحى وقبل موسم المدارس، حيث تنخفض القدرات الشرائية عموما، والأهم هناك انخفاض دوري في الأسعار مرتقب بعد نهاية فواصل العروة، حيث تبدأ المحاصيل الجديدة في النزول للأسواق ويرتفع العرض".
ولا يمكن تقييم الحملة التي انطلقت قبل يومين ونتائجها اليوم، ولكن ما أكدته الحملة بشهادة المستهلك والتاجر الكبير والصغير، والمؤشرات الرسمية، هي أن أسعار الخضروات والفاكهة في أقدم بلد زراعي، أصبحت عبئا ثقيلا على الأسر المصرية.
مناقشة